تعتبر الكلى من أهم أعضاء جسم الإنسان ومن أهم وظائفها إخراج البول والمواد الضارة من الجسم والتحكم في ضغط الدم، وتنظيم معدل إنتاج كرات الدم الحمراء وتنشيط فيتامين د المهم لترسيب الكالسيوم في العظام، ومسببات أمراض الكلى كثيرة منها: تأثير الوراثة إذ أن الإصابات الوراثية يتحكم فيها وجود جينات مرضية لدى أحد الوالدين أو كليهما، وقد يصاحب وجود هذه الجينات أمراض ظاهرة في الكليتين وقد لايحدث بحيث يبدو حامل الجين المرضي طبيعياً، ومن أشهر الأمراض الوراثية مرض التحوصل الخلقي، كما أن للبيئة تأثيراً حيث أن تلوثها يؤدي إلى عدد من الأمراض مثل: معدن الرصاص الذي يؤدي إلى التليف في الأنسجة الضامة بالكليتين، ونفايات المصانع مثل مركبات الزئبق ومركبات الرصاص والمخلفات البتروكيماوية، وللأدوية أيضاً تأثير إذ تتأثر أنسجة الكلى بعدد من الأدوية مثل المسكنات والعقاقير المستعملة في علاج الأمراض الروماتزمية وتشمل بعض المضادات الحيوية الضارة في الكلى من طريق الإتلاف المباشر للنبيبات الكلوية والبعض الآخر نتيجة حساسية الجسم وتكوين أجسام مضادة لها، وللتغذية أيضاً تأثير على الكلى إذ أن الشخص الطبيعى لا يحتاج لأي تحفظات في التغذية، إلا أن نسبة من المعرضين لتكوين الحصوات قد يحتاجون إلى التحفظ في تعاطي بعض أنواع الأطعمة مثل اللحوم، والمانجو، والسبانخ والطماطم. والمصابون بالتورم أو ارتفاع ضغط الدم يلزمهم تقليل كمية الملح في الطعام، وكما أن المرضى المصابين بالقصور والفشل الكلوي يحتاجون إلى الحد من كميات البروتين والأملاح، والعدوى تؤثر تأثيراً كبيراً على الكلى إذ أنه على رغم أن عدد من أمراض الكلى ينتج من العدوى بأنواعها من الميكروبات والطفيليات، إلا أن المريض نفسه لايعد في معظم الأحوال معدياً، ومن أشهر الميكروبات التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض الكلى البكتريا السبحية التي تفرز سموماً ضارة. الخلل المناعي له تأثير أيضاً، والمقصود به استجابة جهاز المناعة للمؤثرات المختلفة بحيث يتعامل بأسلوب غير متوازن يسبب زيادة نشاط الخلايا الليمفاوية واشتراكها بحماسة غير مطلوبة في معارك حقيقية أو وهمية تصيب خلايا الجسم الطبيعية ومنها الكلى. وإذا أردنا أن نتحدث عن الأسباب الوقائية فلا بد من إزالة الأسباب المعروفة لبعض أمراض الكلى مثل: البلهارسيا والإصابة بالميكروب السبحي وعدم استعمال العقاقير من دون استشارة الطبيب المختص، وإزالة ملوثات البيئة، وهنا يأتي دور الإنسان في المساعدة على ذلك لتحاشي التعرض لمسببات أمراض الكلى خصوصاً بسبب ملوثات البيئة والأغذية والمشروبات غير مضمونة المصدر، ولابد من الكشف الباكر عن أمراض الكلى مثل قياس ضغط الدم، تحليل وظائف الكلى، الفحص بالأشعة وعمل الفحوص الدورية، كما أن هناك بعض الأمراض المزمنة التي تؤدي إلى مضاعفات الكلى مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والنقرس، ولكي يقي الإنسان نفسه لا بد من علاج مرض السكري علاجاً دقيقاً للحفاظ على مستوى السكر في الدم فى حدود الأرقام الطبيعية بصفة منتظمة، أما عن مرضى ارتفاع ضغط الدم فلابد من التزام المريض بالعقاقير الطبية التي يصفها الطبيب المختص والمتابعة السليمة للمحافظة