رأى الملايين الذين تابعوا ضربات الجزاء الترجيحية بعد نهاية مباراة الكاميرونونيجيريا الكرة التي سددها النيجيري فيكتور اكبيبا تتجاوز خط المرمى وتعود الى الملعب. انه هدف صحيح رأه الجميع إلا الحكم الدولي التونسي مراد الدعمي الذي أدار المباراة ومساعده التونسي أيضاً، وكان الدعمي على مسافة 10 ياردات فقط من الكرة عند سقوطها خلف خط المرمى. ومساعده توفيق الذي كان يبعد عن الكرة المسافة ذاتها ولكن من زاوية اخرى. وعندما ارتدت الكرة من العارضة الى ارض الملعب - داخل المرمى - ثم عادت مجدداً الى الملعب اعتبرها الحكم محاولة خاطئة ولم يقر الهدف. وبفارق تلك الضربة فازت الكاميرون على نيجيريا 4/3 بعد ما انتهى الوقتان الاصلي والاضافي بينهما بالتعادل 2/2، ولم يلحظ لاعبو نيجيريا ولا جمهورهم العريض في ملعب لاغوس ان هدفاً صحيحاً لهم لم يحتسبه الحكم. وهو الامر الذي قلل حجم الثورة الهائلة لدى جماهير نيجيريا عقب المباراة، ولكن إعادة اللعبة عبر شاشات التلفزيون كشفت الخطأ الفادح الذي ارتكبه الحكم ومساعده، واندلعت نيران الغضب في الاتحاد النيجيري والصحافة ورفض الجميع الاعتراف بالهزيمة وطالبوا بعدم اقرار النتيجة وضرورة اعادة المباراة، ولو في ملعب محايد. الخطأ التحكيمي الفادح الذي ارتكبه مراد الدعمي هو الاكبر في تاريخ المباراة النهائية للامم الافريقية، وهو قلل كثيراً من الصورة الممتازة للتحكيم الافريقي الناجح في البطولة وفي العالم، وقلل أيضاً من صورة الحكم العربي بعد أن نجح الرباعي الاماراتي علي بوجسيم والمصري جمال الغندور والمغربي عبدالرحيم العرجون والليبي عبدالحكيم الشيلماني في ادارة عشر مباريات بامتياز في البطولة. الطريف ان أكبر الاخطاء التحكيمية في تاريخ الكرة الافريقية والعالمية مسجل باسم حكم تونسي آخر، وهو علي بن ناصر الذي أدار مباراة الارجنتين وانكلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986 في المكسيك، واحتسب خلاله هدفا سجله الارجنتيني دييغو مارادونا بيده وبوضوح تام. ورغم الاعتراف بفداحة الخطأ الذي ارتكبه الدعمي الا ان كرة القدم حافلة باخطاء الحكام المشابهة... وسبق للسويسري دينست ان احتسب هدفاً لانكلترا سجله جيف هيرست في مرمى المانيا الغربية في ويمبلي في نهائي كأس العالم 1966، ولم يتأكد احد حتى الآن من عبور الكرة خط المرمى، ولم يحتسب الاسترالي بارتريدج هدفا مؤكداً لاسبانيا في مرمى البرازيل في نهائيات كأس العالم 1986 في المكسيك وفازت البرازيل 1/صفر، وقبل اسابيع قليلة احتسب الايطالي ستيفانو براسكي هدفا لمصلحة كورينشيانز البرازيلي ضد الرجاء المغربي في افتتاح كأس العالم الاولى للاندية في البرازيل. ولئن كان هذا الهدف غير المحتسب لنيجيريا هو السبب في فوز الكاميرون بكأس الامم الافريقية 2000 فإن اسود الكاميرون استحقوا الفوز وكانوا الفريق الافضل والاخطر في المباراة النهائية. الخطأ الفادح للدعمي لا يقلل مطلقا من روعة المباراة النهائية بين نيجيرياوالكاميرون امام 80 الف متفرج متحمس جداً، ومن البداية فرض النظام نفسه وتفوق منتخب الكاميرون الاكثر التزاما بتعليمات مدربه والافضل من الناحية الجماعية. وتقاربت خطوط الاسود ولا سيما من الجبهة اليمنى حيث انطلق نيتجاب وايتو وتوالت الكرات العرضية الخطيرة داخل منطقة جزاء نيجيريا، واثمر التفوق عن هدفين متتاليين في الدقيقتين 26 و31 لصمويل ايتو وباتريك مبوما... وهو الهدف الرابع لكل منهما في البطولة. ثم وقع لاعبو الكاميرون، مثل معظم المنتخبات الافريقية - في الخطأ الفادح بالاستعراض والعودة الى الدفاع بعد التقدم، وهو الامر الذي اعطى الفرصة لمنتخب نيجيريا للتفوق والسيطرة والعودة الى المباراة، وتمكن شوكو من تقليص الفارق في الدقيقة الاخيرة من الشوط الاول، وتبعه اوكوتشا بهدف التعادل الصاروخي في الدقيقة الاولى من الشوط الثاني، وعاد التكافؤ مجددا الى المباراة واستمر لمدة 75 دقيقة دون هدف من الجانبين حتى كان الاحتكام الى ضربات الجزاء الترجيحية، وخلالها لم يصدق احد ان يكون نوانكو كانو احسن لاعب افريقي لعام 9199، وقائد النسور في اولمبياد اتلانتا 1996، هو الرجل الذي يهدر ضربة جزاء، وتتجه الكأس الى الكاميرون، وتبقى العقدة