كنت أسجل جذاذات من الفوائد في مفكرات سنوية. ومما وعته مفكرتي يوم الخميس 21 شعبان 1427ه. روى أبو داود، قال أتى رجل رسول الله ورسول الله بين أصحابه، فقال: احترقت يا رسول الله، فقد وقعت على أهلي وأنا صائم. فقال: تصدق. قال: والله ما عندي ما أتصدق به. فسكت رسول الله إلى أن جاء رجل بطعام؛ أي نوع من الحبوب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين المحترق آنفًا؟ فقال الرجل: ها أنا ذا. فقال النبي: خذ هذا الطعام فتصدق به. فقال الرجل: أعلى غيرنا؟ والله ما أعلم جياعًا أشد منا. فقال النبي: كلوه. وكنا حين قراءة هذه القصة في منزل الشيخ باسندوة- رحمه الله. وقال مقرر الدرس السيد حسين بن هادي السقاف- رحمه الله: إن بعض العلماء فسروا هذا الكلام بأنه خصوصية لا تجوز لغيره. ومن العلماء من قال: إن الصدقة تبقى في ذمة الرجل، حتى إذا استطاع تصدق بإطعام ستين مسكينًا كفارة. وكنا في نفس المنزل قبل التاريخ أعلاه بنحو عشر سنوات، لكني أنقلها من الذاكرة، فلا أذكر في أيّ كتب الفقه كنا ندرس. وكان مقرر الدرس الحبيب محمد بن أحمد الشاطري- رحمه الله- ودار الحديث عمن ارتكب مخالفة كهذه في نهار رمضان ناسيًا. فقلت للعم الشاطري: هذان طرفان فإذا نسي هو، فلماذا لم تذكره قرينته. فقال ضاحكًا: لعلها نسيت أيضًا. وكان العلماء إذا أقبل شهر رمضان ينتقلون من الدرس الذي هم فيه إلى قراءة كتاب الصيام، ومراجعة ومدارسة ومناقشة قضايا الصيام. ويفتتحون النقاش حول معنى رمضان لغويًا. ثم الكلام عن رؤية الهلال. وقال لي صديقي وشيخي صالح باقلاقل- رحمه الله: إن الرؤية لا تحتاج إلا للنظر إلى السماء، وهذه يستطيعها الأعرابي والحضري والمرأة والرجل، فهي متاحة لكل مبصر. ولكن كثيرًا من العلماء أخذوا بمبدأ الحساب الفلكي. ومن العلماء الحضارم عبد الله بن الحسين بلفقيه- رحمه الله- الذي كان يرى الحساب في ثبوت رمضان. ثم ينتقلون إلى نية الصيام، وهل تكفي نية واحدة لكل شهر رمضان، أم لا بد لكل يوم من نية مستقلة يبيّتها الصائم من الليل وهذا قول الشافعية. ثم يتساءلون عن القطرة في الأذن، وهذه قد حسمها الأطباء بأنه لا يوجد منفذ مفتوح من الأذن إلى الجوف ما دامت الطبلة سليمة؛ بخلاف العين أو الأنف أو الفم. ومن الكتب المفيدة كتاب الشيخ حسن مشاط- رحمه الله- وهو من علماء الحرم المكي المتوفى عام 1399ه وعنوان كتابه: إسعاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان. وهو كتاب لطيف شاف كاف. وختامًا وجدت في نفس المفكرة: قال بعضهم: العلم ماء لنار الجهل يطفيها.