وافق مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الرياض، على الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين، وتشمل الإستراتيجية 11 برنامجا و72 مبادرة لتحقيق ثلاثة أهداف هي: تعزيز الحماية التأمينية لأفراد المجتمع وقطاع الأعمال، وتطوير سوق تأمين مستدام وفعّال، إضافة إلى التمكين وتوفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية. وفي هذا الشأن أوضح رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين عبدالعزيز البوق: "أن الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين تواكب تطلعات القيادة وتتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وتسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية هي تعزيز الحماية التأمينية لأفراد المجتمع وقطاع الأعمال، وتطوير سوق تأمين مستدام وفعّال بالإضافة إلى التمكين وتوفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية"، مؤكداً على أهمية الدور الذي يقوم به قطاع التأمين في تعزيز المسارات التنموية الشاملة كونه أحد أهم الممكنات الرئيسة للنمو الاقتصادي الذي تشهده المملكة إضافة إلى دوره الفاعل في توفير الحماية وتعزيز الاستقرار للاقتصاد الوطني. وأضاف البوق: "أن هذه الموافقة تأتي امتداداً لما يحظى به قطاع التأمين في المملكة من دعم غير محدود من القيادة الرشيدة -حفظها الله-، مشيراً إلى إنشاء هيئة التأمين، حيث قامت الهيئة بإعداد الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين لإطلاق مكامن القوى في قطاع التأمين السعودي وتحويله إلى أحد أكثر أسواق التأمين العالمية نمواً وتطوراً". ورفع عبدالعزيز البوق، رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، والمهندس ناجي التميمي، الرئيس التنفيذي للهيئة، شكرهما لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بمناسبة صدور موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين. من جهته أعرب الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين المهندس ناجي التميمي، عن تقديره وامتنانه للقيادة الرشيدة لموافقتها على الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين لتكون ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 وأهداف برنامج تطوير القطاع المالي، منوهاً أنها ستشكل خارطة طريق شاملة تقود قطاع التأمين السعودي خلال السنوات القادمة لتعزيز الحماية والاستقرار الاقتصادي، ودعم التنمية المستدامة، بما يواكب مكانة المملكة الاقتصادية عالمياً. وحول الممكنات التي تستند عليها الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين لتحقيق أهدافها، قال التميمي، إن هيئة التأمين ستعمل بالتعاون مع الشركاء وأصحاب المصلحة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية بالاستناد على عدد من الركائز والممكنات الرئيسة والتي تشمل 11 برنامجاً استراتيجياً وممكناً مرتبطاً بالأهداف و72 مبادرة مرتبطة بالبرامج ستساهم جميعها في تحقيق 9 وعود استراتيجية مرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030 وتمثل أهم النتائج المتوقعة، كما أنها تعكس مساهمة التأمين في رحلة التنمية الشاملة للمملكة. ومن أبرز هذه الوعود زيادة حجم سوق التأمين، وزيادة نسبة مساهمة التأمين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.6 % بحلول عام 2030، ومضاعفة رؤوس الأموال المبنية على المخاطر، وزيادة معدلات الاحتفاظ في تأمين الممتلكات والحوادث، بالإضافة إلى زيادة عدد المشمولين بالتأمين الصحي إلى 23 مليون مستفيد وزيادة عدد المركبات المشمولة