أعلن قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أمس (الثلاثاء)، أن الجيش الوطني قد نجح في فك حصار مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، مؤكداً أن"قواتنا ستصل إلى دارفور". وبارك البرهان للشعب السوداني على هذا الإنجاز العسكري، مؤكداً أن "لا هدنة ولا وقف للنار في ظل احتلال قوات الدعم السريع للمدن"، وأضاف:" نستجيب لكل دعوات السلام لكن لن نبيع دماء السودانيين". وأفادت مصادر ميدانية بأن الجيش خاض معارك ليلية عنيفة مع قوات الدعم السريع، وتمكن فجراً من الوصول إلى محيط منطقة التقاطع، قبل أن تلتحم قواته بالفرقة 14 المرابطة في كادوقلي، بعد هزيمة قوات الدعم السريع. وشهدت الأيام الماضية تنفيذ ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مدينة الدلنج، الواقعة على خط المواجهة منذ بداية النزاع في أبريل 2023، وأصابت الضربة مبنى مفوضية العون الإنساني الحكومية، وفق مصدر عسكري في كردفان. وكان الجيش قد فتح الأسبوع الماضي ممرين في محيط الدلنج، وواصل تقدمه نحو كادوقلي عبر محاور متعددة، مدعوماً بقصف جوي استهدف مواقع الدعم السريع والحركة الشعبية، بعد سيطرته على منطقة الدشول الاستراتيجية الواقعة على الطريق القومي بين الدلنج وكادوقلي. وتشير الأممالمتحدة إلى أن نحو 80% من سكان كادوقلي، أي حوالي 147 ألف شخص، فرّوا من المدينة نتيجة القتال. ووصف الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، ولاية جنوب كردفان بأنها "أخطر جبهة في السودان وأكثرها إهمالاً"، مضيفاً "أن هناك مدناً بأسرها تواجه الجوع، ما يجبر العائلات على الفرار بلا أي شيء". وأشار إيغلاند إلى أن الوضع يتجه نحو "كارثة من صنع الإنسان، تتسارع نحو سيناريو كابوسي"، في وقت ركّزت فيه قوات الدعم السريع بعد سقوط الفاشر، آخر معقل للجيش في دارفور في أكتوبر 2025، على مناطق جنوب كردفان الخصبة والشاسعة. ويأتي هذا التقدم بعد سلسلة من المكاسب الميدانية للجيش، كان أبرزها فك حصار الدلنج، وفتح الطريق أمام عملية أوسع لتأمين كادوقلي، بما يعكس تحولاً محورياً في مسار النزاع المستمر منذ أكثر من عامين.