تتويج فريق فيكتوري من الإمارات بجائزة جدة الكبرى 2025    حبيبي راح    أمير الشرقية يطّلع على مشروعات حماية البيئات البحرية.. ويستقبل مجلس «سقياهم»    اجتماع أوبك+ اليوم.. توقعات ترجح عدم تغير سياستها الإنتاجية    توقيع 12 اتفاقية نوعية ترسّخ ريادة المملكة في إنتاج وتصنيع التمور    تطوير «الهدية».. تعزيز الغطاء النباتي    الاحتلال قتل 130 طفلاً و54 امرأة منذ وقف إطلاق النار بغزة    الربيعة: تنمية العمل الإغاثي على أُسس سليمة وقواعد راسخة    كراكاس تندد ب «تهديد استعماري» بعد اعتبار ترامب مجال فنزويلا الجوي مغلقاً    أمير جازان يعزي أسرة المحنشي    رباعيات «الزعيم» و«العميد» تقودهما لنصف نهائي كأس الملك    ليوناردو.. ماكينة أهداف لا تتوقف في الهلال    الأخضر يتدرب في الدوحة    القبض على سارقي مواشٍ بالطائف    تركي آل الشيخ يترأس مؤتمر الموسيقى العربية في الرياض    «نور الرياض».. خمس سنوات من الإبداع والتحوّل العالمي    حماية النشء في منصات التواصل    ثقافة الاعتذار    إنقاذ شاب أصيب أثناء ركوب الخيل    تجمع الرياض الصحي الأول يعزّز جاهزية الرعاية الصحية في معرض الطيران    50 مركبة تعبر منافذ المملكة كل دقيقة    جدة تختتم منافسات الجولة الرابعة من بطولة العالم لسباقات الزوارق السريعة الفورمولا1    الفضة يسابق الذهب ويرتفع 30%    عودة 7 ملايين طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة بعد إجازة الخريف    3.36% تراجع أسبوعي لتداول    القنفذة الأقل ب4 أطباء نفسيين فقط    موجة انتقادات متجددة لShein    الإمارات تجهز العالمي    القبض على 7 يمنيين في جازان لتهريبهم (120) كجم "قات"    دوري يلو 10.. ديربي حائل "حبايب" في جولة التعادلات    أفريقيا تعلق عضوية غينيا بيساو    المملكة تعلن عن نجاح إطلاق قمرين صناعيين سعوديين    الفرنسي "سيباستيان أوجيه" يخطف لقب بطولة العالم للراليات في جدة    ضبط 1667 متسللا لداخل الحدود    8 آلاف مستفيد يختتمون الدورة الشرعية ال13 بجامع النجمي    حملة لتعزيز الوعي بمخاطر الإدمان    62 ألف زائر لمعرض الطيران    آل الشيخ ل الوطن: المملكة تحمل لواء الوسطية والاعتدال حول العالم    رصد سديم «رأس الحصان» في سماء النفود الكبير جنوب رفحاء    أمير حائل يدشن مستشفى حائل العام الجديد غداً الأحد ب 499 مليون ريال    مدير إقليمي وافد يعلن إسلامه متأثرا بأخلاق المجتمع السعودي والقيم الإسلامية    "صحة روح" تختتم برنامج الفحص المبكر في مركز الحقو    تعليم عسير يعتمد التوقيت الزمني الجديد لمدارس قطاع تهامة    التجييش الناعم والخطر الصامت    80 ألف زائر لكأس نادي الصقور 2025 بالشرقية    من الشرق إلى الغرب واثق الخطى يمشي.. «محمد»        أمانة جازان تنفّذ مبادرة للتشجير ضمن حملة "تطوّعك يبني مستقبل" لتعزيز جودة الحياة    حاضنة مأمني الإبداعية توقع اتفاقية تعاون مع جمعية "معًا" لإطلاق نادي إعلامي واحتضان الفرق التطوعية    نادي ثَقَات الثقافي يُكرّم صحيفة الرأي الإلكترونية    استعرضا عدداً من المبادرات والمشروعات التطويرية.. أمير المدينة والربيعة يناقشان الارتقاء بتجربة الحجاج    تشمل خمس قرى وتستمر لعدة أيام.. إسرائيل تطلق عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية    إيران مستعدة للتفاوض مع واشنطن دون شروط    إتاحة التنزه بمحمية الطوقي    المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب يعقد أعمال دورته ال21    أمير تبوك يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    خالد بن سلمان يرأس وفد المملكة باجتماع مجلس الدفاع المشترك.. تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين دول التعاون    موسكو تطالب بجدول زمني لانسحاب الاحتلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحتلال قتل 130 طفلاً و54 امرأة منذ وقف إطلاق النار بغزة
نشر في الرياض يوم 29 - 11 - 2025

شهد قطاع غزة، فجر أمس، تصعيدًا عسكريًا واسعًا من قبل قوات الاحتلال، تضمن قصفًا مدفعيًا وجويًا وإطلاق نار كثيف من البحر والجو والآليات شرق وجنوب القطاع.
