تجربة الحكومة الرقمية في المملكة أصبحت فاعلة بشكل أكبر، بعد إنشاء هيئة خاصة بها في 2021، وتعتبر جزءاً من الاقتصاد الرقمي الذي يسهم بما نسبته 14 % في الناتج المحلي الإجمالي، ووفق أرقام 2023 تصرف الدولة على قطاع الاتصالات وتقنية الدولة حوالي عشرين مليار ريال سنوياً.. في أواخر ديسمير من عام 2025، استطاعت المملكة تحقيق المركز الثاني من أصل 197 دولة، وذلك في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، الصادر عن البنك الدولي، وقبل ذلك وفي عام 2024، شغلت المركز السادس في مؤشر تطور الحكومة الرقمية من إجمالي 193 دولة، والأخير يصدر عن الأممالمتحدة، وقد كان من بين مستهدفات الرؤية السعودية، أن تكون ضمن أفضل خمسة دول في مجال الحكومة الرقمية، وفي تصوري أنها وصلت تقريبا، استنادا لأهم وأقدم مؤشرين عنها في العالم، بالإضافة لكونها الأولى في مؤشر الإسكوا، والذي يشمل 18 دولة في غرب آسيا وشمال أفريقيا، وتحديدا الدول العربية، ودائماً ما كان السعوديون بين الكبار في مؤشر البنك الدولي، ولعل القفزات الفعلية حصلت في مؤشر الأممالمتحدة، وكانت أفضل نتائجها فيه، بعد الرؤية السعودية، فقد قفزت 46 مركزاً، أو من المركز الثاني والخمسين إلى المركز السادس، ما بين عامي 2018 و2024. اللافت، من وجهة نظر المختصين السعوديين، أن المؤشران الدوليان يقيسان خدمات لا تتوفر عند 31 % من سكان العالم، أو قرابة مليارين ونصف المليار إنسان، وهؤلاء بحسب دراسة قدمتها هيئة الاتصالات السعودية في 2025، خلال الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات في الرياض، يحتاجون إلى استثمارات تقدر بنحو ترليونين و800 مليار دولار، لردم الفجوة الرقمية بينهم وبين بقية العالم، وهو أمر يتطلب تحرك دولي بخطة سعودية، لأنها وقفت على المشكلة قبل الآخرين، ومن المؤكد أن لديها حلولا. حوكمة المنصات الرقمية السعودية من الأمور المهمة، على المستوى الوطني، وتدخل ضمن برنامج الحكومة الرقمية الشاملة، وعدد المنصات المطلوبة لاستكمال خدمة واحد، والمنصات إجمالاً وصل عددها في 2022 إلى 816، وفي 2023 قلصت إلى 630، ومن ثم إلى 590 في 2024، وكلها تعمل على توفير 4600 خدمة حكومية، وفي 2028، سيكون هناك 20 منصة قطاعية لكل الوزارت، فيها مجمل الخدمات المرتبطة بها، مثل ناجز في العدل وأبشر في الداخلية واعتماد في المالية، بالإضافة لبرنامج الإصلاحات ورحلات الحياة، المهتم بتوحيد رحلة المستفيد في الحصول على الخدمات، وبالأخص التي كان يتعين عليه في السابق، مراجعة أكثر من وزارة لإنجازها، ومن الأمثلة عليها، رحلة الإسكان ورحلة المواليد، إلى جانب رحلة إكرام الموتى، التي تبدأ بإصدار شهادة الوفاة، وتنتهي بالتركة وقسمتها، وغالبية الخدمات الحكومية، ستجمع في سوبر آب وهو توكلنا، وسيتم اختصار الرحلات لاحقاً، إلى 15 رحلة حياة، تستجيب لمعظم احتياجات الأشخاص والأعمال، والسابق يعظم الفوراق بين المملكة وجيرانها، ويعزز من التفوق السعودي المعجز. زيادة على ذلك يوجد في سدايا منصة استشراف، التي تمثل بنك بيانات وطني، يضم كامل البيانات الحكومية الخاصة بالوزارات السعودية، وبطريقة تساعد على اتخاذ القرار الأكثر صوابية، في الأمور المتعلقة بالحكومة، هذا بخلاف أن تطبيقات الحكومة الرقمية، جعلت وزارة العدل لا تحتاج لزيارة 18 مليون مراجع للمحاكم سنوياً، وخفضت مدة التقاضي في الدعاوى، من 219 يوما في المتوسط، إلى 30 يوماً في غالبية القضايا، وقلصت الزيارة لقطاعات وزارة الداخلية، بواقع 160 مليون زيارة، ووفرت عليها 17 مليار ريال سنويا، أو ما يساوي 4 مليارات و534 مليون دولار، والمستشفى الافتراضي في وزارة الصحة، يربط بين 250 مستشفى في الداخل السعودي، ويقدم ما يزيد على 200 خدمة، وقد ساهم في تحويل 25 % من المواعيد الطبية إلى النموذج الافتراضي، وأصبحت عمليات دقيقة كالقلب المفتوح تجرى من خلاله وعن بعد، وتوجد في المملكة خدمات حكومية رقمية، لا تتوفر في الدنمارك ولا بريطانيا ولا أميركا ولا فرنسا، ولا حتى كوريا الجنوبية. تجربة الحكومة الرقمية في المملكة، أصبحت فاعلة بشكل أكبر، بعد إنشاء هيئة خاصة بها في 2021، وتعتبر جزءاً من الاقتصاد الرقمي، الذي يسهم بما نسبته 14 % في الناتج المحلي الإجمالي، ووفق أرقام 2023 تصرف الدولة على قطاع الاتصالات وتقنية الدولة، حوالي عشرين مليار ريال سنويا، أو ما يعادل خمسة مليارات و334 مليون دولار، والجزء الأكبر فيه يخصص لخدمات رقمية كالهاردوير، والأصعب أن 68 % من هذه الخدمات يستورد من خارج الحدود، ولا بد من التفكير في توطينها بصورة أكبر. توجد محليا أربعة مؤشرات للحكومة الرقمية، الأول يقيس التحول الرقمي للأجهزة الحكومية، والثاني يربط بين المنتجات الحكومية ونضج التجربة الرقمية، ويركزعلى المنتج وتجربة المستفيد معه، والثالث يتعلق بتقنيات المستقبل، وجاهزية الأجهزة الحكومية للأخذ بها، كالدرونز والميتافيرس والتقنية ثلاثية الأبعاد، ومعها سلاسل الكتل والذكاء الاصطناعي التوليدي وغيرها، والرابع يختص بالتحول الرقمي وكفاءة محركات البحث، ويستهدف زيادة حضور المحتوى الحكومي على المنصات والمواقع الإلكترونية، ولاحظت التصريح عن أفضل الأجهزة الحكومية في المؤشرات السابقة، والسكوت أو عدم الإفصاح عن الأجهزة الأسوأ، مع أن كشفها قد يطورها، ويخلصها من مقاومي التغيير فيها.