تعد إندونيسيا أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، ولا يستقبل رمضان فيها كمجرد شهر عبادة فردية، بل كموسم اجتماعي شامل، وتبدأ الاستعدادات قبل حلول الشهر بأيام من خلال طقس شعبي يعرف باسم «بادوسان»، حيث يتوجه الناس إلى الأنهار أو الشواطئ للاغتسال في رمزية تعكس التطهر المعنوي قبل دخول الشهر الفضيل. ومع إعلان ثبوت الهلال، تمتلئ المساجد، وتعلو أصوات الأذان والدعاء، فيما تتحول الشوارع إلى مساحات مفتوحة للفرح الهادئ، وفي أول يوم رمضان، يحرص كثير من الإندونيسيين على الإفطار جماعياً، سواء في المساجد أو الساحات العامة، حيث تنصب موائد بسيطة لكنها عامرة بروح المشاركة، ويعد طبق كولاك المكون من الموز أو البطاطا الحلوة المطهية بحليب جوز الهند وسكر النخيل، وأيقونة الإفطار في اليوم الأول، لا ينظر إليه كوجبة فحسب، بل كجزء من طقس رمضاني يحمل دلالة البساطة والتكافل، وفي إندونيسيا، يبدأ رمضان من الناس لا من الأطباق.