وبحسب مصادر محلية فقد استهدف القصف المدفعي مناطق شرقي مخيم البريج وسط القطاع، قبل أن يمتد القصف ليطال مناطق شرقي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وفي وقت متأخر من الليل، نفّذت زوارق الاحتلال في عرض البحر قبالة مدينة غزة عمليات إطلاق نار كثيفة بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق شرقي المدينة، فيما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها شرق حي الزيتون جنوب مدينة غزة.
وشنّ طيران الاحتلال غارة على حي الشجاعية شرقي غزة، تبعتها سلسلة غارات أخرى شمال شرق حي التفاح، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان بشكل كثيف في المنطقة.
وفي ساعات فجر أمس جدّد طيران الاحتلال غاراته مستهدفًا مناطق شرقية في مدينة غزة، فيما كثّفت الزوارق الحربية إطلاق النار في عرض البحر قبالة خان يونس جنوب القطاع.
وبحسب المصادر، امتد إطلاق النار الجوي ليطال بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، قبل أن يستهدف الطيران شرقي بلدة القرارة شمال شرقي المدينة.
وفي السياق، قال مركز غزة لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت 350 فلسطينيا، بينهم 198 من الفئات الأكثر ضعفاً من أطفال ونساء ومسنين بنسبة 56.6 %، على مدار 47 يومًا منذ وقف إطلاق النار.
وأضاف المركز في بيان له، أن استمرار القوات الإسرائيلية في ارتكاب انتهاكات منظمة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال الأسابيع السبعة الماضية، يؤكد استمرار نهج الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، وسط صمت عالمي مريب.
وأوضح المركز أن فرق الرصد الميداني تسجل خروقات يومية لم تتوقف منذ لحظة دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مؤكدًا أن القصف الجوي والمدفعي، والتوغلات، واستهداف المدنيين، وتقييد وصول المساعدات، ومنع الحركة والسفر، جميعها أحداث متكررة تعكس غياب أي التزام فعلي بوقف العمليات العسكرية.
وذكر أن بين الشهداء 130 طفلا و54 امرأة و14 مسنًا، مشيرًا إلى أن غالبية الضحايا استهدفوا داخل نطاق الخط الأصفر المعلن بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي خلال هذه المدة أدى إلى إصابة 889 مواطناً، يشكل الأطفال والنساء والمسنون 539 منهم بنسبة 60.6 %.
وأكد أن عدد الخروقات تجاوز خلال 47 يوماً 535 خرقاً، بمتوسط يزيد على 11 خرقاً يومياً، وتوزعت بين إطلاق النار والقصف الجوي والمدفعي وتوغلات الآليات وعمليات الاعتقال ونسف المنازل. كما أشار إلى أن الاحتلال لم يلتزم بخريطة الانسحاب المتفق عليها، وواصل فرض سيطرة نارية داخل المناطق المدنية، وتعمّد تنفيذ تدمير هندسي يومي استهدف مئات المنازل والمباني التي لم تدمر خلال عامي الإبادة.
ونبه المركز الحقوقي إلى تعمد الاحتلال تقويض البيئة الإنسانية، حيث قيّد دخول المساعدات؛ إذ دخل فعلياً 211 شاحنة يومياً فقط، رغم ادعائه السماح بمرور نحو 600 شاحنة.
وأشار إلى أن قطاع غزة لا يزال محروما من السماح الحر للوقود، ويستمر منع دخول المعدات الطبية والمواد اللازمة لتأهيل المخابز وشبكات المياه والصرف الصحي، فيما لا تزال المستلزمات الحيوية متوقفة عند المعابر، بينما تتكدس آلاف الشاحنات في انتظار موافقة لم تأتِ.
