بدأت أمس، أعمال الدورة ال46 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في مملكة البحرين. ورأس وفد المملكة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-. وقد التقطت الصور التذكارية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ثم بدأت أعمال الدورة. بعد ذلك انضمت دولة رئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية السيدة جورجيا ميلوني إلى القمة، واستكملت القمة جدول أعمالها. ويضم الوفد الرسمي، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة، وصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني، وصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، وصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ومعالي وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي. مرحلة جديدة من العمل المشترك وترأس صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (قمة البحرين) التي عقدت أمس في قصر الصخير، بحضور أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وممثليهم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، ومعالي الأمين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي. وبدأت الجلسة بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم. وقد أكد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، في كلمته في افتتاح القمة، أن القمة الخليجية يتجدد خلالها حرص دولها على مواصلة المسيرة العريقة للعمل الخليجي المشترك، المستمدة قوتها من وشائج الأخوة والقربى، والمتسلحة بوحدة الهدف والمصير. وأشار جلالته إلى مكانة دول الخليج وثقلها الإستراتيجي، وأنها قوة فاعلة ومؤثرة في السياسة الإقليمية والدولية، مشيدًا بما أُنجز في مسارات التعاون المشترك، وخصوصًا ما يتصل بالمواطنة الخليجية والوحدة الاقتصادية، والتطلع إلى استكمال مشروع الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وتوسيع شراكاتنا في مجالات الأمن الغذائي والمائي، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، وغيرها من القطاعات الحيوية. وأكد أهمية مواصلة السعي المشترك، في ظل ما تشهده منطقتنا من تطورات متلاحقة، لمعالجة القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية اعتمادًا على الحوار والخيارات السياسية والدبلوماسية التي تعزّز الاستقرار، وتفتح آفاقًا راسخة لأمن المنطقة وتنميتها المستدامة. وشدد ملك البحرين على أهمية استكمال تنفيذ خطة السلام في غزة؛ لما تمثله من خطوة إيجابية نحو وقف التصعيد وتهيئة الأجواء لتسريع مسار إحلال السلام العادل والمستدام، وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدسالشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مؤكدًا ضرورة حماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية من أي تهديد بأمن الخليج العربي والاستقرار الإقليمي، والحفاظ على خلوّ المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، استنادًا إلى التوجهات الإستراتيجية لمجلس التعاون في مجال الأمن والدفاع الجماعي، وبالتعاون مع شبكة تحالفاته، سعيًا لترسيخ قيم الأخوة الإنسانية، والتعايش السلمي، بما يعزّز ثقافة السلام، ويُكرّس الاحترام المتبادل بين الشعوب. وأكد صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس الدورة الخامسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في كلمته أمام القمة المكانة المحورية التي يحظى بها مجلس التعاون لدول الخليج العربية كقوة سياسية واقتصادية فاعلة على الساحتين الإقليمية والدولية؛ إذ شهدت الدورة السابقة سلسلة من الاستحقاقات الهادفة إلى تعزيز شراكات المجلس مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات الإقليمية والدولية. وقال سموه: «إن مجلس التعاون بوعي أبنائه وتماسكهم قد تجاوز ظروفًا إقليمية ودولية معقدة وتحديات جسيمة، وحقق الاستقرار عبر الأمن الجماعي والمصير المشترك»، مجددًا إدانته -بأشد العبارات- العدوان الإسرائيلي الغاشم على دولة قطر والتضامن الكامل معها، وأن أي عدوان تتعرض له دولة عضو في هذا المجلس يمثل عدوانًا مباشرًا على جميع أعضائه. وأعرب سمو أمير دولة الكويت عن الإيمان الراسخ بأمن دول الخليج واستقرارها وتطلعات شعوبها، مؤكدًا التزام بلاده الثابت بمواصلة العمل مع جمهورية العراق بجميع التفاهمات والاتفاقات الثنائية، ومنها استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة (162)، وفقًا للقانون الدولي، واتفاقية الأممالمتحدة لقانون البحار لعام 1982. وفيما يتعلق بالقضية المحورية، جدد سموه إدانة دول المجلس للاحتلال الإسرائيلي الغاشم على أرض فلسطين، وضرورة إنهائه، مع التمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدسالشرقية، مشيدًا بالجهود الدولية المبذولة كافة لتنفيذ حلّ الدولتين، وإنهاء العدوان على غزة. منارة مضيئة ثم ألقى معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم محمد البديوي كلمة أكد فيها أن السياسات الحكيمة لدول مجلس التعاون، أثمرت عن نموذج ناجح للعمل الإقليمي المشترك، جمع بين الاستقرار السياسي، والازدهار الاقتصادي، والتعاون الأمني، حتى أصبح المجلس منارةً مضيئة تُقصد للشراكات الإقليمية والدولية. مقدمًا التهنئة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، لترؤسه الدورة السادسة والأربعين للمجلس، كما قدم شكره لصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، على رئاسة سموه الدورة الخامسة والأربعين للمجلس، وما قامت به حكومة دولة الكويت، من جهدٍ سخيٍّ وعملٍ دؤوب لتعزيز هذه المسيرة المباركة، وتأكيد ما تتطلع إليه شعوب دول المجلس من وحدة الصف، وصفاء الهدف. وأشار إلى ما تعرضت له دولة قطر من هجمات صاروخية من إيران وإسرائيل، مشيدًا بالوقفة الخليجية الصادقة لمساندتها، وبدور المملكة العربية السعودية في قيادة الجهود الدولية لتنفيذ حل الدولتين، مرحبًا بنتائج المؤتمر الدولي للتسوية السلمية بالقضية الفلسطينية في نيويورك (سبتمبر 2025)، وما حمله من دعمٍ صريح للاعتراف بالدولة الفلسطينية. كما رحب بمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام - 14 أكتوبر 2025، وبالاتفاق الذي وقّعته دولة قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة، والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى لوقف الحرب على غزة، وتأكيدهم ضرورة التزام الأطراف كافة باتفاق وقف إطلاق النار، مثمنين ما تقدمه دول المجلس من مساعداتٍ إنسانية وإغاثية لدعم أبناء الشعب الفلسطيني. واستعرض معاليه أبرز ما تحقق خلال عام 2025 المتمثلة في التالي: أولًا: الشراكات الدولية: نجاح القمة الخليجية - الأميركية التي التأمت في 14 مايو 2025 بالرياض. عقد قمة مجلس التعاون والآسيان، والقمة الثلاثية مع الصين في 27 مايو 2025 بالعاصمة الماليزية كوالالمبور. عقد 13 اجتماعًا وزاريًا مشتركًا مع دول عربية وصديقة ومجموعات دولية. استمرار الأمانة العامة في متابعة تنفيذ مذكرات التفاهم وخطط العمل مع الدول والمنظمات الدولية. ثانيًا: التعاون العسكري: البدء بتنفيذ قرارات وتوصيات الدورة الاستثنائية لمجلس الدفاع المشترك، الذي عقد تنفيذًا لتوجيهات قادة دول المجلس السديدة، في ضوء العدوان الإسرائيلي الغاشم على دولة قطر. تنفيذ العديد من التمارين العسكرية المشتركة، حيث يعقد حاليًا تمرين اتحاد 25 الخاص بالقوات البحرية الخليجية. استمرار عقد اجتماعات اللجان العسكرية المتخصصة، لتعزيز قدرات الردع المشتركة. ثالثًا: التكامل الاقتصادي والتنمية: إنشاء الهيئة الخليجية للطيران المدني. اعتماد التعديلات على بعض مواد الاتفاقية الموحدة للضريبة المضافة والانتقائية. إطلاق منصة الخليج الصناعية، وبدء تنفيذ المركز الخليجي للثورة الصناعية الرابعة. التقدم في مشروع الاتحاد الجمركي عبر تشغيل منصة تبادل البيانات الجمركية (2026). تعزيز السوق الخليجية المشتركة، وتنظيم تجارة الخدمات، وآليات الاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية. توقيع بيان بدء مفاوضات التجارة الحرة مع ماليزيا. رابعًا: الشؤون التشريعية والقانونية: إصدار دليل الصياغة التشريعية للأنظمة الموحدة. تعزيز النزاهة عبر الأدلة الخليجية الخاصة بمكافحة الفساد. اعتماد عدد من القرارات للمجموعة الخليجية لدى مجلس حقوق الإنسان. اعتماد الأسابيع الخليجية، للرقابة المالية والإدارية، ولحماية القيم الدينية والأخلاقية للأسرة. خامسًا: الشؤون الأمنية: اعتماد الإستراتيجية الخليجية الأمنية لمكافحة جرائم غسل الأموال 2026 - 2030. الإعداد لمؤتمر الأمن الخليجي/ العالمي 2027 في دولة الإمارات العربية المتحدة. الإعداد لأعمال التمرين التعبوي (أمن الخليج العربي 4) في دولة قطر. التحضير للبدء بتنفيذ مشروع النقطة الواحدة عند السفر جوًا وذلك بشكل ثنائي بين الدول في حال جاهزيتها. عقب ذلك أعلن الأمين العام لمجلس التعاون رفع الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية السادسة والأربعين. بعد ذلك ترأس الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جلسة العمل المغلقة للقمة الخليجية. عقب ذلك، أعلن الأمين العام لمجلس التعاون رفع الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية السادسة والأربعين. بعد ذلك ترأس الملك حمد بن عيسى آل خليفة رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جلسة العمل المغلقة للقمة الخليجية.