أمهل قائد الشرطة الإيرانية الاثنين المشاركين في "الشغب"، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية، ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم، مشددا على أن ذلك هو شرط "التساهل" في التعامل معهم. وفي الموازاة، تعهدت الحكومة العمل على حلّ الصعوبات الاقتصادية التي كانت شرارة اندلاع احتجاجات قابلتها السلطات بحملة تقول منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، وسط مخاوف من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير مما تمّ توثيقه حتى الآن. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحوّلت الى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات القائمة منذ 1979. وقال قائد الشرطة أحمد رضا رادان للتلفزيون الرسمي إن "الشبان الذين تورطوا من دون قصد في أعمال الشغب يُعدّون أفرادا غُرّر بهم، وليسوا جنودا أعداء". وأكد أنهم "سيُعاملون بتساهل من نظام الجمهورية الإسلامية"، وأمامهم "مهلة أقصاها ثلاثة أيام" لتسليم أنفسهم. وشكّلت هذه الاحتجاجات أكبر تحدّ يواجه القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، منذ التظاهرات التي استمرت أشهرا في أواخر 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة. وتراجع زخم الاحتجاجات عقب حملة ترافقت مع حجب الانترنت اعتبارا من الثامن من يناير. واتهم مسؤولون إيرانيونالولاياتالمتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات، معتبرين أن "أعمال الشغب" حرفتها عن المسبّبات المعيشية. وأكدوا تفهّمهم للمطالب الاقتصادية للمحتجين، لكنهم توعدوا بمعاقبة "مثيري الشغب". وتعهد رؤساء السلطات الثلاث في إيران، أي الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، العمل "على مدار الساعة" لإيجاد حلول "للمشكلات المعيشية والاقتصادية". ويحمّل المسؤولون الإيرانيون العقوبات الأميركية والغربية المسؤولية الأكبر في المشكلات الاقتصادية للبلاد. وحذّر رؤساء السلطات في بيان بثه التلفزيون الرسمي، من أن الضالعين في "الأعمال الإرهابية" التي شهدتها البلاد ستتم "معاقبتهم بشكل حازم". ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية الأسبوع الماضي عن مسؤولين أمنيين تأكيدهم توقيف زهاء ثلاثة آلاف شخص على هامش الاحتجاجات. وأفادت "منظمة حقوق الإنسان في إيران"، بأنّها تحققت من مقتل 3428 متظاهرا على يد القوات الأمنية، قائلة إنها تستند في ذلك إلى مصادر داخل النظام الصحي في إيران وعبر شهود عيان ومصادر مستقلة متعددة. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن حجب الإنترنت أعاق عملية التحقّق من القتلى. ولا يمكن لوسائل الإعلام تأكيد الحصيلة بشكل مستقل، ولم يقدّم المسؤولون الإيرانيون عددا دقيقا. وترى منظمات حقوقية أن الحجب غير المسبوق للانترنت في إيران، والمتواصل بشكل شبه تام منذ الثامن من يناير، كان هدفه التستر على حملة القمع الشديد بحق المحتجين. وأظهرت صور التقطت في طهران الاثنين، مباني أحرقت خلال الاحتجاجات. وفي شرق إيران، تجاوزت كلفة الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية العمومية 15 مليون دولار، بحسب محمد رضا قلندر، رئيس بلدية ثاني كبرى مدن البلاد. هذا وتعهدت السلطات الإيرانية الاثنين بإنهاء الحظر المفروض على استخدام الإنترنت خلال الأيام الأربعة المقبلة. وقال بيان للحكومة، نقلا عن نائب الرئيس حسين أفشين، المكلف بشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، إن الوضع سيعود إلى "طبيعته" يوم الجمعة. وأضاف أنه تم اتخاذ القرار ردا على الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الرقمي. من جهة أخرى أوقفت السلطات الإيرانية صدور صحيفة (هم ميهن) اليومية بسبب نشرها مقالين وجها انتقادات حادة للسلطات، حسبما ذكرت وكالة أنباء "تسنيم" الاثنين، نقلاً عن هيئة الرقابة على الصحافة في إيران. وأفاد التقرير بأن أحد المقالين المعنيين كان عبارة عن عمود صحفي كتبه رئيس تحرير الصحيفة. أما المقال الثاني، وهو مقال افتتاحي للصحفية البارزة إلهت محمدي، فقد ركز على عنف الدولة خلال موجة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة. وكانت محمدي قد تعرضت للسجن وأدينت بسبب تغطيتها الانتقادية عقب احتجاجات عام 2022، إلا أنه صدر عفو بحقها في فبراير 2025.