وشدد على أن هذه الإجراءات تنتهك الحق في الغذاء والصحة والسكن والمياه، وتفاقم الكارثة الإنسانية، وتصعب التعافي من آثار التجويع والمجاعة التي ضربت قطاع غزة وتسببت بانتشار سوء التغذية.
وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يغلق معبر رفح في الاتجاهين ويمنع حركة السفر عبره، ويواصل احتجاز مئات المعتقلين والمفقودين ويرفض الكشف عن مصيرهم، مؤكدًا أنه يتلقى شهادات متكررة من معتقلين أُفرج عنهم تكشف عن الاختفاء القسري وسوء المعاملة والتعذيب والعنف الجنسي. وأكد المركز الحقوقي أن هذه الوقائع تدلل أن ما يجري ليس أحداثاً معزولة، بل امتداد مباشر لمسار الإبادة الجماعية التي تعرّض لها سكان قطاع غزة على مدار عامين.
وقال: يتواصل النمط ذاته من القتل واسع النطاق، وتدمير البيئة الحياتية، وفرض ظروف معيشية تستهدف السكان المدنيين ومحوهم وتدمير سبل العيش.
وأضاف أنه بعد 47 يومًا على اتفاق وقف إطلاق النار لم يتوقف العدوان، ولم تتحقق الحماية، وما زالت حياة الناس تحت الخطر، والواقع الإنساني بائس، والمنخفض الجوي كشف سوء الحال وتسبب بغرق مئات الخيام.
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بكسر دائرة الصمت، محذرا بأن الصمت يفاقم الجريمة ويمنح الاحتلال غطاءً سياسياً لمواصلة الاعتداءات. وشدد على أنه يقع على الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف مسؤولية قانونية مباشرة للتحرك، وفتح تحقيقات جدية، وتفعيل آليات المساءلة، والضغط لوقف الانتهاكات فوراً وضمان حماية المدنيين.
وختم بالتأكيد أن الواقع على الأرض واضح؛ الاحتلال لم يلتزم، ووقف إطلاق النار الفعلي يتطلب مراقبة دولية، وفتح المعابر، ووقف القصف، واستعادة الحقوق الأساسية، مشددا على أن غزة تحتاج إلى حماية، وسكانها يحتاجون إلى الإنصاف والعدالة.
سوء التغذية
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من أن استمرار سوء التغذية مع دخول فصل الشتاء يهدد حياة الأطفال وصحتهم في قطاع غزة. وقالت «يونيسف» في بيان لها امس، إن فصل الشتاء يزيد من انتشار الأمراض ويرفع خطر الوفاة بين الأطفال الأكثر ضعفا في غزة.
وأضافت أن فحوص التغذية أظهرت أن نحو 9,300 طفل دون سن الخامسة في غزة مصابون بسوء تغذية حاد خلال شهر أكتوبر.
ودعت المنظمة كل الأطراف إلى فتح المعابر إلى قطاع غزة لمرور الإغاثة الإنسانية عبر جميع طرق الإمداد الممكنة.
وترتكب دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 -بدعم أميركي إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
عدوان بالضفة
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس،حملة عدوان واسعة طالت عشرات المناطق في الضفة الغربية، تركزت في محافظات الخليل، نابلس، جنين، طوباس، ورام الله، وتخللتها اقتحامات واعتقالات ومواجهات عنيفة وتفجيرات ميدانية.
في الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة صرصورية جنوب المدينة، قبل أن تمتد الحملة إلى المنطقة الجنوبية في الخليل، وبلدة حلحول شمال المدينة، وبلدة بيت أولا شمال غرب المحافظة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات مداهمة لمنازل المواطنين وعمليات تفتيش واسعة، وسط انتشار عسكري مكثف.
وفي محافظة نابلس، اندلعت مواجهات عنيفة في بلدة بيتا جنوب المدينة، حيث ألقى الشبان زجاجات حارقة باتجاه قوات الاحتلال خلال الاقتحام. كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس من حاجز حوارة، وبلدة عصيرة الشمالية شمال غرب المدينة.
أما في محافظة جنين، فاقتحمت قوات الاحتلال عدة مناطق بينها بلدة اليامون، حيث اعتقلت شابا بعد الاعتداء عليه وتكسير محتويات منزله، قبل أن تعاود اعتقاله لاحقًا عقب مداهمة أخرى.
كما اقتحمت بلدة سيلة الحارثية واعتقلت شابين، إضافة إلى تنفيذ مداهمات جديدة في ساعات الفجر.
