قالت قوة الأممالمتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إن دبابة إسرائيلية أطلقت النار قرب قوات تابعة لها الاثنين، وحذرت من أن الهجمات المماثلة باتت "تتكرر بشكل مقلق"، وأفادت اليونيفيل مرارا في الأشهر الأخيرة بتعرضها لنيران إسرائيلية قرب أفرادها أو باتجاههم، وأعلنت قبل أقل من أسبوعين أن هجوما إسرائيليا قرب موقع لها في جنوبلبنان أسفر عن إصابة أحد جنودها بجروح طفيفة. وقالت اليونيفيل في بيان "رصدت قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تحرّك دبابتين من طراز ميركافا من موقع تابع لجيش الدفاع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بالقرب من سردا، إلى عمق أكبر داخل لبنان. وقد طلبت قوات حفظ السلام، عبر قنوات الارتباط، من الدبابات وقف أنشطتها". وأضافت "بعد فترة من الوقت، أطلقت إحدى الدبابات ثلاث قذائف من سلاحها الرئيسي، سقطت اثنتان منها على مسافة تقارب 150 مترا من قوات حفظ السلام. وأثناء تحرّك قوات حفظ السلام للابتعاد حفاظا على سلامتها، جرى تتبّعها بشكل متواصل بواسطة أشعة الليزر الصادرة من الدبابات" ولم تسجل أي إصابات. وتضطلع اليونيفيل منذ عقود بمهمة القوة العازلة بين إسرائيل ولبنان، وتتعاون راهنا مع الجيش اللبناني لدعم الهدنة القائمة منذ عام بين إسرائيل وحزب الله. واعتبرت القوة أن "هجمات من هذا النوع على قوات حفظ سلام معرّفة بوضوح، وتؤدي مهامها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701، باتت تتكرّر بشكل مقلق. وتشكل هذه الهجمات انتهاكا جسيما للقرار 1701". وكان من المفترض بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024 أن تسحب إسرائيل قواتها من جنوبلبنان، لكنها أبقتها في خمس نقاط تعتبرها استراتيجية، وتشن ضربات منتظمة في لبنان غالبا ما تعلن أنها تستهدف مواقع لحزب الله أو عناصر فيه. وتعهّد لبنان تحت ضغط أميركي وفي ظل مخاوف من توسّع الضربات الإسرائيلية نزع سلاح حزب الله، بدءا من المنطقة القريبة من الحدود في جنوبلبنان. وصوّت مجلس الأمن الدولي في أغسطس على تمديد ولاية اليونيفيل حتى نهاية العام 2026، قبل انسحابها من لبنان بحلول نهاية العام 2027. كما استهدفت قذيفتان إسرائيليتان مساء الاثنين، أطراف بلدة عيترون في جنوبلبنان، كما نفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير عند تلة الحمامص في جنوبلبنان، حسبما أفادت "الوكالة الوطنية للاعلام" اللبنانية الرسمية. وقالت الوكالة إن دبابة "مركافا" إسرائيلية متمركزة في موقع المالكية الإسرائيلي، استهدفت منطقة المحافر عند أطراف بلدة عيترون بقذيفتين. وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت النار بعد ظهر الاثنين، باتجاه أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوبلبنان. الى ذلك أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنّه "لا يمكن القبول بأن يبقى لبنان مستباحاً أمام إسرائيل، مشيرا إلى أن لجنة الميكانيزم لم تبد أي فعالية أو جدّية في إلزام إسرائيل بوقف عدوانها". وقال بري، في مقابلة مع صحيفة محلية نشرتها الثلاثاء: "لست خائفاً على لبنان، فسبق لي أن أكّدت مراراً، وأؤكّد أنني متيقن من أنّ سلاحاً قوياً نملكه هو الوحدة ثم الوحدة بين كل المكونات الداخلية، فهذه الوحدة هي التي تحصّن البلد، وتحميه، وتمنع استباحته من قبل الإسرائيلي على ما هو حاصل في هذه المرحلة". ورأى أن "سلاح اللبنانيين هو وحدتهم، وإسرائيل بما تقوم به من اعتداءات وتفلّت من اتفاق وقف إطلاق النار وتهديدات، ما كان يمكن لها أن تقوم به لو أنّ اللبنانيين جميعاً في صفّ واحد، وعلى كلمة واحدة". ولفت بري إلى أن "لبنان كلّه في مرمى إسرائيل، وهي لا تستهدف فئة بعينها، بل كل اللبنانيين من دون استثناء، بكل طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم، مستهدفون بالعدوان". ورداً على سؤال عن احتمالات الحرب والتصعيد، وعن أداء لجنة (الميكانيزم)، سأل بري "أليس ما تقوم به إسرائيل هو حرب مستمرة منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار؟". وأضاف :" لقد توصلنا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ولبنان بكل مستوياته التزم بصورة كاملة بهذا الاتفاق، ولم يبدر من جانبه أي خرق لهذا الاتفاق منذ إعلانه في نوفمبر من العام 2024، ونفّذ الجيش اللبناني مهمّته في جنوب الليطاني على أكمل وجه، فيما تفلّتت إسرائيل من هذا الاتفاق، واستمرت في اعتداءاتها واغتيالاتها في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من دون حسيب او رقيب". وتابع بري "عندما تشكّلت لجنة (الميكانيزم)، أُنيط بها دور الضامن لهذا الاتفاق، ولحسن تطبيقه لناحية عدم الاكتفاء بالمراقبة بل منع انتهاك الاتفاق وفرض تطبيقه على من يخرقه، لكنها منذ تشكيلها لم تقم بهذا الدور". وأكّد أنّه "لا يمكن القبول باستمرار هذا التمادي في العدوان وتحويل لبنان حقل رماية لإسرائيل، وعدم الانسحاب من النقاط اللبنانيةالمحتلة، كما لا يمكن القبول أبداً أو السكوت على إبقاء الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية"، رافضاً " إهمال قضيتهم والتعامل معهم كمنسيين". ولفت بري إلى أنّ "المقاومة ليست لفئة لبنانية دون غيرها، بل هي لكل اللبنانيين وتعني كل اللبنانيين، وما قامت به في سنوات نضالها الطويلة، كان لحمايتهم وحماية لبنان وتحريره من الاحتلال الإسرائيلي، وفي سبيل ذلك قدّمت آلاف الشهداء والغالي من التضحيات"، مشيراً إلى أن "المقاومة نشأت لأنّ الدولة لم تحمِ أبناءها، ولذلك، لا يمكن أن نقبل بشكل من الأشكال أن تُمحى هذه التضحيات التي بذلناها في المقاومة على اختلاف فصائلها، من أجل لبنان وتحريره وحفظ استقلاله وسيادته". وجدّد التأكيد على أنّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها، ويفترض على الجهات المعنية في الدولة، ولاسيما وزارة الداخلية، إعداد التحضيرات اللازمة لإتمام هذا الاستحقاق. وعن مشروع القانون المعجل المقدّم من الحكومة لإشراك المغتربين للتصويت لكلّ أعضاء المجلس النيابي من أماكن إقامتهم، قال بري "البيان الوزاري للحكومة يتضمن إعلاناً صريحاً من قبل هذه الحكومة على أنّها لن تتدخّل في الانتخابات".