شهدت السنوات الأخيرة بروز مصطلح «الطلاق النومي» لوصف ظاهرة لجوء بعض الأزواج إلى النوم في غرف منفصلة، ليس بدافع الخلاف أو القطيعة، بل بحثًا عن نوم أفضل وراحة صحية أكبر. ورغم أن التسمية قد تبدو صادمة للوهلة الأولى، فإن المفهوم – المعروف عالميًا باسم Sleep Divorce – لا يعني بالضرورة نهاية العلاقة، بل قد يكون في نظر البعض محاولة لحمايتها من آثار الإرهاق والتوتر. بين الفائدة والمخاوف يحذر المستشار الأسري عبدالله سيف من أن «الطلاق النومي» قد يتحول – إذا لم يُدر بوعي – إلى فجوة عاطفية. فغرفة النوم، بحسب وصفه، ليست فقط مكانًا للراحة، بل مساحة للحميمية والحوار اليومي. ويشدد على أن القرار ينبغي أن يكون مشتركًا، مع الاتفاق على أوقات بديلة للتقارب وقضاء الوقت سويًا، حتى لا يتحول الانفصال الليلي إلى انفصال شعوري. وتشير تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية مثل Sleep Foundation إلى أن نسبة ملحوظة من الأزواج جرّبوا النوم المنفصل لفترات متفاوتة، وأن جزءًا منهم أفاد بتحسن في المزاج ومستوى الطاقة خلال النهار. مفهوم حديث أم سلوك قديم توضح الأخصائية النفسية مها الأحمدي، أن نوم الأزواج في سرير واحد لم يكن قاعدة ثابتة عبر التاريخ أو في جميع الثقافات، مشيرة إلى أن أنماط الحياة الحديثة وما صاحبها من ضغوط متزايدة جعلت جودة النوم أولوية صحية. وقد تناولت وسائل إعلام دولية مثل The New York Times وBBC الظاهرة باعتبارها خيارًا عمليًا لبعض الأزواج الذين يعانون من اختلاف مواعيد النوم، أو الشخير، أو اضطرابات النوم. وتؤكد الأحمدي أن هناك دوافع متعددة تدفع الأزواج إلى هذا الخيار، أبرزها الشخير أو انقطاع التنفس أثناء النوم، اختلاف جداول العمل كالمناوبات الليلية، الأرق أو النوم الخفيف، إضافة إلى تباين تفضيلات درجة الحرارة أو الإضاءة. وترى أن النوم المتقطع قد يؤدي إلى توتر عصبي ومشاحنات يومية، ما يجعل تحسين جودة النوم خطوة إيجابية تنعكس على العلاقة ككل. حل عملي أم مؤشر أزمة تروي أم خالد – متزوجة منذ عشرة أعوام – أن زوجها قرر النوم في غرفة مستقلة بعد إنجاب طفلتهما الأولى بحجة انزعاجه من بكاء الرضيعة. وتقول إن القرار ترك أثرًا سلبيًا على العلاقة، إذ تسلل البرود والروتين إلى حياتهما اليومية. ويختلف تقييم النوم المنفصل بحسب السياق؛ فإذا كان الدافع صحيًا بحتًا مع استمرار التواصل العاطفي، فقد يكون حلًا عمليًا يدعم استقرار العلاقة. أما إذا جاء نتيجة تراكم خلافات أو هروب من المشكلات، فقد يشير إلى أزمة أعمق تحتاج إلى مصارحة وحوار جاد. رأي اجتماعي ويشير عدد من الأخصائيين الاجتماعيين إلى أن الفكرة لا تزال تواجه تحفظًا في بعض المجتمعات المحافظة، حيث يُنظر إلى النوم المنفصل بوصفه علامة على وجود خلافات زوجية. في المقابل، يرى آخرون أن استقرار العلاقة لا يُقاس بمكان النوم بقدر ما يُقاس بجودة التفاهم والانسجام بين الطرفين. ويجمع المختصون على أن «الطلاق النومي» لا يحمل صفة قانونية أو شرعية، بل هو ترتيب معيشي قد ينجح أو يفشل وفق طريقة تطبيقه. وبين من يعتبره وسيلة لحماية الزواج، ومن يخشى أن يكون بداية للفتور، يبقى الحوار الصريح والاتفاق المشترك العامل الحاسم في تحويل «الانفصال الليلي» إلى خطوة داعمة للعلاقة لا مهددة لها. • بعض الأزواج يلجؤون إلى النوم في غرف منفصلة بحثًا عن جودة نوم أفضل. • اضطرابات النوم مثل الأرق أو الشخير من أبرز الدوافع وراء هذا الخيار. • اختلاف جداول العمل والمناوبات الليلية يسهمان في انتشار الفكرة. • عدد من الأزواج يشيرون إلى تحسن المزاج والطاقة بعد تجربة النوم المنفصل. • مختصون يؤكدون أن نجاح هذا الترتيب يعتمد على الاتفاق المشترك والحفاظ على التواصل العاطفي.