وفي محافظة طوباس، واصلت قوات الاحتلال عدوانًا واسعًا تخلله مداهمات لمنازل المواطنين ودفع بتعزيزات عسكرية إضافية.
وخلال عمليات التفتيش، فجرت قوات الاحتلال عبوة ناسفة عثرت عليها داخل المدينة، قبل أن تقدم فجرًا على تفجير جهاز كهربائي داخل أحد المنازل خلال الاقتحام.
وشهدت بلدة عابود قضاء رام الله، وبلدة حجة شرق قلقيلية، وقرية باقة الحطب شرق المدينة اقتحامات ليلية واسعة، اعتقلت خلالها قوات الاحتلال سيدة من باقة الحطب بعد مداهمة منزلها.
وصباحا، دوّى انفجار ضخم في مخيم جنين نتيجة تفجير قوات الاحتلال لعبوة ناسفة خلال استمرار عدوانها في محيط المخيم، وفق ما أكدته مصادر محلية.
الحرم الإبراهيمي
قال مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، إن الاحتلال سلّم إدارة الحرم قبل أيام قرارًا يقضي باستملاك الباحة الداخلية، موضحًا أن القرار عُلّق على جدران الحرم من الداخل والخارج. ويأتي هذا التطور بعد قرار سابق أصدرته سلطات الاحتلال منتصف سبتمبر الماضي يقضي باستملاك باحة «صحن الحرم» تمهيدًا لتركيب سقف جديد.
وأوضح أبو سنينة، أن وزارة الأوقاف الفلسطينية، بالتعاون مع مؤسسات رسمية، قدمت اعتراضًا قانونيًا لمدة 60 يومًا وتابعت الملف في المحاكم الإسرائيلية، كما تقدمت باعتراض رسمي إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، لكون الحرم مدرجًا على قائمة التراث العالمي.
وأكد أن الاحتلال ينتهك كل المواثيق الدولية التي تحظر تغيير المعالم الدينية والتاريخية، ويسعى إلى تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للحرم وفرض سيطرة كاملة عليه.
وأشار مدير الحرم إلى أن الاحتلال استولى كذلك على أنظمة الكهرباء والمياه، داعيًا إلى تكثيف الحضور الفلسطيني في المكان، ومخاطبة المؤسسات الحقوقية والسفراء والقناصل للضغط على الاحتلال ومنع تهويد الحرم.
من جهتها، قالت رئيسة بلدية الخليل بالإنابة، أسماء الشرباتي، إن القرار الأخير ليس معزولًا، بل يأتي ضمن إجراءات متصاعدة بدأت بمحاولة الاحتلال سحب الصلاحيات من البلدية بعد رفضها أي تغيير على معالم الحرم والبلدة القديمة. وأضافت أن الاحتلال قدّم طلبًا إضافيًا للمحاكم لتحويل الساحة الداخلية للحرم إلى «ملكية عامة»، مشيرة إلى أن البلدية اعترضت عليه قانونيًا عبر عدة مسارات.
وحذرت الشرباتي من أن الهجمة الحالية «شرسة» وتشمل ضغطًا متزايدًا من المستوطنين في محيط الحرم، إضافة إلى هدم محال تجارية واقتحام منازل قريبة من المنطقة. ويعد الحرم الإبراهيمي موقعًا فلسطينيًا مسجلاً على قائمة التراث العالمي منذ يوليو 2017 حين أدرجته لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو.
ووفق اتفاقية الخليل (بروتوكول إعادة الانتشار لعام 1997)، تُدار الجوانب الفنية والخدماتية فيه من قبل بلدية الخليل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ولجنة إعمار الخليل.
ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، حيث يقيم نحو 400 مستوطن يحرسهم حوالي 1500 عسكري إسرائيلي. وفي عام 1994، قسّمت سلطات الاحتلال المسجد بنسبة 63 % لليهود و37 % للمسلمين، عقب المجزرة التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين وأسفرت عن استشهاد 29 مصلّيًا فلسطينيًا. وتضمّ المنطقة المخصصة لليهود غرفة الأذان.
وبحسب ترتيبات إسرائيلية أحادية، يُغلق المسجد أمام المسلمين 10 أيام سنويًا خلال مناسبات يهودية، ويُغلق أمام اليهود 10 أيام خلال مناسبات إسلامية. لكن منذ بدء الإبادة الإسرائيلية في غزة في السابع من أكتوبر 2023، لم يلتزم الاحتلال بفتحه للمسلمين حتى في مناسباتهم الدينية.
