تتقدم منظومتنا العدلية بوصفها أحد الأعمدة الكبرى في مشروع تحديث شامل يرعاه خادم الحرمين الشريفين، وبقيادة عراب الرؤية سمو ولي العهد، وتمضي فيه وزارة العدل بكل ثقة واقتدار، عبر تطوير الأنظمة وتحسين الإجراءات، وتعزيز جودة الخدمة، وبناء نموذج عدلي رقمي يستجيب لطموحات الدولة وصوت المواطن.. تشهد المملكة العربية السعودية مرحلة فارقة في تطوير منظومتها العدلية، مرحلة تُعيد تشكيل مفهوم العدالة بوصفها خدمة واضحة، وأداة تمكين، ومسارًا يقوم على الكفاءة والشفافية. وكان ملف «91 معلومة عدلية تهمك» أحد المعالم التي رسّخت هذا التحول، بعد أن قدّم محتوى معرفيًّا ثريًّا يوضح الأنظمة والإجراءات، ويُسهّل على المواطن فهم حقوقه وواجباته ضمن رؤية حكومية تستثمر في تحديث التشريعات، وتطوير البنية المؤسسية، ورفع جودة الخدمات العدلية. ويأتي هذا التطوير في سياق رؤية وطنية شاملة يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله- ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث تتقدم القطاعات الحكومية من خلال مشروع تحديث واسع يهدف إلى بناء دولة حديثة ترتكز على نظام عدلي قوي، وتشريعات واضحة، وبيئة رقمية تسهل الوصول للخدمات، وتضمن جودة أعلى في التقاضي والإثبات والتنفيذ. وفي صميم هذا التغيير، تتجلى للأمانة جهود معالي وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني الذي يقود مشروعًا تشريعيًا وتنظيميًا متكاملًا، يرتكز على تحديث الأنظمة، وإطلاق تشريعات نوعية مثل نظام الإثبات ونظام المعاملات المدنية، إلى جانب إعادة هندسة الإجراءات، وتطوير الهياكل الإدارية، وتفعيل الرقمنة في الخدمات العدلية عبر منصات موحدة تُقرب العدالة من المستفيد وترفع مستوى الشفافية والكفاءة. وفي المنعطف نفسه نجد أن ملف «91 معلومة عدلية تهمك» يستعرض تصورًا واضحًا لمسارات التقاضي، وحقوق أطراف الدعوى، وضوابط التنفيذ، ومتطلبات التوثيق، وطرق كتابة العقود، ومعايير الصلح والتسوية، إضافة إلى توضيح مبادئ الحوكمة في الأعمال التطويرية والتشغيلية. وهذه المعلومات تسهم في رفع الوعي القانوني، وتمكين المجتمع من التعامل مع الأنظمة بثقة، وتحديد خياراته العدلية بناءً على معرفة دقيقة بحقوقه والتزاماته. وفي المؤتمر الصحفي الحكومي الأخير، قدم معالي وزير العدل مؤشرات دقيقة تعكس حجم التطور العدلي، حيث بلغت نسبة التنبؤ بالأحكام 70%، ووصل رضا المستفيدين 92% وفق قياسات رسمية لوزارة العدل. وتعكس هذه الأرقام تطورًا مؤسسيًا جادًا في جودة العمل القضائي، وكفاءة تنفيذ الأحكام، وتحسين الخدمات العدلية، وتعزيز الثقة بين المواطن والمنظومة العدلية. وفي نفس المنعطف والتوقيت، شهدت العاصمة الرياض انعقاد المؤتمر العدلي الدولي الثاني، وهو من أبرز المحطات التي رسخت حضور المملكة في صياغة مستقبل العدالة عالميًا. وشارك فيه أكثر من 40 دولة، وحضره ما يزيد على 4000 مشارك من القضاة والخبراء والمتخصصين. وتمحورت أعماله حول "الجودة القضائية" بوصفها إطارًا شاملًا لبناء منظومة عدلية قادرة على مواكبة التحولات التقنية والتشريعية والإجرائية. وتضمّن المؤتمر جلسات تناولت تطوير التشريعات، ورفع معايير الأداء، وابتكار وسائل لتسوية النزاعات، وتعزيز دور المحاماة، وتوسيع نطاق التحول الرقمي في المرافق العدلية، إضافة إلى استعراض تجارب دولية في جودة الأحكام والحوكمة القضائية. وقد مثّل المؤتمر منصة لبحث مستقبل العدالة عبر تعاون دولي واسع، ودعمًا إضافيًا للجهود الوطنية التي تهدف إلى تحديث الأنظمة، وتحسين بيئة العمل القضائي، وتطوير قدرات الممارسين في المرفق العدلي، وفتح آفاق جديدة للشراكات القانونية الدولية. وتنسجم هذه الجهود مع أهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى تعزيز تنافسية الأنظمة القضائية، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتمكين المواطن من أدوات معرفية تُسهّل استخدام الأنظمة العدلية بأعلى درجات الوضوح والدقة. ومع هذا التطور، تتوسع فرص المجتمع في فهم الأنظمة والتعامل معها بثقة أكبر، حيث أصبح الوصول للعدالة أكثر سهولة من أي وقت مضى عبر الخدمات الإلكترونية التي تشمل رفع الدعاوى، ومتابعة الطلبات، وإصدار الوثائق العدلية، وحجز المواعيد، وحضور الجلسات عن بُعد. وتشكل هذه الأدوات ثروة تنظيمية تعيد توجيه تجربة التقاضي نحو كفاءة أعلى ووقت أقل، ضمن بيئة تشريعية وآمنة ومنظمة. وفي ختام هذا المشهد الوطني، تتقدم المنظومة العدلية بكل فخر واقتدار، بوصفها أحد الأعمدة الكبرى في مشروع تحديث شامل يرعاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث ترتكز الرؤية على بناء قطاع عدلي عصري يتمتع بالوضوح، ويستند إلى تشريعات متقدمة، ويقدم خدمات مبتكرة تدعم المجتمع والدولة في مسارها نحو التحول الشامل. وتمضي وزارة العدل في هذا الطريق بثقة، عبر تطوير الأنظمة وتحسين الإجراءات، وتعزيز جودة الخدمة، وبناء نموذج عدلي يستجيب لطموحات الدولة وصوت المواطن.