بينما تتسابق الوساطات الإقليمية لمنع مواجهة عسكرية شاملة، تدخل الأزمة الأمريكية- الإيرانية منعطفاً حرجاً بين خيارين: اتفاق دبلوماسي طارئ أو حرب إقليمية كارثية. وزير الخارجية الإيراني يؤكد إمكانية التوصل لصفقة نووية، فيما تنشر واشنطن منظومات دفاع جوي متطورة استعداداً للضربة العسكرية، وسط تحذيرات إيرانية من أن أي هجوم سيشعل المنطقة بأسرها. مسارات دبلوماسية أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، دعم المملكة لحل الخلافات بالحوار بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي. وشدد على موقف الرياض في احترام سيادة طهران، وعدم السماح باستخدام الأجواء أو الأراضي السعودية في أي أعمال عسكرية ضد إيران. من جانبه، أعرب بزشكيان عن شكره للسعودية على موقفها الثابت وتقديره لجهود ولي العهد في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها. إلى ذلك طرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مبادرة لاستضافة محادثات نووية في أنقرة خلال الأسبوع الجاري، مع التركيز على مقاربات تدريجية. أكد وزير الخارجية التركي استعداد إيران للتفاوض، محذراً من أن أي هجوم أمريكي سيكون قراراً خطأ. هذه المبادرة تأتي ضمن جهود إقليمية تقودها السعودية ومصر، حيث شدد وزيرا خارجية البلدين على ضرورة مواصلة المسارات الدبلوماسية لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق نحو عدم الاستقرار. الاستعدادات العسكرية رغم الجهود الدبلوماسية، تواصل واشنطن استعداداتها العسكرية بوتيرة متسارعة. كشفت «وول ستريت جورنال» أن البنتاجون ينشر بطاريات إضافية من منظومات «ثاد» و»باتريوت» في قواعد عسكرية بالأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر. مسؤولون أمريكيون أكدوا أن الجيش قادر على تنفيذ ضربات جوية محدودة فوراً، لكن الهجوم الحاسم يتطلب دفاعات جوية قوية لمواجهة رد إيراني محتمل. الموقف الإيراني أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً صريحاً بأن أي هجوم على إيران سيؤدي لاندلاع «حرب إقليمية». من جانبه، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أن بلاده تعطي الأولوية للحلول الدبلوماسية، لكنه أكد أن أي اعتداء سيواجه برد حاسم وقوي، مشيراً إلى أن المحادثات يجب أن تجرى بعيداً عن التهديد والقوة. الفجوة التفاوضية تكمن المعضلة الأساسية في الفجوة الهائلة بين المطالب الأميركية والخطوط الحمراء الإيرانية. واشنطن تشترط تسليم المواد النووية الحساسة، وإنهاء تخصيب اليورانيوم محلياً، وفرض قيود على برنامج الصواريخ، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين. من منظور طهران، تمثل هذه المطالب مساساً بعقيدتها الدفاعية ونفوذها الإقليمي، مما يجعل احتمالات التوصل لاتفاق محفوفة بالشكوك رغم تصريحات ترمب المتكررة عن تفضيله للصفقة على الحرب.