حين رعى وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري توقيع اتفاقيات تطوير المؤسسات الصحافية، لم يكن الأمر مجرد بروتوكول إداري، بل كان بمكانة «ميثاق تجديد» للسلطة الرابعة، واعترافا صريحا أن صناعة الوعي هي الركيزة التي تقوم عليها نهضة الأوطان. هذه الخطوة أحدثت موجة من الغبطة في نفوس محبي الصحافة؛ أولئك الذين آمنوا يوما أن الكلمة هي الشرارة الأولى في معارك التغيير، والدرع الأمتن في وجه العواصف. لقد كانت الصحافة السعودية، عبر عقود، هي «الداعم الرئيس» لتوجهات الدولة، والمحرك الأول للرأي العام في مراحل تاريخية مفصلية. وهنا يبرز الدور «النضالي» الذي خاضه كتاب الرأي؛ أولئك الذين حملوا أقلامهم كأدوات جراحة لاستئصال أورام «التطرف الصحوي» الذي جثم على صدر الوعي المجتمعي، فواجهوا بشجاعة خطاب حاول تشويه صورة الإسلام السمحة وعزل المجتمع عن فطرته المتسامحة. ولم يتوقف دور كتّابنا عند معارك الفكر الكبرى، بل كانوا عين المجتمع الناقدة والبصيرة؛ فخاضوا في تفاصيل الممارسات والعادات الاجتماعية التي جانبت الصواب، وبفضل أقلامهم شُذّب كثير من السلوكيات التي كانت تعيق مسيرة التحديث. لقد كانوا الجسر الآمن بين القرار والرأي العام؛ حيث انبروا لتوضيح وتفسير جدوى القرارات المصيرية للدولة، محولين لغة الأنظمة الرصينة الجادة إلى قناعات شعبية راسخة، عبر تبيان أبعادها التنموية وأثرها المستقبلي على جودة الحياة. علاوة على ذلك، كانت الصحافة هي المنبر الأول الذي عزز ودعم حقوق الإنسان السعودي داخليا، مبرزة القفزات الحقوقية والتشريعية التي كفلت رفاه المواطن وتمكين المواطنة. واليوم، يأتي برنامج التطوير ليمنح هذه المؤسسات «أجنحة رقمية» تليق بقدرات أفرادها المبدعين، لتبقى المؤسسة الصحافية هي المرآة التي تعكس منجزات الوطن وتُبرز قصص نجاح الإنسان السعودي عالميا. إن ما تحقق هو نقطة انطلاق لمسارات تنظيمية ستتوج بنظام الإعلام الجديد، مما يعني الانتقال من «صحافة الكفاح من أجل البقاء» إلى «صحافة الازدهار والاستدامة». لقد عمّت فرحة محبو الصحافة لأنهم أدركوا أن «ذاكرة الوطن» في أيد أمينة، وأن الغد سيحمل إعلاما لا ينقل المنجز فحسب، بل يذود عنه، ويظل دائما حارسا للوعي، وصوت للحقيقة، ومنارة تعكس وجه السعودية المشرق بروحها المتسامحة وقوتها الحديثة. شكرًا وزارة الإعلام، شكرًا معالي الوزير..