انتعشت أسعار الذهب لتحوم قرب 5100 دولار، أمس الأربعاء، مدعومة بالطلب عليه كملاذ آمن، حيث عززت التوترات الجيوسياسية المتجددة بين الولاياتالمتحدة وإيران جاذبية المعدن النفيس، وذلك بعد يوم من تسجيله أفضل أداء يومي له منذ أكثر من 17 عاماً، وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.9 % ليصل إلى 5082.94 دولاراً للأونصة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 6 % تقريباً يوم الثلاثاء، وهو أكبر مكسب يومي له منذ نوفمبر 2008. وكان الذهب قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولاراً يوم الخميس الماضي. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 3.4 % لتصل إلى 5103.50 دولاراً للأونصة. وقالت سوني كوماري، المحللة في بنك إيه ان زد: "بعد هذا الارتفاع الحاد، كان من المتوقع حدوث تصحيح، ولم يكن ذلك مفاجئًا، ومع عودة الذهب للارتفاع، لم تتغير العوامل الأساسية كثيرًا"، مضيفةً أن الخلفية الجيوسياسية والاقتصادية ظلت على حالها إلى حد كبير، وأعلن بنك غولدمان ساكس، يوم الأربعاء، أنه يرى مخاطر كبيرة لارتفاع توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام، والبالغة 5400 دولار، وذلك في ظل استمرار البنوك المركزية في وتيرة التراكم الأخيرة، إلى جانب زيادة المستثمرين الأفراد لمشترياتهم من صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب. وقال جيغار تريفيدي، كبير محللي الأبحاث في شركة إندوس إند للأوراق المالية: "نتوقع استمرار أسعار الذهب عند مستوى 5600 دولار بنهاية النصف الأول من العام أو بنهاية أبريل، على أن تستمر الأسعار في الارتفاع بعد ذلك، وهدفنا بنهاية العام هو 6000 دولار للأونصة"، تنتظر الأسواق الآن البيانات الخاصة بالوظائف الحكومية الامريكية للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، في حين أدى الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية إلى تأجيل تقرير التوظيف الذي يحظى بمتابعة دقيقة لشهر يناير. كما ارتفعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى يوم الأربعاء، مواصلةً تعافيها من الجلسة السابقة. ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 6.1 % ليصل إلى 90.34 دولارًا للأونصة. وقد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولارًا يوم الخميس، لكنه انخفض إلى أدنى مستوى له في شهر عند 71.33 دولارًا يوم الاثنين، بعد أن سجل انخفاضًا قياسيًا في جلسة واحدة بنسبة 27 % يوم الجمعة، وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 5.6 % ليصل إلى 2334.25 دولارًا للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 5.4 % ليصل إلى 1826.21 دولارًا. وواصل المعدن الأصفر مكاسبه بعد انتعاشه القوي من خسائره الأخيرة يوم الثلاثاء، مع استمرار عمليات الشراء عند الانخفاض بعد تراجع حاد في الأسعار تجاوز 1000 دولار الأسبوع الماضي. كانت المخاوف بشأن تصاعد التوترات بين الولاياتالمتحدة وإيران محركًا رئيسيًا للطلب على الملاذات الآمنة، لا سيما بعد أن أفادت تقارير الليلة الماضية بإسقاط الولاياتالمتحدة طائرة مسيرة إيرانية في بحر العرب. سبب الخسائر الأخيرة ويعود السبب الرئيسي للخسائر الأخيرة في أسعار الذهب إلى التوقعات بأن يكون ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لكيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلًا إلى التيسير النقدي مما كانت تأمله الأسواق، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في قيمة الدولار، مما ضغط بدوره على أسواق المعادن. كان الذهب عرضةً لجني الأرباح بعد ارتفاعه إلى مستوى قياسي بلغ نحو 5600 دولار للأونصة الأسبوع الماضي. لكن على الرغم من الخسائر الأخيرة، لا يزال الذهب يتداول مرتفعًا بنحو 15 % حتى الآن في عام 2026. وأشار محللو بنك إيه ان زد، في مذكرة حديثة إلى أن العوامل الأساسية وراء قوة سعر الذهب - الطلب كملاذ آمن، والشراء الفعلي، ومشتريات البنوك المركزية - لا تزال قائمة. وكتب محللو بنك او سي بي سي، في مذكرة: "يشير الانتعاش إلى أن عمليات البيع القسري وضغوط التصفية المتعلقة بالهامش ربما تكون قد تلاشت، على الأقل في الوقت الحالي". لكنهم حذروا من أن التعافي لا يزال يبدو هشًا، لا سيما مع استمرار حساسية السوق للدولار الأمريكي، وإعادة تقييم العائدات، والغموض المحيط بسياسة الاحتياطي الفيدرالي في ظل القيادة الجديدة. ومع ذلك، اعتبر بنك او سي بي سي الانخفاض الأخير في أسعار الذهب بمثابة عودة إلى الوضع الطبيعي، وليس انعكاسًا للاتجاه العام. وقال البنك إن الذهب من المرجح أن يستمر في الاستفادة من طلب البنوك المركزية، في حين ستستمر المخاطر الجيوسياسية والمالية في دعم الطلب عليه كملاذ آمن. ومن المتوقع أيضًا أن تستفيد الفضة من دورها المزدوج كمعدن نفيس ومعدن صناعي. وأكد بنك او سي بي سي توقعاته لنهاية عام 2026 لأسعار الذهب والفضة عند 5600 دولار للأونصة و133 دولارًا للأونصة على التوالي. في بورصات الأسهم العالمية، شهدت الأسهم الآسيوية تذبذبًا يوم الأربعاء، في أعقاب خسائر حادة في الأسهم الأمريكية والأوروبية وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إحلال البرمجيات التقليدية محلها. تفاقمت موجة البيع في أسهم شركات تحليل البيانات والخدمات المهنية والبرمجيات الأمريكية والأوروبية بعد إطلاق شركة أنثروبيك إضافات لبرنامجها "كلود كوورك" يوم الجمعة، مما أثار مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على هذه الصناعات. بينما تراجعت أسهم بعض الشركات ذات الصلة في آسيا، كان ضغط البيع الإجمالي أقل حدة، نظرًا لهيمنة المنطقة التاريخية على صناعة الأجهزة، وانخفض مؤشر سي إس آي لخدمات البرمجيات الصيني بنسبة 3 %، بينما خسرت شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في هونغ كونغ 1.8 %. في اليابان، انخفض سعر سهم شركة دينتسو العملاقة للإعلانات بأكثر من 6 %. وتراجعت أسهم معهد نومورا للأبحاث بنحو 8 %. وتراجع مؤشر نيكاي بنسبة 0.8 %، بينما حافظ مؤشر ام اس سي آي الأوسع نطاقًا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان على ارتفاعه بنسبة 0.1 %. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.12 % بعد خسارتها أكثر من 1 % خلال جلسة التداول الليلية، في حين لم تشهد العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 تغيرًا يُذكر، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر يوروستوكس 50 بنسبة 0.1 %. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر فوتسي بنسبة 0.08 %.