على المعدل الطبيعي لضغط الدم، ومن الضروري ألا يتناول المريض أي عقاقير من دون استشارة الطبيب، لأن هناك كثيراً من الأدوية لها أضرار سامة بالكلى، مثل أدوية الروماتيزم والمسكنات، حيث يؤدي استخدامها لفترة طويلة إلى الفشل الكلوي، ويتوجب على من يصاب ببعض أمراض الكلى اتباع تعليمات الطبيب في العلاج، كما أن مرض الفشل الكلوي من الأمراض المزمنة، والتي تسبب غالباً الوفاة للمريض إذا لم يتم التعامل معها بعناية وحذر، واتباع إرشادات المتخصصين من الأطباء، ويشير الأطباء المتخصصون في علاج الكلى إلى أن 40 في المئة من أسباب الفشل الكلوي وراءها مرض السكر وارتفاع ضغط الدم، ومن حسن حظ الكثيرين أن هذين المرضين يسهل علاجهما والوقاية من الفشل الكلوي، كما تعتبر الالتهابات الكبدية من أسباب الإصابة بالفشل الكلوي، إضافة إلى حصوات الكلى وانسداد المسالك البولية والبلهارسيا والتكيسات الخلقية، أما كيف يعرف المريض أنه مصاب بالفشل الكلوى فإن المريض غالباً لا يشكو من أي أعراض حتى تظهر أعراض ارتفاع نسبة البولينا في الدم، وهذا يعنى أنه مرض الفشل الكلوي، وهو مرض يبقى لسنوات من دون أعراض حتى حدوث الفشل الكلوي التام، وهنا يشكو المريض من قيء مستمر، وضعف في الشهية، وأنيميا، وضعف عام في الحالة الصحية، وعدم القدرة على بذل أي مجهود، ووجود حكة في الجسم وصعوبة في التنفس، ونلاحظ هنا عدم وجود أعراض بالكلى نفسها ونادراً ما تحدث منها شكوى، ويمكن أن يكون التبول عاديا لكن الفشل الكلوي يكون موجوداً، فالبول عند مرضى الفشل الكلوي يميل إلى البياض لا إلى الاصفرار لأنه يكون خالياً من السموم لعدم عمل الكلى. ولقد بدأت المحاولات الأولى لزرع الكلية منذ بداية القرن العشرين، ولكن كلها باءت بالفشل وذلك نتيجة رفض الجسم الكلية المزروعة إلى أن تم البدء في اكتشاف الأدوية المستخدمة لمنع الجسم من رفض الكلية المزروعة في بداية الستينات، مثل البريدنيزولون، الأزاثيوبرين و السيكلوسبورين إذ أنها تخفض مناعة الجسم، وقد انتشرت هذه العمليات بعدها وكانت نسبة نجاحها بعد مرور عام عن العملية تصل إلى نحو 95 في المئة إذا كان المتبرع حياً ومن أحد أقرباء المريض، ونحو 80 في المئة إذا كانت الكلية من شخص متوفى، ومن مميزات هذه العملية أنها تحسن من مستوى حياة المريض مقارنة بعملية الغسيل الكلوي الذي يجب أن يرتبط بجهاز الإنفاذ ثلاث مرات أسبوعياً، فيستطيع بذلك التحرك بحرية أكبر ويزيد من قدرته على العمل والإنتاج، ويستعيد قدرته الجسدية والجنسية وتتحسن حالته النفسية، وأيضاً إذا نظرنا إلى كلفة عملية زرع الكلى وكلفة عملية الغسيل الكلوي على المدى البعيد فإننا نجد أن الكلفة النهائية لعملية الغسيل الكلوي أعلى من كلفة زرع الكلية. وتجرى أكثر من تسع آلاف عملية زرع كلى سنوياً في الولاياتالمتحدة وحدها، أما بالنسبة إلى عمليات زرع الكلى فإنها تتم بنجاح كبير، والزرع يكون للمريض أقل من 50 عاماً، ولا بد من أن تكون أعضاء جسمه سليمة خاصة الكبد والكلى، ومن المهم ألا يكون قد احتاج إلى نقل دم أثناء فترات الغسيل الدموي لضمان عدم وجود أجسام مضادة. استشاري باطنية وكلى في مستشفى الملك خالد الجامعي أستاذ مساعد قسم الباطنية في جامعة الملك سعود