يعيش قطاع غزة لحظة فارقة مع إعادة فتح معبر رفح بشكل تجريبي بعد أشهر من الإغلاق، ذلك الشريان الذي طالما مثّل الأمل الوحيد لأكثر من مليوني فلسطيني. لكن التساؤل الذي يلقي بظلاله: هل جاءت الترتيبات الجديدة لتحرر الحركة أم لتعيد إنتاج الحصار بوجه آخر؟ أعلنت وحدة تنسيق الحكومة الإسرائيلية فتح المعبر «لمرور السكان فقط» وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، لكن مصادر عبرية كشفت أن العبور سيقتصر على 150 شخصًا يوميًا بعد موافقة أمنية مسبقة، ما يثير تساؤلات جدية حول كفاية هذه الخطوة لتلبية احتياجات شعب بأكمله. لعبة التحكم تكشف آليات الفتح الجديدة عن تحول جذري يعكس التوازنات السياسية المعقدة. لم يعد المعبر نقطة عبور بسيطة، بل ساحة تتقاطع فيها مصالح أطراف متعددة من القاهرة إلى تل أبيب ورام الله وعواصم دولية. أكد الاتحاد الأوروبي، الذي يلعب دورًا رقابيًا بموجب اتفاقية 2005، أن هدفه ضمان الحركة في الاتجاهين، لكن هذا التشابك حوّل قرار الفتح والإغلاق إلى ورقة ضغط تُستخدم وفق المصالح الآنية. أحلام معلقة يقف آلاف الفلسطينيين على أبواب المعبر حاملين أحلامهم في حقائب السفر. طلاب يسعون لإكمال دراستهم، مرضى يبحثون عن علاج في القطاع المدمّر، عائلات تتوق للم شملها بعد سنوات فراق. لكن الواقع الجديد قاسٍ: 150 شخصًا فقط يوميًا، ما يعني قوائم انتظار قد تمتد لشهور طويلة. ما ينتظرهم رحلة شاقة من التفتيش والفحص الأمني وموافقات متعددة المصادر. التعقيدات الإدارية تحول كل رحلة إلى محنة: أوراق لا تنتهي، رسوم باهظة، وانتظار مرهق. بينما تطالب المنظمات الإنسانية بفتح كامل لإيصال المساعدات الضرورية، يبقى السؤال: كيف يمكن ل150 شخصًا يوميًا أن يلبي احتياجات مليوني إنسان؟