أعلن رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول الركن، عبدالفتاح البرهان، فتح الطريق إلى مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان وفك الحصار عن المدينة الواقعة بوسط البلاد. ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) أمس الثلاثاء عن البرهان قوله، في تصريح قصير من داخل استديوهات التلفزيون القومي بامدرمان: "نقول للسودانيين مبروك فتح الطريق إلى كادقلي، ومبروك لأهلنا في كادقلي بوصول القوات المسلحة إليهم". وأضاف البرهان أن القوات المسلحة "ستصل إلى أي مكان في السودان". وكان الجيش السوداني أعلن أواخر الشهر الماضي فتح طريق يؤدي إلى مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان التي حاولت قوات الدعم السريع السيطرة عليها منذ أشهر. وتعني السيطرة على المدينة السيطرة على خطوط إمداد رئيسة. وتبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الاثنين قصف مواقع في غرب وجنوب البلاد، بحسب ما أفاد مصدر عسكري وشهود. وغربا في دارفور، استهدفت ضربات مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، بحسب ما أفاد شاهدان، مشيرين إلى دخان وألسنة لهب تصاعدت من أحد الأبنية. وأفاد المصدر العسكري بأن المبنى هو مستودع تابع لقوات الدعم. وزالنجي هي واحدة من خمس عواصم ولايات في إقليم دارفور تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. وفي منطقة كردفان، أفاد مصدر عسكري بأن ضربة نفّذتها طائرة مسيّرة استهدفت مدينة الدلنج. وأصابت الضربة مبنى مفوضية العون الإنساني الحكومية، بحسب ما أكد المصدر الذي لم يفصح عن مزيد من التفاصيل. وكانت الدلنج على خط المواجهة بين قوات الدعم السريع والجيش منذ بدايات الحرب في أبريل 2023. وبعدما أعلن الأسبوع الماضي فتح ممرين في محيط الدلنج، يواصل الجيش تقدمه باتّجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بحسب المصدر العسكري. وتفيد الأممالمتحدة بأن حوالي 80 في المئة من السكان، أي ما يعادل نحو 147 ألف شخص، فروا من كادوقلي. ومنذ سقوط الفاشر في أكتوبر والتي كانت آخر معقل للجيش في إقليم دارفور المجاور، ركّزت قوات الدعم السريع على كردفان، وهي منطقة شاسعة وخصبة في جنوب السودان. ووصف الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند جنوب كردفان بأنها "أخطر جبهة في السودان وأكثرها إهمالا". وتابع "هناك مدن بأسرها تواجه الجوع، ما يجبر العائلات على الفرار بلا أي شيء". وأضاف "إنها كارثة من صنع الإنسان، وهي تتسارع نحو سيناريو كابوسي". ولفت إيغلاند إلى أن رحلات الفارين محفوفة بالمخاطر، وهم يعانون من الحرمان والاكتظاظ بعد وصولهم إلى مخيمات النازحين. وتحذّر الأممالمتحدة من مخاطر وقوع انتهاكات في كردفان مماثلة لتلك التي سُجّلت في الفاشر، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على عاصمة ولاية شمال دارفور، مع ورود تقارير عن عمليات قتل جماعي، وعنف جنسي، وخطف، ونهب واسع النطاق. وقال إيغلاند "إنها لحظة مفصلية"، وأضاف "نعلم تماما إلى أين يقود هذا الأمر إذا صرف العالم النظر مجددا". مستشفى في الخرطوم يعود إلى العمل استقبل مستشفى بحري التعليمي بالعاصمة السودانية أول مرضاه بعد أن اضطر لغلق أبوابه لنحو ثلاثة أعوام بعد أن دُمّر تماما ونُهب في الحرب التي تشهدها البلاد منذ أبريل 2023. في أحد أروقة المستشفى الواقع في خرطوم بحري، إحدى المدن الثلاث التي تشكّل العاصمة السودانية، يعرب الطبيب علي محمد علي عن سعادته للعودة إلى قسم الجراحة الذي أصبح يقضي فيه الجزء الأكبر من يومه، قائلا "لم نكن نتخيّل أن يعود المستشفى إلى العمل. كان مدمّرا تماما ولم يتبقَ منه شيء"، مضيفا "لقد بدأنا من الصفر". وأفاد مدير المستشفى جلال مصطفى بأن