"22 فبراير 1727م يعتبر "صورة ذهنية" حية خالدة ما بقي لسعودي وسعودية عِرق ينبض، صورة تُظهر جمال وبهاء وكمال وعطاء "إنسان وأرض" لتبقى مناسبة وطنية للاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية، واستذكار تأسيسها على يد الإمام محمد بن سعود منذ أكثر من ثلاثة قرون..". بهذه المقدمة؛ وهنا بين جنبات جريدتي الغراء "الرياض"، كتبت مقالاً في أول ذكرى ليوم التأسيس، اليوم الذي أقر في العاصمة البهية الرياض، يوم الرابع والعشرين من جمادى الآخرة لعام 1443ه الموافق 27 يناير 2022م ليكون يوم (الثاني والعشرين من فبراير) من كل عام يوماً لذكرى تأسيس الدولة السعودية، باسم (يوم التأسيس)، وليصبح يوم إجازة رسمية. واعتزازاً بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ عهد الإمام محمد بن سعود قبل ثلاثة قرون، وبداية تأسيسه في منتصف عام 1139ه (1727م) للدولة السعودية الأولى وعاصمتها التاريخية الأولى الدرعية. فقد حفظ مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه- في عهده الميمون للمملكة العربية السعودية تخليد ذكرى قرون من التأسيس. وذلك لما عُرف عن الوالد القائد الرائد مولاي خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله ويرعاه- أنه يلقب ب"الملك المؤرخ" لشغفه بالتاريخ وتفرده بِمَلكةٍ تجعل منه -أيده الله- متمكنًا بحد يفوق مُفردة التميز بتاريخ الجزيرة العربية وبنبوغ لا منازعه فيه أو يماثله بشر في حفظ وتدوين تاريخ آبائه وأجداده، كيف لا ومولاي سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- قد عاصر الملوك الستة -غفر الله لهم أجمعين-، وتربى في كنف والده المؤسس العظيم -المغفور له بإذن الله- الملك عبدالعزيز آل سعود، وأخذ من صفاته الكثير وحفظ كتاب الله وهو في ريعان طفولته، واهتم بالموروث والتاريخ والرصد الدقيق والمنهجي أرشفة وحفظاً وتخليداً. فلا غرو أن يكون لهذا القائد العظيم تلكم البصمة التي نعيش يوم الأحد الخامس من رمضان 1447ه فرحتها، وتمتد ذكرى بهجتها عبر الأجيال لاستلهام هِممهم في حفظ الموروث ومعرفة عراقة وأصالة ونبل أئمة وقادة وملوك مملكة العز والسمو والشموخ المتصلة بعراقة وأصالة ونُبل شعب وجغرافيا وتاريخ أظهر وأغلى إنسان وثرى. التاريخ الذي حفظ للاأجيال اتصال الدولة التي استمرت إلى عام 1233ه (1818م)، وعاصمتها الدرعية ودستورها القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أرسته من الوحدة والأمن في الجزيرة العربية، بعد قرون من التشتت والفرقة وعدم الاستقرار، وصمودها أمام محاولات القضاء عليها، إذ لم يمضِ سوى سبع سنوات على انتهائها حتى تمكن الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود عام 1240ه(1824م) من استعادتها وتأسيس الدولة السعودية الثانية التي استمرت إلى عام 1309ه (1891م)؛ وبعد انتهائها بعشر سنوات، قيض الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود عام 1319ه(1902م) ليؤسس الدولة السعودية الثالثة ويوحدها باسم المملكة العربية السعودية، وسار أبناؤه الملوك من بعده على نهجه في تعزيز بناء هذه الدولة ووحدتها. ولأن عبقرية المكان والزمان باتتا تشهدان لسمو سيدي ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي جمع أفق العبقرية في رحابة الزمان والمكان باستلهام طموحات شعبه العظيم، فقد سخر له من الإمكانيات والإنجازات والتفردات على مستوى العالم ما يفاخرون به شعوب العالم وما يحتفظون به من ذكرى رجال سقوا (ثرى وطنهم الأبي عرقاً ودماً) ليكون امتداداً -بإذن الله- لمن صدقوا الله ما عاهدوه عليه. اليوم تقول الأجيال لسلمان الحزم والعزم ولمحمد العِز والمجد والطموح.. لكما بعد الله الولاء والوفاء وصدق الانتماء، لقائد جعل من بلاده العظيمة اليوم بكل فخر امتداداً لتاريخ وإرث مجيد. ولولي عهده الأمين، الذي أكرر بصدق يشهد به رب العباد أنه "لم يشهد القرن الحادي والعشرين شخصية قيادية مؤثرة في مجتمعه وشعبه والعالم بأسره -وبشهادة الأعداء قبل الأصدقاء- مثل "محمد بن سلمان"، الإنسان قبل المسؤول، والقيادي الرصين قبل العامل، بجد واجتهاد، مخلصًا لدينه ومليكه ووطنه، والريادي الألمعي قبل الشاب الطموح، وليمتد بهما -يحفظهما الله- وبشعبهما الأبي الكريم النبيل تاريخ هذا البلد العظيم تأسيساً ومجداً تليدًا، بحول الله وقوته، لعقود وقرون إلى أن يرث الله ومن عليها. د. عبدالملك المالكي