لكل زوجين يُصدر أحدهما أصواتاً مزعجة أثناء نومه، بما يسمى"الشخير"، قصة معاناة لا تنتهي مع"الأرق"، تتجاوز آثارها غرفة النوم لتؤدي في حالات إلى تكدر العلاقة الزوجية. ويحمل"المشخّر"معاناته الخاصة لأعوام، فمن حوله يسخرون منه أحياناً، إضافة إلى أن ارتكابه لهذا الفعل قد يهزّ علاقته بشريك غرفته. وتشكي أم عبدالله 27 عاماً المتزوجة منذ عامين من زوج يعكر صفوها ليلاً بشخيره، فتقول:"شخير زوجي ليلاً أحدث لدي نوعاً من الأرق الليلي والاضطراب النفسي، ما جعلني أكثر عصبية خلال النهار مع أفراد أسرتي، وذلك لقلة نومي ليلاً". وأضافت:"أنا هادئة بطبعي، لكنني اكتشفت أخيراً أن سبب توتري هو شخير زوجي الذي سلبني الراحة ليلاً، لكن ما أن صرت أنام في غرفة مستقلة حتى أصبحت أكثر هدوءاً مع عائلتي". وتابعت:"أعلم جيداً أن انفصالي عن زوجي سبب لنا نوعاً من الفتور، لكن ما باليد حيلة". وأكدت دراسة حديثة أن 43 في المئة من المتزوجين يعانون من مشكلة الشخير، وأن الشخير يزيد الضغوط على علاقتهما، وأن الأرق الذي يصيبهم كان سببه الشخير، في حين يترك 7 في المئة من المتزوجين غرفة النوم إلى أخرى، ليشكل الرجال النسبة الأكبر من"المشخرين"بنسبة 95 في المئة، كما يعتقد أن نصف البالغين يُشخرون بشكل عرضي.وتخالف الطالبة الجامعية سارة التويجري رأي الكثيرين ممن يدعون أن الشخير يفسد العلاقة الزوجية، وترى أن من يدعي ذلك، يتخذه حجة ليبرر ما يقوم به من ضرر في المؤسسة الزوجية، ما يدلل على أن العلاقة هشة وليست سوية أساساً. وشددت على أن الزوجين المنسجمين لا يمكن أن تفسد علاقتهما بشخير،"فكل واحد من الزوجين مع الحياة والعشرة يتعود على سلوكيات الآخر بصدر رحب". ولم يخف أبو سالم الحديثي شعوره بالحرج بسبب شخيره، ويعترف:"أشعر بحرج كبير من شخيري اللا إرادي، وزوجتي تبقى طوال الليل تهزني لأتوقف عن الشخير"، موضحاً أن زوجته تعتبر أن نومها يبدأ من لحظة ذهابه إلى العمل". وحتى تثبت إحداهن على زوجها أنه يعاني من الشخير، صورته بكاميرا الجوال ليلاً، وتقول فوزية ضيف الله:"أنكر زوجي وبقوة أمر شخيره ليلاً، وزعم أنه لا مبرر لنومي نهاراً، فما كان مني ألا أن صورته بكاميرا الجوال لعشر دقائق أثناء شخيره". وتضيف:"فما كان منه عندما عرضته عليه على سبيل الدعابة إلا أن صفعني على وجهي، اعتقاداً منه أني أسخر من شخيره"، موضحةً أنها بعد الصفعة ذهبت إلى بيت أهلها تعبيراً عن غضبها منه. وتتابع:"ما أن سردت القصة على أهلي، حتى بدأ جميع من حولي بالضحك، ولم أرجع للبيت حتى اعتذر مني، وأكد أنه لن يعود لفعلته ثانية". من جهته، أكد طبيب الأنف والأذن والحنجرة زياد عبداللطيف، ل?"الحياة"، أن الشخير يصدر بسبب توقف الشخص عن التنفس لثواني، نتيجة انسداد جزئي لمجرى الهواء، كما في حالة التهاب الأغشية المخاطية، أو لحمية الأنف، أو تضخم غضروف الأنف. وعن الحل الأمثل للمشكلة، أوضح أنه يتم إما بالعلاج الدوائي مثل مخفضات الاحتقان والالتهابات، وبخاخات للأنف، أو بالعلاج الجراحي كتعديل الحاجز الأنفي، وتصغير لحمية الأنف، وتنظيف الجيوب الأنفية في حالة الالتهاب أو اللحميات. أما بالنسبة لمن يشخرون بشكل عرضي، فيجب تجنب النوم على الظهر، والامتناع عن الأكل قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً، كما ينصح بعمل تمارين منتظمة إلى جانب تجنب الإرهاق وتعاطي المسكنات ومضادات الحساسية.