أوضح المحامي عبدالله الرشيد أن المسامحة الشفوية في الحوادث المرورية لا يُعتد بها نظاميًا ما لم تُثبت بشكل رسمي، مؤكدًا أن الأنظمة لا تبني أحكامها على النيات أو الاتفاقات الشفوية مهما كانت بدافع حسن النية، وإنما تعتمد فقط على الوقائع الموثقة، مبيناً أن الإجراء الصحيح لإنهاء الحادث وديًا يتمثل في توثيق الصلح عبر المرور أو شركات "نجم"، مع تسجيل الواقعة وإثبات الاتفاق خطيًا، لضمان عدم إعادة فتح البلاغ أو إنكار الحقوق لاحقًا. وحذّر الرشيد من أخطاء شائعة يقع فيها المتضررون بدافع التسامح، أبرزها مغادرة موقع الحادث دون بلاغ رسمي، أو الاكتفاء باعتذار أو وعد شفهي، أو إهمال توثيق الأضرار بالصور والتقارير، مشيرًا إلى أن هذه التصرفات كثيرًا ما تنتهي بضياع الحق كاملًا. وأكد أن استغلال المسامحة والتبليغ عن الطرف الآخر بالهروب يُعد سوء استعمال للحق، وقد يترتب عليه مساءلة نظامية متى ما ثبت وجود اتفاق أو مسامحة موثقة، مختصرًا القاعدة الأهم بقوله: النية الطيبة لا تحميك قانونيًا، والتوثيق هو خط الدفاع الوحيد. من جانبه، أكد المحامي ريان عبدالرحمن الجهني على أن المسامحة الشفوية في الحوادث المرورية لا تحمل أي قيمة قانونية، لسهولة التنصل منها وعدم وجود بينة أو دليل يثبتها، موضحاً أن إنهاء الحادث وديًا يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية، سواء من خلال منصة "أبشر" والاستفادة من خدمة التنازل عن الحوادث، أو عن طريق مباشر الحادث من رجل المرور، بما يضمن للطرفين عدم تحمل أي تبعات قانونية مستقبلية. وأشار الجهني إلى أهمية تثبيت التنازل بوسائل إثبات معتمدة، مثل كاميرات المركبات أو الرسائل النصية، باعتبارها أدلة رقمية معترف بها وفق نظام الإثبات، ذاكراً أن التنازل الشفهي دون توثيق يعرّض المتضرر للمطالبات المالية لاحقًا، موضحاً أن الأصل عدم وجود عقوبة على من يستغل المسامحة ويبلغ عن الطرف الآخر في حال عدم وجود ما يثبت هذا التنازل، إلاّ أن ثبوت الاستغلال يفتح الباب للمطالبة القضائية، مختتماً بالتأكيد على قاعدة قانونية واضحة مفادها أن التنازل عن الحادث، مهما كان بدافع حسن النية، قد يوقع المتضرر في مساءلة يصعب تداركها. عبدالله الرشيد