المؤسسة عادت إلى العمل بمعدّات جديدة، بعدما نُهب الجزء الأكبر من التجهيزات السابقة. وأوضح لفرانس برس أن "نسبة الضرر في المستشفى بلغت 70 بالمئة بعد أن كان يقدّم خدمة متميزة تخدم ليس فقط منطقة بحري بل ولاية الخرطوم بأكملها". وتسبّبت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع في تدمير نحو ثلثي المرافق الصحية في السودان الذي شهد أكبر نسبة وفيات بسبب الهجمات على القطاع الطبي في العالم، بحسب منظمة الصحة العالمية. وخلّفت الحرب عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، وأغرقت البلاد في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق الأممالمتحدة التي حذّرت من انتشار الكوليرا وحمى الضنك في عدة مناطق. وفي إطار الجهود لإعادة إعمار العاصمة، أعيد فتح 40 من بين 120 مستشفى أغلقت أبوابها أثناء الحرب، بحسب شبكة أطباء السودان. من بين المستشفيات التي أعيد افتتاحها مستشفى بحري التعليمي الذي كان يستقبل حوالى 800 مريض يوميا في قسم الطوارئ قبل تعرّضه للتدمير والنهب. ويقول الرئيس التنفيذي للمستشفى صلاح الحاج لفرانس برس إن الضرر الأكبر وقع في النظام الكهربائي، إذ "تمّ تدمير كل المحوّلات وكل الكابلات، ولكن بحمد الله وصلنا محوّلان كهربائيان". ويتذكّر الحاج أنه لمدة خمسة أيام في بداية الحرب، "لم نتمكّن من الخروج من المستشفى بسبب شدّة الرصاص، وكانت ميليشيا (الدعم السريع) تقوم بتوقيف وضرب كل من يخرج من المستشفى". عودة الحياة ويضيف المسؤول أنه تجنبا لاستهداف الأطباء والمرضى، "كنا نطلب من الأهالي نقل مرضاهم وكانوا يسلكون طرقا صعبة جدا إلى أم درمان على ضفة النيل الأخرى أو ولاية الجزيرة حيث كان الوضع أفضل". في أبريل 2023، تعرّض الطبيب علي محمد علي للتوقيف على أيدي مقاتلي الدعم السريع أثناء توجهه للمستشفى. ويقول لفرانس برس "كان الضرب عشوائيا. وتحفّظوا علينا في سجن سوبا لمدة أسبوعين". ثم يضيف "حين خرجنا، وجدنا المستشفى مدمّرا والبيوت مخرّبة والسيارات مسروقة". وأفاد الأب لستة أطفال بأنه نزح إلى ولاية نهر النيل شمال الخرطوم حيث عمل في مركز طبي مؤقت أقامه أطباء متطوعون. لكن باحة مستشفى بحري التعليمي الذي كان يملؤه الركام أثناء القتال، عادت تنبض بالحياة اليوم. ويترجّل المرضى من سيارات الأجرة التي توقفت بجانب سيارات الإسعاف الجديدة. وتفوح من أروقة المستشفى رائحة الطلاء الجديد في ظل أعمال ترميم بدعم من جمعية الأطباء السودانيين العاملين في الولاياتالمتحدة وصندوق الإغاثة الإسلامية اللذين ساهما بمليوني دولار أميركي، بحسب جمعية الأطباء السودانيين. وعادت أقسام الطوارئ والجراحة والتوليد وأمراض النساء للعمل بمعدات حديثة. في يوم الافتتاح، أجريت أول عملية جراحية لمريضة نُقلت من مدينة الأُبيِض، عاصمة ولاية شمال كردفان الغارقة في الحرب، "وسارت الأمور على ما يُرام"، بحسب الدكتور علي محمد علي. ويقول طبيب الطوارئ حسن الساهر (25 عاما) "الآن الوضع أفضل بكثير مما كان عليه حتى قبل الحرب. في السابق، لم يكن المكان نظيفا وكان هناك نقص في الأسِّرة. كان المرضى ينامون أحيانا على الأرض". ورغم عودة الأطباء والممرضين والإداريين للعمل، تظلّ الرواتب وتكاليف التشغيل مسألة ملحة، بحسب مدير المستشفى. ويقول جلال مصطفى "قبل الحرب، كانت الإيرادات والمصروفات معروفة، ولكن الآن تفاقمت الأزمة المالية، ونحن نخشى عدم القدرة على مواجهة الوضع". وخلف الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قرابة 40 ألف قتيل وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص - نحو 30٪ من السكان - داخليا وخارجيا ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة الصحة العالمية. الأممالمتحدة تواصل تحذيرها من مخاطر وقوع انتهاكات