لم يعد المشهد الاستثماري في المنطقة الشرقية وليد لحظة أو نتاج قرار عابر، بل هو حصيلة عمل متواصل ودؤوب، تراكمت مراحله بهدوء حتى وصلت اليوم إلى مرحلة جني الثمار، مرحلة يمكن وصفها بأنها انتقال من التخطيط إلى الاحتفال، ومن صناعة الفرص إلى الاستمتاع بنتائجها على أرض الواقع، فعلى امتداد الأعوام الماضية، عملت أمانة المنطقة الشرقية بمنهج واضح على تحقيق مستهدفات رؤية 2030، مستثمرة ما تملكه المنطقة من مقومات اقتصادية وجغرافية وبشرية، لتعيد تعريف علاقتها بالاستثمار، ليس بوصفه نشاطاً اقتصادياً فحسب، بل باعتباره أداة تنموية تعيد تشكيل المكان، وتنعكس على جودة الحياة، وتخلق فرصاً مستدامة للأجيال القادمة. وبرز دور الاستثمار كأحد المحركات الرئيسة لهذا التحول، حيث جرى العمل على استقطاب المستثمرين، وتمكينهم، وتوظيف مزايا المنطقة الشرقية التنافسية، بما جعلها بيئة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والإقليمية والخليجية، ومسرحاً مفتوحاً لمشاريع نوعية تتجاوز المفهوم التقليدي للاستثمار. اليوم، لا تقتصر ملامح هذا الانفتاح على مدينة بعينها، فكما شهدت الخبر حراكاً استثمارياً لافتاً، لحقت بها مدن أخرى في المنطقة الشرقية، لتندرج جميعها ضمن مشهد واحد متكامل، تتوزع فيه الفرص، وتتسع فيه المساحات، وتتدرج فيه المدن نحو أدوار جديدة أكثر حيوية وتأثيرا. وباتت المنطقة الشرقية، في كل فترة وأخرى، تزف "منجز" جديد من الاستثمارات، وتعلن بين حين وآخر عن افتتاح مشروع استثماري جديد، يحمل معه قصة، وفرصة، وبعدًا تنمويا يعزز مكانة المنطقة ويؤكد نضج تجربتها. وفي السياق نفسه، شكّل تدشين صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، للمشروع الاستثماري "المدينة العالمية"، كأحد أكبر المشاريع الترفيهية والسياحية والثقافية في مدينة الدمام، محطة مفصلية في هذا المسار، ليس بوصفه مشروعا منفردًا، بل كإعلان واضح عن دخول المنطقة مرحلة جديدة من الاستثمار المتكامل، حيث تُصنع المشاريع، ثم تُطلق، ثم يُستمتع بها، وتُجنى ثمارها. ومع دخول عام 2026، تبدو المنطقة الشرقية أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق كثير من أحلامها الاستثمارية، بعد أن تحولت الاستثمارات من أفكار على الورق إلى واقع نابض، يلامس حياة الناس، ويعيد تشكيل المدن، ويعزز حضور المنطقة كوجهة استثمارية وسياحية وترفيهية متكاملة. ولا تزال المنطقة الشرقية تعمل على صناعة الفرص الاستثمارية، ومتابعتها، ودعمها، وصولًا إلى تدشينها، في مسار متواصل لا يتوقف، يهدف إلى ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر مناطق المملكة اتساعًا في الفرص، والأكثر قدرة على استقطاب المستثمرين، والأعلى جاهزية لاحتضان المشاريع النوعية. ومن هذه المشاريع البارزة التي سيعلن عنها تباعاً، يأتي تطوير شاطئ نصف القمر في مدينة الظهران، حيث تم استثمار أكثر من خمسة ملايين متر مربع لإنشاء وجهة بحرية متكاملة، تتضمن مرسى لليخوت، مدينة ترفيهية، حلبة سيارات، أكاديمية بحرية، ومجموعة من المنتجعات والفنادق العالمية مثل ريكسوس، أنانتارا، ومنتجع النخيل، إضافةً إلى مشاريع ريتز كارلتون، هوليدي إن، ومرافق تسوق وترفيه كمول أجيال، بوليفارد أجيال، والأفنيوز، إلى جانب مشروع رزين أجيال الظهران والنقل البحري وأكاديمية الطهي "زادك"، وهذه المشاريع مجتمعة تُعيد رسم ملامح المنطقة كمركز استثماري وسياحي واعد. وتواصل المنطقة الشرقية رسم ملامح مستقبلها الاستثماري، مؤكدةً على أنها لم تعد تنتظر الفرص، بل تصنعها، وتقدمها، وتحتفي بها، لتبقى وجهة تتجه إليها أنظار المستثمرين، وتعانقها طموحات التنمية، وتُكتب فيها فصول جديدة من قصة نجاح وطنية متجددة. أحد المشروعات الواعدة بالمنطقة العمل على استقطاب المستثمرين وتمكينهم