أصدرت المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا بيانًا مشتركًا في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية، في إطار العلاقات الأخوية والروابط التاريخية الراسخة التي تجمع قيادتي وشعبي البلدين. وعقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية استعرضا خلالها العلاقات التاريخية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات، مؤكدين الحرص المشترك على دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدمًا وشمولية. وفي مستهل الاجتماع، ثمّن الجانب التركي الجهود التي تبذلها حكومة المملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، مشيدًا بمستوى التنسيق القائم بين البلدين لتيسير شؤون الحجاج والمعتمرين والزوار القادمين من تركيا. وأشاد الجانبان بما أسفرت عنه الزيارات المتبادلة خلال الأعوام الماضية، وعلى رأسها زيارة ولي العهد إلى تركيا في يونيو 2022، وزيارة الرئيس التركي إلى المملكة في يوليو 2023، من نتائج إيجابية انعكست على توسيع مجالات التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة. وفي المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، أكد الجانبان متانة الروابط الاقتصادية بين البلدين، وأهمية العمل على تعزيزها، خاصة في القطاعات ذات الأولوية، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها رؤية المملكة 2030 ورؤية قرن تركيا، بما يحقق المنفعة المتبادلة لاقتصادي البلدين. وشدد الطرفان على أهمية تنمية حجم التبادل التجاري غير النفطي، وتكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في القطاعين العام والخاص، وتنظيم الفعاليات التجارية في البلدين عبر مجلس الأعمال السعودي التركي، مؤكدين في الوقت ذاته ضرورة استكمال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية تركيا. كما أشاد الجانبان بمستوى الاستثمارات المتبادلة، بما في ذلك الاستثمارات السعودية في تركيا في قطاعات المالية والتأمين، والطاقة المتجددة، والعقار، والتصنيع، والخدمات، وبالدور الحيوي الذي تؤديه الشركات التركية العاملة في المملكة في مجالات الهندسة والبناء والتشييد والتطوير العقاري والصناعات التحويلية. وأشاد الجانب السعودي بالمشروعات التي نفذتها شركات الإنشاءات والاستشارات التركية داخل المملكة، مع تأكيد الاستعداد لتعزيز التعاون لتنفيذ المزيد من مشاريع البنية التحتية في إطار رؤية 2030. ورحب الجانبان بالنتائج الإيجابية للمنتدى الاستثماري السعودي التركي الذي عقد في الرياض، بمشاركة واسعة من كبرى الشركات في البلدين، حيث جرى استعراض الفرص الاستثمارية وتبادل الخبرات في قطاعات السياحة والفندقة، والبناء والتشييد، والاتصالات وتقنية المعلومات، وعلوم الحياة والرعاية الصحية. وفي مجال الطاقة، أكد الجانبان أهمية دورهما في الإسهام بتوفير الطاقة للمنطقة والأسواق العالمية، ونوّه الجانب التركي بالدور الريادي للمملكة في تعزيز موثوقية أسواق النفط واستقرارها. واتفق الطرفان على تعزيز التعاون في مجالات توريد النفط والمشتقات النفطية والبتروكيماويات، والاستفادة من الفرص الاستثمارية في مجالات البتروكيماويات والمغذيات الزراعية، إلى جانب التعاون في الاستخدامات المبتكرة للمواد الهيدروكربونية. كما أكد الجانبان رغبتهما في توسيع التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة، وتسريع دراسات الجدوى للربط الكهربائي بين البلدين، وتبادل الخبرات في تقنيات الشبكات الذكية، وتخزين الطاقة، وكفاءة الطاقة، وتعزيز مشاركة الشركات من الجانبين في تنفيذ المشاريع. ورحب الطرفان ببحث فرص التعاون في الهيدروجين النظيف، وتطوير تقنيات نقله وتخزينه، وتعزيز التعاون في سلاسل إمداد الطاقة والمعادن الحرجة، بما يدعم مرونة واستدامة الإمدادات اللازمة لتحولات الطاقة العالمية. وأكد الجانبان التزامهما بمبادئ الاتفاقيات الدولية المعنية بتغير المناخ، ورحب الجانب السعودي باستضافة تركيا لمؤتمر الأطراف COP31 في أنطاليا عام 2026، فيما أشاد الجانب التركي بجهود المملكة في مجال الاقتصاد الدائري للكربون. كما شدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في إطار مجلس التنسيق السعودي التركي، وتوسيع الشراكة في مجالات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والثقافة، والسياحة، والتعليم، والإعلام، والصحة، والصناعات العسكرية. وفي الشأن الدفاعي والأمني، اتفق الجانبان على تفعيل الاتفاقيات الموقعة، وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني، بما يشمل مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة، والأمن السيبراني، وتبادل الخبرات والتدريب. وعلى الصعيد السياسي، أكد الجانبان استمرار التنسيق حيال القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث شددا على ضرورة وقف العدوان على غزة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، والتوصل إلى حل عادل يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدسالشرقية. وتطرق الاجتماع إلى تطورات الأوضاع في اليمن، والسودان، وسوريا، والصومال، والأزمة الروسية الأوكرانية، مع التأكيد على دعم الحلول السياسية، واحترام سيادة الدول، ورفض التدخلات الخارجية، والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.