يوم التضامن
صادف أمس، التاسع والعشرين من نوفمبر، يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، والذي تحيي الأمم المتحدة فاعليته كل عام، تزامنا مع اليوم الذي اتخذت فيه الجمعية العامة قرار التقسيم رقم ( 181). ويكتسب اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني خلال العاميين الماضيين أهمية مضاعفة، مع ما آلت اليه الأوضاع الكارثية في قطاع غزة بسبب حرب الإبادة الجماعية التي شنها جيش الاحتلال في السابع من أكتوبر 2023، وخلّف أكثر من 160 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
وتنديدا بهذه المجازر، نُظمت الآلاف من التظاهرات والوقفات والفعاليات في الشوارع والميادين الرئيسية، وفي الجامعات والمدارس، في العديد من عواصم ومدن العالم.
وإلى جانب الحراك الشعبي، برز التضامن الدولي في رفع الدعاوى على الاحتلال ومسؤوليه في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع منظومة الاحتلال، وصولا إلى سلسلة من الاعترافات بدولة فلسطين، وإصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يوآف غالانت. وفي هذا اليوم، تقام فعاليات ثقافية ومهرجانات سياسية وجماهيرية تضامنية، من قبل حركات تضامن ولجان سياسية، إضافة إلى سفارات فلسطين، والمؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية.
واستجابة لدعوة موجهة من الأمم المتحدة، تقوم الحكومات والمجتمعات المدنية سنويا بأنشطة شتى احتفالاً باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وتشمل هذه الأنشطة، إصدار رسائل خاصة تضامناً مع الشعب الفلسطيني، وعقد الاجتماعات، وتوزيع المطبوعات وغيرها من المواد الإعلامية، وعرض الأفلام.
وفي مقر الأمم المتحدة بنيويورك، تعقد اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف جلسة خاصة سنويا احتفالا باليوم الدولي للتضامن.
وتنشر شعبة حقوق الفلسطينيين التابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة سنويا، نشرة خاصة تتضمن نصوص البيانات الملقاة والرسائل الواردة لمناسبة اليوم الدولي للتضامن، ومن بين الأنشطة الأخرى التي تُنظم في نيويورك في إطار الاحتفال باليوم الدولي للتضامن، إقامة معرض فلسطيني أو حدث ثقافي ترعاه اللجنة وتُنظمه بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، وعرض أفلام. ويشكل اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني فرصة للفت انتباه المجتمع الدولي على حقيقة أن القضية الفلسطينية لا تزال عالقة ولم تحل حتى يومنا هذا، رغم مرور عشرات السنين وصدور العديد من القرارات الدولية ذات الصلة، وأن الشعب الفلسطيني لم يحصل بعد على حقوقه غير القابلة للتصرف على الوجه الذي حددته الجمعية العامة، وهي الحق بتقرير المصير دون أي تدخل خارجي، أسوة ببقية شعوب الأرض، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، وحق الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أبعدوا عنها.
في 29 نوفمبر 2012، انضمت فلسطين إلى الأمم المتحدة بصفة «دولة مراقبة غير عضو»، وفي 30 سبتمبر 2015، رفع العلم الفلسطيني أمام مقرات ومكاتب الأمم المتحدة حول العالم.
«التسمين الاستعماري»
قال تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن محافظة القدس تتعرض من جديد كما الأغوار الشمالية لهجوم استعماري، له تداعيات واسعة وخطيرة على مستقبل المناطق المحيطة بمدينة القدس، وعلى الأراضي الزراعية الواسعة في محافظة طوباس والأغوار الشمالية. وأضاف في تقريره الأسبوعي الذي يرصد الفترة من 22 نوفمبر الجاري وحتى 28 منه، أن سلطات الاحتلال بدأت في هذا السياق تستخدم في السيطرة على الأراضي الفلسطينية وسائل متعددة بمسميات مختلفة نتيجتها واحدة، هي تسمين «المشروع الاستعماري» على حساب الأرض والمجتمعات الفلسطينية المحلية، تارة تستخدم ما تسميه بالأوامر العسكرية وتارة أخرى ما تسميه بالأوامر القضائية.
