أكد إعلاميون وخبراء صحفيون أن" السمعة الرقمية" أصبحت سلاحًا إستراتيجيًا للدول والمؤسسات في ظل التدفق المتسارع للمعلومات، مشيرين إلى أن الانطباع العام غالبًا ما يسبق الحقيقة، ما يفرض تحديات في مواجهة الأخبار المضللة، وصناعة روايات إعلامية تحافظ على الثقة العامة، وتدير الأزمات بكفاءة. جاء ذلك خلال جلسة "سباق السمعة.. بين سرعة المعلومة وتدارك الأزمة" في المنتدى السعودي للإعلام 2026، التي تناولت تأثير التحولات الرقمية، الذكاء الاصطناعي، وصحافة المواطن على إدارة السمعة، مع التركيز على التوازن بين السرعة والمصداقية في العمل الصحفي. رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، جمال الكشكي، أوضح أن سباق السمعة الرقمية يجعل الانطباع يتقدم المعلومة؛ ما يجبر المؤسسات على مواجهة سيولة النشر والتحقق المستمر. وأكد أن امتلاك سمعة رقمية قوية يمنح الأفضلية في التأثير، وأن مواجهة المعلومات المضللة تتطلب الرد بالأرقام والحقائق والمحتوى المهني دون صمت. بدورها، أشارت الأمين العام لاتحاد الصحفيين في الهند سابينا إندرجيت إلى أن العالم الرقمي دفع الصحفيين للتركيز على صدقية المعلومات، وأن استخدام الذكاء الاصطناعي في المحتوى عبر وسائل التواصل يعمق الأزمات بين الدول، التي تعيش توترات وحروبًا. الجلسة التي أدارها الإعلامي خالد مدخلي شددت على أن إدارة السمعة الرقمية لم تعد خيارًا؛ بل ضرورة إستراتيجية، تتطلب معايير واضحة، وحرية مسؤولة، وأدوات مهنية لمواجهة الأزمات، وبناء الثقة في بيئة إعلامية متغيرة بسرعة. كما ناقشت جلسة أخرى بعنوان "الإعلام وتحولات خرائط العلاقات الدولية" الدور المتنامي للإعلام في دعم العلاقات الدبلوماسية، وتعزيز التوافق بين الدول، بحضور مسؤولين دوليين؛ مثل كارلوس إرنستو باريس باوكار من بيرو، ومارتن بوكسانت من بلجيكا، وأدارها المحلل الإستراتيجي جيفري ميلر. وأكد المتحدثون أن الإعلام مسؤول عن نشر المعلومات بدقة؛ للحفاظ على الحقيقة في مواجهة الشائعات، وأن الرأي العام يثق في الإعلام الملتزم بالتحقق والشفافية. كما أبرزوا أهمية دمج الذكاء الاصطناعي مع العقل البشري، ووضع بروتوكولات واضحة، لتوحيد الصوت العالمي ومواجهة تحديات العصر. وخلصوا إلى أن المصداقية الإعلامية ليست خيارًا، بل ضرورة أساسية، وأن تطوير إعلام رقمي قادر على المنافسة ودعم الشراكات بين القادة والمواطنين والنخب الإعلامية، يمثل الطريق لبناء مستقبل إعلامي أكثر تأثيرًا وموثوقية.