مستمرة لان نيجيريا خسرت امام الكاميرون في المرات الثلاث التي تقابلت فيها الدولتان في نهائي الامم الافريقية. البطولة التي اقيمت في دولتين للمرة الاولى في تاريخها شهدت عثرات تنظيمية هائلة، واتسمت بشغب متكرر في مباريات نيجيريا وهو ما دفع الاتحاد الافريقي لتوقيع ثلاث عقوبات متتالية ضدها، وكان اندفاع الالاف الى الملعب بعد هدف الفوز ضد السنغال في ربع النهائي حدثا غريبا على المسابقة، وتوقفت المباراة لعشر دقائق حتى خرجت الجماهير النيجيرية. المفاجآت في البطولة لم تكن كثيرة ولكنها كانت كبيرة، وبدأت بفوز من العيار الثقيل لتوغو على الكاميرون 1/صفر وهي الهزيمة الوحيدة للابطال طوال الدورة وجاءت على يد فريق مغمور جداً. ولم يصدق احد الخروج المبكر جداً للمغرب احد كبار المرشحين للقب والمصنف الافريقي الاول في قائمة الفيفا، وكذلك خروج ساحل العاج من الدور الاول وهو ما عرض اللاعبين لعقوبة الحبس الموقت داخل احد معسكرات الجيش لايام قليلة عقب عودتهم من غانا. وودع منتخب غانا صاحب الضيافة البطولة في ربع النهائي بعد مردود ضعيف جداً، ولم يفز المضيف الا على توغو 2/صفر في الدور الاول وتعادل بصعوبة مع الكاميرون 1/1 في الافتتاح وافلت من هزيمة فادحة امام ساحل العاج وخسر صفر/2 فقط، وترك البطولة في ربع النهائي مهزوماً امام جنوب افريقيا 1/صفر. أما منتخب تونس فتصدر ترتيب المنتخبات العربية في البطولة، واحتل المركز الرابع بعد مشوار متقلب، وهو خسر مباراته الافتتاحية امام نيجيريا 2/4 رغم أنه قدم عرضاً جيداً في البداية، ولكنه دفع غالياً ثمن أخطاء حارس مرماه المخضرم شكري الواعر، وتضاءلت فرصته في التأهل بعد تعادله السلبي مع المغرب، ولكن الظروف خدمته جداً عندما فاز على الكونغو 1/صفر وانتظر هدية من نيجيريا، وبالفعل ساعده النسور بالفوز على المغرب 2/صفر، وهي اقل نتيجة يحتاجها منتخب تونس ليصعد. وفي ربع النهائي لم يقدم منتخب تونس شيئاً امام نظيره المصري حامل اللقب، واستغل خطأ جسيما لمدافع مصري ارتكب ضربة جزاء دون داعٍ في الدقيقة ال22 وسجل منها خالد بدره، وبعدها ركن لاعبو تونس الى الدفاع والتشتيت واضاعة الوقت حتى انتهى اللقاء بالفوز المطلوب. ولكن نصف النهائي جاء ثقيلاً جداً على المنتخب التونسي وخسر صفر/3 امام الكاميرون بعد مباراة من جانب واحد، وتحسن اداء تونس جداً في لقاء تحديد المركز الثالث رغم التعادل مع جنوب افريقيا 2/2، وكان التونسيون اجدر بالفوز خلال الوقت الاصلي، وحسمت ضربات الجزاء الترجيحية الموقف لمصلحة جنوب افريقيا 4/3. واللافت ان منتخب تونس فاز مرتين فقط وتعادل مرتين وخسر مرتين. أما المنتخب المصري ففاز في 3 مباريات وخسر مرة واحدة وخرج من ربع النهائي، وكان المصريون قدموا احسن العروض في الدور الاول وحققوا الفوز في مبارياتهم الثلاث بجدارة. ولكن العقدة التونسية لازمتهم في ربع النهائي حيث غاب النجم حازم امام للاصابة وهبط مستوى الجميع وخسروا اللقب، وصبت الاتهامات على المدرب الفرنسي الجديد جيرار جيلي، ولكن المصريين قدموا عددا من الصاعدين ابرزهم ابراهيم سعيد وطارق السعيد واحمد صلاح حسني. ودفع منتخب المغرب اغلى ثمن للثقة الزائدة والاستهتار، واضطر الفرنسي هنري ميشيل مدرب المنتخب الى الاستقالة بعد البطولة معترفاً بأخطائه وهو جمع النجوم ووضعهم متجاورين دون البحث عن التفاهم، ولم يتمكن مصطفى حاجي واحمد بهجا وسعيد شيبو ويوسف شيبا وبصير صلاح الدين وطاهر الخليج وعادل رمزي ونور الدين نايبيت، وكلهم من الاسماء الضخمة في كرة القدم من تكرار تجربتهم الناجحة في كأس العالم 1998، ووضح جليا ان عطاء اللاعب للمنتخب لم يكن كبيرا في البطولة، ولم يفز المغاربة الا على الكونغو بهدف لبصير من خطأ فادح للحارس، وهو الهدف اليتيم لمنتخب المغرب في مبارياته الثلاث في البطولة. ولا غبار على اداء منتخب الجزائر رغم ظروفه الصعبة فتأهل بجدارة الى الدور الثاني وقدم مباراة جيدة ضد جنوب افريقيا، ورغم المعاناة التي صادفها الفريق في دقائقه الاولى امام الكاميرون في ربع النهائي واهتزاز شباكه مرتين. تمكن منتخب الجزائر من محاصرة الاسود في الشوط الثاني، وبرز تصفاوت وفريد غازي وموسوتي وموسى صايب بمستوى فني عال