بدأ المفاوضون الأوكرانيون والروس جولة محادثات ثانية في جنيف الأربعاء، في الوقت الذي أبدى فيه المبعوث الأميركي تفاؤلا في مساعي بلاده لإنهاء الحرب في أوكرانيا، الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفشلت جولتان سابقتان من المحادثات بين طرفي النزاع في أبو ظبي في تحقيق أي اختراق. لكن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذي يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في المحادثات، قال إن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها بلاده قطعت خطوات واسعة في جهودها لإنهاء النزاع. وكتب ويتكوف على منصة اكس "نجاح الرئيس ترمب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم هام، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع". أضاف "الطرفان اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق". وقال مصدر قريب من الوفد الروسي طالبا عدم كشف هويته، إن جولة المحادثات الأخيرة "استمرت ست ساعات" و"كانت متوترة جدا". وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمته المسائية استعداده "للمضيّ بسرعة نحو اتفاق لإنهاء الحرب"، لكنه شكك في جدية روسيا بشأن السلام، معتبرا أنها تولي الضربات الصاروخيّة على الدبلوماسية. وفي محادثات جنيف، أعاد الكرملين تعيين فلاديمير ميدينسكي، وزير الثقافة السابق المعروف بمواقفه القومية المتشددة، رئيسا للمفاوضين. وترأس وزير الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف وفد بلاده، معلنا استمرار المفاوضات الأربعاء. وشكر عمروف واشنطن على وساطتها، موضحا أنه أطلع الحلفاء الأوروبيين على نتائج الجولة الأولى من المحادثات التي ركزت، بحسب قوله، على "القضايا العملية وآليات الحلول الممكنة" للنزاع. وكتب على تطبيق تيليغرام "اختتمت اجتماعا منفصلا مع ممثلين عن الولاياتالمتحدة وشركائنا الأوروبيين (...) فرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا وسويسرا". وأضاف "ناقشنا نتائج جولة المفاوضات اليوم، ونسقنا مواقفنا بشأن الخطوات اللاحقة". وصرح زيلينسكي مرارا بأن بلاده تُطالب بتقديم تنازلات غير متناسبة مقارنة بروسيا. ومارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطا على أوكرانيا الاثنين للتوصل إلى اتفاق، قائلا "من الأفضل لهم أن يأتوا إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة". وقال زيلينسكي لموقع أكسيوس الثلاثاء إنه "ليس من العدل" أن يواصل ترمب مطالبته لأوكرانيا بإبرام اتفاق، مضيفا أن السلام الدائم لن يتحقق إذا مُنحت روسيا نصرا. وقال زيلينسكي "آمل أن يكون هذا مجرد تكتيك منه وليس قرارا". ولا تزال الآمال في تحقيق اختراق ضئيلة. وكان المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قد صرح للصحافيين بأنه لا يتوقع صدور أي أخبار هامة في اليوم الأول للمحادثات. ومثل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر إدارة ترمب في المحادثات. وفي محاولة نادرة للتفاوض بشأن أزمتين عالميتين كبيرتين في وقت واحد، حضر المبعوثان المفاوضات غير المباشرة مع المسؤولين الإيرانيين في جنيف قبل أن ينتقلا إلى الجانب الآخر من المدينة للتوسط في المحادثات بين أوكرانياوروسيا. وعندما سأله صحفيون عن توقعاته بشأن محادثات الثلاثاء مع روسيا، ألقى ترمب بالكرة في ملعب أوكرانيا. وقال الكرملين إن الوفد الروسي يرأسه فلاديمير ميدينسكي أحد مساعدي الرئيس فلاديمير بوتين، الذي سبق أن اتهمه مفاوضون أوكرانيون بأنه كان يلقي عليهم محاضرات عن التاريخ باعتبار ذلك مبررا لغزو روسيالأوكرانيا. وتسبب ذلك في انخفاض التوقعات بشكل كبير حيال تحقيق أي تقدم كبير في جنيف. وكان من المتوقع أن يشارك رئيس المخابرات العسكرية الروسية إيجور كوستيوكوف في المحادثات، بينما كان من المقرر أن ينضم كيريل دميترييف مبعوث بوتين الخاص إلى مجموعة عمل منفصلة معنية بالقضايا الاقتصادية. وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم السبت، قال زيلينسكي إنه يأمل أن تكون محادثات جنيف "جادة وجوهرية... لكن بصراحة، يبدو أحيانا أن الطرفين يتحدثان عن أمرين مختلفين تماما".