وأشار ان سلطات الاحتلال أصدرت مؤخرا اوامر عسكرية يجري بموجبها الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، لشق طريق عسكري، وذلك بوضع اليد على أراضي، بعضها ملكية خاصة (طابو) وبعضها الآخر أراضي دولة، تمتد من منطقة عين شبلي مرورا بسهل البقيعة جنوب شرق طوباس، ومنطقة عينون قرب سهل طوباس، ويرزا شرق طوباس، وصولا إلى الشرق من قرية تياسير شرق مدينة طوباس.
وتتفاوت التقديرات بشأن طول هذا الطريق «العسكري»، فبينما تفيد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأنه وفق الخرائط المرفقة بالمشروع يتجاوز طوله 22 كيلومترا، ويستولي على نحو 1042 دونما من أراضي المواطنين، ما يحوله من مسار عسكري مؤقت إلى ممر استراتيجي يعيد رسم البنية الجغرافية للأغوار الشمالية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الضمّ التدريجي الذي يجري تثبيته خطوة خطوة دون إعلان رسمي، ويعيد تشكيل كامل المشهد الميداني شرق طوباس، ويحرم المزارعين والرعاة من الوصول إلى السهول الشرقية، التي تُعد العمود الفقري للحياة الاقتصادية والبيئية في المنطقة.
مصادر أخرى تفيد بأن الهدف من الاستيلاء هو شق طريق عسكري يصل من عين شبلي لغاية حاجز تياسير، بطول يزيد على 40 كيلومترا، وأن آليات الاحتلال تواصل أعمال التجريف عند المدخل الشرقي لقرية عين شبلي، بهدف نقل حاجز الحمرا العسكري على الطريق الواصل بين نابلس وطوباس وأريحا، وتقريبه إلى القرية، ما سيؤدي إلى عزل المحافظة عن محيطها، الى جانب الاستيلاء على 180000 دونم من اراضي المحافظة، وسيعزز سياسة العزل والفصل التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، في سياق سياسة تمزيق المناطق الفلسطينية.
وفي موازاة هذه الأوامر العسكرية الخاصة بمحافظة طوباس والأغوار الشمالية، وفي إطار سرقة أراضي الضفة الغربية، والاستيلاء عليها بالقوة، لصالح تعزيز البناء الاستعماري، وقّع ما يسمى قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوت على 10 صلاحيات قضائية جديدة من شأنها تكثيف الاستعمار في الضفة الغربية، وتحويل عدد من البؤر والمزارع الرعوية والأحياء القريبة من المستعمرات الى مستعمرات قائمة بذاتها بكل ما يترتب على ذلك من خطط وامتيازات.
ومن بين الأحياء والبؤر والمزارع التي تم تحديث مجالها القضائي: جودر (تيفتس) في محافظة طولكرم، «لشم» في محافظة سلفيت، «كرم راعيم» كانت حي استعماري فصل عن مستعمرة «تلمون» في محافظة رام الله، وتحويلها الى مستعمرة مستقلة، «نيريا» الى الشرق من دير عمار في محافظة رام الله، «أبوت»، مزرعة جلعاد في محافظة قلقيلية، «إيفي هاناحال» في محافظة بيت لحم، فرشيم (إيل نفيه)، وكذلك تعديلات حدود لمستعمرتي «مشوعاه»، و»هار أدّار»، في محافظة القدس.
وتأتي الخطوة ضمن ما يسمى موجة التنظيم التي تقودها «إدارة الاستيطان» لدى سلطات الاحتلال، فمنذ بداية عام 2025، تم توقيع 39 مجالاً قضائياً جديداً، ومنح 30 مستعمرة جديدة مكانة رسمية، وذلك ضمن تنفيذ قرار الحكومة بإنشاء 50 مستعمرة جديدة في الضفة الغربية، ويُعدّ تحديد مجال قضائي مرحلة مركزية ومهمة في إقامة المستوطنة، إذ يتيح إقامة بنى تحتية، وتطوير مخططات.
وقد علق سموتريتش قائلا:» نواصل تعزيز الاستيطان وتعميم جذوره في كل أنحاء أرض إسرائيل. تحديد مجالات الصلاحية هو خطوة صهيونية، أمنية ووطنية، تُضفي الاستقرار والمستقبل لعشرات آلاف المواطنين
إلى ذلك أصدر جيش الاحتلال الاثنين الماضي أمراً عسكريا بالاستيلاء على أكثر من 77 دونماً من أراضي أهالي بلدتي الزعيم والعيسوية شرقي القدس، ويأتي أمر الاستيلاء ضمن السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى الاستيلاء على الأراضي في محيط القدس الشرقية.
