يُعد "الأقط"، أو ما يعرف في بعض مناطق المملكة باسم "المضير" أو "البقل"، واحدًا من أقدم الأغذية الشعبية المرتبطة بحياة البادية والقرى، وقد ظل حاضرًا في المائدة السعودية منذ مئات السنين، وينفرد بطبيعته الخاصة كونه يصنع من اللبن سواء من الماعز أو الضأن، ثم يجفف حتى يصبح غذاءً صلبًا يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة دون أن يتعرض للفساد، وقد ارتبط اسمه بذاكرة الريف والبادية، حتى أصبح يُعرف باسم "بسكوت البادية"؛ لهشاشته وطعمه المميز وسهولة تناوله. وتبدأ صناعة "الأقط" بجمع اللبن الطازج ثم تحويله إلى رائب يترك ليتخمر طبيعيًا، وبعد خضّه لاستخراج الزبد والسمن، يبقى ما يسمى الروب أو المضير، وهو الأساس الذي يُصنع منه الأقط، ويوضع هذا الخليط على نار هادئة حتى يتبخر معظم الماء، ثم يترك ليبرد قبل أن يعجن ويشكل على هيئة كريات أو قطع صغيرة، لتُرص تحت الشمس عدة أيام حتى تجف تمامًا. ويحمل الأقط قيمة غذائية عالية، فهو غني بالكالسيوم والبروتين والدهون الطبيعية، وكان في الماضي غذاءً رئيسًا للمسافرين والرعاة نظرًا لقدرته على البقاء صالحًا للأكل دون تبريد ولسهولة حمله وخفته، ومع أن الزمن تغير وتطورت سبل المعيشة، إلاّ أن مكانة الأقط لم تتراجع، بل زادت شعبيته في المدن والقرى. ولا تقتصر استخدامات الأقط على أكله مباشرة، بل يدخل في إعداد العديد من الأكلات الشعبية السعودية، إذ يُستخدم مطحونًا في المرسة مع الدقيق والتمر والسمن ليمنحها طعمًا لاذعًا بسيطًا يرفع قيمتها الغذائية، كما يضاف إلى العريكة في جنوب المملكة، ويُمزج مع السمن والعسل ليصبح وجبة شتوية مشهورة، وفي بعض المناطق يضاف الأقط إلى المرق أو الإدام ليمنح الطعام كثافة ونكهة لا تشبه أي منتج آخر.