وافقت المفوضية الأوروبية على خطة عمل تقود تدريجاً الى تزود بلدان الاتحاد بسياسة مشتركة، تعزز أمن التزود بالطاقة من خلال فتح الأسواق وتطوير تكنولوجيا اقتصاد الطاقة وتقوية العلاقات الاستراتيجية القائمة مع المزودين الكبار، مثل الجزائر والنروج وروسيا، وتوثيقها مع بلدان آسيا الوسطى ومناطق العبور. وتزامن إعلان الخطة أمس في بروكسيل مع تفجر أزمة إقفال سلطات روسيا البيضاء أنبوب النفط الروسي وقطع الإمدادات النفطية عن عدد من بلدان الاتحاد. وتمثل الأزمة نموذج السيناريوات التي تهدف الخطة الأوروبية الجديدة الى تفاديها. الا أن مردود الخيارات ربما يكون بطيئاً على الصعيد الداخلي، فيما تتحول سلعة المحروقات الى عصب العلاقات الخارجية. وستعرض الخطة على البلدان الاعضاء قبل ان تقدم الى القمة الأوروبية التي ستتركز في آذار مارس المقبل على إشكالات سياسة الطاقة. ضبابية المستقبل وتؤكد المفوضية أن"التطورات الأخيرة أثبتت خطر الاعتماد على النفط والغاز، إضافة الى التغيرات الكبيرة في تأرجح الأسعار". وتستنج أن"كل الدلائل تشير الى أن الوضع الراهن سيتواصل، نتيجة ارتفاع الطلب العالمي". وتفيد تقديرات الوكالة الدولية للطاقة ان الطلب على النفط والغاز"سيتزايد بنسبة 41 في المئة عام 2030"، محذرة من"أخطار تراجع العرض". وكانت الوكالة أشارت في تقريرها السنة الماضية الى ان"قدرة منتجي الغاز والنفط الكبار ورغبتهم في زيادة الاستثمارات الى مستوى يستجيب لتزايد الطلب، تتميز بالغموض". لذا فان أخطار انقطاع امداد البلدان الأوروبية تتزايد. واستناداً الى اتجاهات استيراد الطاقة، فإن درجة الاعتماد على المصادر الخارجية ستقفز من 50 في المئة من إجمالي الاستهلاك اليوم الى 60في المئة عام 2030. وتتوقع المفوضية ان"يرتفع الاعتماد على الغاز المستورد من نسبة 57 في المئة الآن، الى 84 في المئة عام 2030، فيما سترتفع حصة النفط المستورد من 82 في المئة الآن الى 93 في المئة عام 2030". وتشير التقديرات الى أن الاستيراد"سيرتفع بنسبة 40 في المئة، مقارنه بحجم الاستيراد في الفترة الجارية". وتبدو المفوضية حائرة لأنها لا تعرف"من أين ستُضمن الإمدادات الكافية وكيف"في العقدين المقبلين. في غضون ذلك، يتزايد استهلاك الكهرباء ايضاً بمعدل 1.5 في المئة سنوياً، في وقت بلغت فيه البنى التحتية لإنتاج الكهرباء المراحل الأخيرة من عمر استخدامها. وتقدر المفوضية الحاجة الى"استثمارات بقيمة 900 بليون يورو في قطاع الكهرباء فقط". ولمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه البلدان الاعضاء من دون استثناء ولو بدرجات متفاوتة، تقترح المفوضية"خطة شاملة تدمج عناصر التنافسية واقتصاد الطاقة والتكنولوجيا النظيفة وتطوير الموارد البديلة والمتجددة واستحقاقات حماية البيئة". عناصر السياسة المقترحة تدعو المفوضية الى تعزيز التنافسية من خلال فتح الاسواق الداخلية للكهرباء والغاز. وتراقب عن كثب سلوك المؤسسات الكبرى ولا تتردد في ملاحقة الشركات التي تنتهك قواعد التنافسية وإعاقة فتح الأسواق الداخلية. وأكد خبير في المفوضية أن"استكمال تنفيذ تشريعات السوق الداخلية تمثل العمود الذي تقوم عليه السياسة الأوروبية للطاقة". وقال:"لا يمكن البلدان الأعضاء التضامن في ما بينها في حال انقطاع خطوط الإمداد، اذا لم تكن السوق الأوروبية موحدة في مجال الطاقة". وشدد على عدم إمكان الدول الأعضاء التحدث بكلمة واحدة في المحافل الخارجية"اذا لم تكن السوق موحدة على الصعيد الداخلي". وتدعو المفوضية الى"تحويل أوروبا الى قطب عالمي في مجال اقتصاد الطاقة، وخفض انبعاث غازات ثاني اكسيد الكربون من خلال تفجير ثورة صناعية"في السنوات المقبلة". وتقتضي خطة العمل اقتصاد الطاقة بنسبة 20 في المئة عام 2020، وتمكين أي من السكان والمؤسسات اختيار مصدر تزوده عبر الفصل الواضح بين المنتج وموزع الطاقة، وقيام جهاز مراقبة يضمن المصلحة الأوروبية ككل، واستكمال شبكات الربط الكهربائي بين البلدان الأعضاء، وتطوير البنى التحتية وتحديثها، وزيادة موازنة الابحاث العلمية في مجال الطاقة بنسبة 50 في المئة سنوياً في السنوات السبع المقبلة لتطوير التكنولوجيا النظيفة، وتطوير آليات التضامن بين البلدان الاعضاء لمواجهة خطر انقطاع إمدادات الطاقة. تشجيع الطاقة النووية وتشجع الخطة البلدان التي تختار مواصلة تطوير المحطات النووية، وتقول في المقابل إن الخيار يظل وطنياً. وتوفر الكهرباء النوويه 14 في المئة من الطاقة المستهلكة، و30 في المئة من الكهرباء في الاتحاد الأوروبي. ولا تغفل المفوضية مشاكل دفن النفايات، لكنها تبرز من جهة أخرى"تميز الطاقة النووية بضعف مستوى انبعاث غازات ثاني اكسيد الكربون، واستقرار الأسعار وضعفها ووفرة المواد الأولية، وتوزع في شكل واسع على الصعيد العالمي". ويثير الموقف حفيظة قطاعات واسعة في صفوف بعض البلدان الأعضاء، خصوصاً تلك التي كانت حكوماتها صادقت على خطة التخلص تدريجاً من المحطات النووية مثل المانيا وبلجيكا والسويد. وتدعوها المفوضية الى توافر الموارد البديلة في شكل يوازي حركة إقفال المحطات النووية في المستقبل. واعتبر مصدر رسمي ان الأفكار التي عرضت في شأن الطاقه النووية"ستظل لبعض الوقت مجرد مقترحات في انتظار استكمال النقاشات حولها"، نظراً الى توسع صناعة الكهرباء النووية في العالم. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة النووية زيادة استهلاك الكهرباء النووية في العقدين المقبلين من 368 جيغاوات في 2005 الى 416 في 2030.