في الوقت ذاته، أقامت مجموعة من المستعمرين في السابع عشر من الشهر الجاري بؤرة جديدة في القدس الشرقية، في حي صور باهر، بعد ان عمدت الى تسوير مساحة من الأرض تُقدر بعشرة دونمات، وتقع الأرض في منطقة مفتوحة بالقرب من الطريق الدائري الشرقي وحي صور باهر. مصادر في بلدية الاحتلال في القدس المحتلة تُشير إلى أن المشروع مرتبط على الأرجح بجمعية «إلعاد الاستيطانية»، ويبدو أن إقامة هذه البؤرة هي الخطوة الأولى على طريق إقامة مستعمرة، حيث يسعى المستعمرون في هذه المرحلة إلى تحديد الأرض، والسيطرة عليها، في منطقة تعتبر في مراحل متقدمة من تسوية ملكية الأراضي ويدعي المستوطنون أنهم قاموا بشرائها.
وكشفت دراسة أجرتها منظمة «بمكوم» غير الحكومية، التي ترصد عمليات الاستيطان في القدس الشرقية، أن الحكومة تستغل عملية الاستيطان بشكل رئيسي لتمكين الدولة والجماعات الاستيطانية من الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في القدس الشرقية، وتسجيلها وفق قانون التسوية، الذي اقرته حكومة الاحتلال 2018 .
ويبدو أن الحكومة تُروّج لعمليات الاستعمار، تحديدًا في الأماكن التي تدّعي فيها الجماعات الإسرائيلية ملكيتها، ومن المحتمل أن يكون ادعاء المستعمرين بالشراء قد أدى إلى تقدم عمليات الاستيطان على أرض الواقع.
وفي القدس كذلك أخطرت سلطات الاحتلال بهدم وإخلاء محال تجارية ، وبرّرت اخطارات الهدم بأن الأبنية المطلوب إخلاؤها غير قانونية، ولا تملك رخص بناء، بينما يربطها الفلسطينيون بمشروع استعماري يمرّ في بلدة العيزرية.
وتقع جميع المحال التي تم إخطارها بالإخلاء في المنطقة المصنّفة (ج) والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المدنية والأمنية، بموجب «اتفاقات» أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
هذا الإجراء يشكل دمارا شاملا للاقتصاد ومصالح المواطنين، فالأمر لا يتعلق بمحلات فقط او بأراضي المواطنين، بل يتجاوز ذلك في اتجاه قطع التواصل الاجتماعي، خاصة في سياق تنفيذ المشروع الذي اقرته الإدارة المدنية في آب الماضي، مشروع «E1» لبناء استعماري جديد، يمتد على مساحة 12 كيلومترا مربعا شرق القدس.
ورسميا، لا يوجد ربط إسرائيلي بين إخطارات الهدم والإخلاء والمشروع الاستعماري الكبير، وفق ما يقول أفيف تترسكي، الباحث في منظمة «عير عميم» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، لكنه يرى أن إسرائيل تريد «أن تأخذ الأراضي في المنطقة (ج) بدون الناس.. ما يؤدي إلى زيادة عدد المستعمرين، وإخلاء التجمعات الفلسطينية».
وفي خطوة كانت تراوح في مكانها منذ زمن، صادقت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، الثلاثاء الماضي، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يتيح للمستعمرين شراء عقارات في أي منطقة بالضفة الغربية بشكل مباشر دون المرور بالإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، ما يشكل خطوة متقدمة في مخطط ضم الضفة، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها. ويهدف مشروع القانون إلى إلغاء القانون الأردني المتعلق بتأجير وبيع العقارات للأجانب الساري في الضفة الغربية، والذي يرى فيه المستعمرون قيودا تحد من قدرتهم على الاستيلاء على أراضٍ وعقارات في الضفة الغربية بصرف النظر عن تصنيف المناطق فيها، ويحمل اسم «إلغاء التمييز في شراء العقارات في يهودا والسامرة»، لسنة 2023، وقد تقدم به أعضاء الكنيست موشيه سولومون من حزب الصهيونية الدينية (سموتريتش)، ليمور سون هار ميليخ، من حزب قوة يهودية (بن غفير) يولي إدلشتاين (حزب الليكود) ومجموعة أعضاء كنيست.
أوضاع الأسر الغزاوية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.