بالتأمين إلى 16 مليون مركبة، وزيادة عدد الوظائف المتاحة للكفاءات الوطنية في مجال التأمين لتصل إلى 38,500 وظيفة. الانتقال من مرحلة النمو إلى مرحلة التنظيم إلى ذلك أوضح بندر السحيمي، مدير تنفيذي في قطاع التأمين، ل"الرياض": "إن موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين، تمثّل خطوة مفصلية تعكس انتقال القطاع من مرحلة "النمو الطبيعي" إلى مرحلة "النمو المنظّم" المبني على وضوح المستهدفات وتكامل الأدوار، فالاستراتيجية وضعت ثلاثة أهداف استراتيجية واضحة: تعزيز الحماية التأمينية للأفراد وقطاع الأعمال، تطوير سوق تأمين مستدام وفعّال، وتمكين تغطية المخاطر الوطنية. ومن ناحية انعكاسها على السوق والتنظيم، الاستراتيجية تعطي "خارطة طريق" تنفيذية عبر 11 برنامجاً و72 مبادرة؛ من أبرز محاورها: الأنظمة والتشريعات، التقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي، والاحتفاظ والقدرة الاستيعابية، وإعادة التأمين، إضافة إلى برامج التأمين الصحي والمركبات والممتلكات والحوادث والحماية والادخار، وهذا يترجم عملياً إلى رفع كفاءة التسعير والحد من الاحتيال والهدر، وتحسين إدارة المطالبات، وتعزيز جودة البيانات عبر قواعد / أنظمة مركزية تدعم القرار وتزيد من عدالة التسعير واستدامة السوق. أما استفادة الشركات، فهي مباشرة على محورين: فرص نمو وتحسين ربحية واستدامة، حيث تستهدف الاستراتيجية نتائج كمية مثل رفع مساهمة التأمين في الناتج المحلي إلى 3.6 % بحلول 2030، ورفع معدلات الاحتفاظ في تأمين الممتلكات والحوادث، وتوسيع المظلة التأمينية، مع تعزيز رأس المال المبني على المخاطر ورفع توطين الوظائف إلى 38,500 وظيفة وهذه كلها تخلق سوقاً أكبر، لكن بمعايير أعلى للحوكمة والملاءة والشفافية. وحول إمكانية أن تشهد المرحلة الجديدة تكتلات ومنافسة، قال نعم وغالباً سنشهد مرحلة إعادة تموضع، فسيكون هناك شركات تسعى لتكبير الحجم عبر الاندماجات والاستحواذات أو بناء تحالفات تشغيلية وتقنية، لأن المرحلة القادمة تعتمد على القدرة الاستيعابية، وتطوير المنتجات، والتميّز التشغيلي، وجودة البيانات أكثر من الاعتماد على منافسة سعرية قصيرة المدى، وهذا يتوافق مع توجهات سابقة تؤكد حاجة القطاع إلى كيانات أكبر قادرة على التوسع. وأكد السحيمي، بأن الاستراتيجية تعزّز الثقة وتزيد عمق السوق، وترفع سقف المنافسة من "سعر أقل" إلى "قيمة أعلى": منتجات أدق، تسعير أعدل، إدارة مخاطر أفضل، وتحول رقمي أسرع، وهذا في النهاية يصب في مصلحة المستفيد والاقتصاد ككل. تكتلات جديدة وترى صفا النعيم، وهي خبيرة في قطاع التأمين، في لقاء مع "الرياض"، أن السوق سيشهد تكتلات جديدة وبشكل واضح، حيث تشير الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين إلى دخول القطاع مرحلة جديدة من النضج وإعادة الهيكلة، وهي مرحلة طبيعية لأي سوق ينتقل من النمو السريع إلى النمو المستدام. وأشارت، إن المرحلة القادمة راح تشهد ظهور كيانات أكبر وتكتلات، سواء من خلال اندماجات أو شراكات، بهدف خلق شركات قادرة على تحمّل متطلبات السوق، والاستثمار في التقنية، ورفع مستوى الكفاءة وجودة الخدمة، أما من ناحية المنافسة، فمستقبل السوق ما راح يكون قائم على السعر فقط مثل السابق، بل على جودة المنتج، سرعة وكفاءة إدارة المطالبات، تجربة العميل والابتكار بمعنى آخر، السوق متجه من منافسة سعرية إلى منافسة قائمة على القيمة، والأهم أن الاستراتيجية لن تغيّر شكل السوق فقط، بل تغيّر طريقة العمل والمنافسة فيه، ومن سيواكب هذا التحول من اليوم، سيكون جزءا من قيادة المرحلة القادمة في قطاع التأمين. صفا النعيم