مرة أخرى، يثبت ياسين بونو أن الحارس يمكن أن يكون نجمًا أول، وصانعًا للأمجاد، وبطلًا لا يقل تأثيرًا عن هداف يدوّي اسمه في الملاعب. فبعد سنوات من الأداء الاستثنائي، يتوج الحارس المغربي بجائزة أفضل لاعب أفريقي في مركزه، ليواصل كتابة فصل جديد من فصول المجد في مسيرته الكروية. بدأ بونو رحلته من شوارع الدار البيضاء إلى أكاديمية الوداد، قبل أن يفتح له الاحتراف الأوروبي أبوابه عبر أتلتيكو مدريد. وبين محطات الإعارة والتحديات وصبر المواهب، ظهر بونو بطلاً صامتًا، يزداد بريقه كلما اشتدت الظروف. ومع انتقاله إلى إشبيلية الإسباني، ارتفع منحنى التألق بشكل غير مسبوق، فصار حارس اللحظات الصعبة، والمنقذ الذي يتدخل في اللحظة الأخيرة، ويترك بصمته في كل بطولة. قدّم بونو واحدًا من أعظم الأداءات لحارس أفريقي في كأس العالم قطر 2022، حين قاد المغرب إلى أول نصف نهائي في تاريخ القارة السمراء والعرب، تصديات أسطورية أمام إسبانيا والبرتغال جعلته أيقونة عالمية، ورمزًا للروح القتالية والانضباط. في تلك البطولة، لم يكن مجرد حارس، بل قائدًا، مطمئنًا لخط الدفاع، وسببًا رئيسا في كتابة التاريخ، بعد المونديال، واصل بونو تألقه مع الهلال السعودي، حيث أكد أن نجاحه ليس صدفة، وأن المستوى الذي يقدمه ثابتا مهما تغيّرت الأندية أو البطولات. تألقه في نهائي كأس الملك ودوري أبطال آسيا جعله مرة أخرى تحت الأضواء، هذه الإنجازات، إلى جانب سجله في أوروبا والمنتخب، جعلت تتويجه كأفضل لاعب أفريقي في مركز الحراسة أمرًا منطقيًا، بل مستحقًا بكل المقاييس. لماذا بونو هو الأفضل؟ ثبات مستوى نادر في مركز حساس، أرقام مميزة في التصديات والشباك النظيفة، أداء استثنائي في البطولات الكبرى، شخصية قيادية وهدوء ينعكس على الفريق، قدرة على صناعة الفارق في أصعب اللحظات. بونو... رمز لقارة بأكملها تتويج بونو ليس مجرد إنجاز فردي، بل هو انتصار للحارس الأفريقي، وإثبات أن هذه القارة قادرة على تقديم مواهب تنافس على أعلى المستويات. اليوم، يقف ياسين بونو في قمة المشهد، كواحد من أفضل حراس العالم، ووجه مشرف لكرة القدم الأفريقية. أحمد الناجم