في "البيت الأبيض" التقى وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وقد تم "استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وآفاق الشراكة السعودية الأميركية وسبل تعزيزها"، إضافة إلى "بحث جهود إحلال السلام بالمنطقة والعالم". الزيارة السعودية رفيعة المستوى تكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت الذي تشهد فيه منطقة الخليج العربي أساطيل حربية أميركية، وتصاعداً في احتمالات توجيه ضربة عسكرية أميركية - إسرائيلية مزدوجة على إيران. ولذا، سعت الرياض للتأكيد على أهمية الاستقرار والسلام في "الشرق الأوسط" وحل المشكلات عبر الحوار الصريح والجاد، والبعد -قدر الإمكان- عن التصعيد والخيارات العسكرية. قبل الزيارة بيومين، تلقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في 27 يناير الماضي، أكد فيه ولي العهد أن "المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية" مع تأكيد دعم المملكة "لحل الخلافات بالحوار". وفي المقابل، أبدى بزشكيان "شكره للمملكة على موقفها الثابت" وتقديره ل"الدور الذي يقوم به ولي العهد لتحقيق الأمن والاستقرار". المملكة ومن خلال إطار "اتفاق بكين" العام 2023 سعت لأن تدفع إيران لأن تنتهج سياسات قائمة على مبدأ "حسن الجوار"، وأن تكون ضمن الدول الإقليمية التي تشارك في التنمية والرفاه الاقتصادي والأمن المشترك. إذا امتنع "التيار المتشدد" المتحالف مع "الحرس الثوري" عن التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة ودول الخليج العربية، وأوقف الدعم ل"الخلايا المسلحة" وأعاد رسم علاقاته بشكل مختلف مع "الفواعل ما دون الدولة" في الإقليم، وبنى "عقيدة سياسية وعسكرية" غير عدائية، والتزم بسلمية البرنامج النووي وعدم بناء قدرات عسكرية نووية، فإن طهران بذلك ستجد تجاوباً أوسع من محيطها، الذي يؤمن أن التعاون الإقليمي هو الخيار الأكثر نجاعة. إنما المسؤولية تقع على عاتق إيران، ومدى قدرتها على إدارة العلاقات البينية، وأيضا نزع فتيل المواجهة العسكرية مع الولاياتالمتحدة. الأمين العام ل"المجلس الأعلى للأمن القومي" علي لاريجاني، تحدث عن وجود تقدم نحو إجراء مفاوضات بين إيرانوالولاياتالمتحدة، مؤكداً أنه "خلافاً للأجواء المصطنعة التي تخلقها وسائل الإعلام، فإن بلورة إطار للمفاوضات في تقدم". تصريحات لاريجاني هذه، تدفع نحو التساؤل إذا ما كانت النخبة السياسية الحاكمة في طهران سوف تتخذ قرارات جريئة تبعد المخاطر عن إيران والمنطقة وتسحب الذرائع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟ وإذا كانت كذلك، فما الخيارات المتاحة، وكيف سيكون "إطار المفاوضات" الجديد؟، خصوصاً أن الطرق السابقة أثبتت عدم جدواها! بالمقابل، هل سيمنح الرئيس ترمب الإيرانيين منفذاً لصفقة ما تحفظ للدولة هيبتها وتدفع إيران لأن تندمج في نظام إقليمي يحافظ على الأمن والسلام والتنمية؟ وإذا كان هذا الأمر ممكناً، فما فرصُ تحقق ذلك؟ وهل هنالك هامش مناورة كبير يملكه الطرفان، أم أن هنالك تصلبا قد يمنع الوصول إلى حلول عملية؟ في الدبلوماسية كل شيء ممكن.. إنما فكُ العقدِ الكامنة في الملفات المتداخلة، وتحديداً "الصواريخ البالستية"، قد تكون مهمة ليست باليسيرة وتتطلب صيغاً من خارج الصندوق، مقترنة ببناء ثقة لا تزال معدومة بين طهران وواشنطن.