يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إدماج موضوع إمدادات الطاقة ضمن آليات السياسة الخارجية واتفاقات التعاون مع الأطراف الأخرى، حتى لا يفاجأ بانقطاع خطوط الإمداد، إن لأسباب سياسية مثلما حصل بين روسيا واوكرانيا في شتاء هذا العام، أو لأسباب ارتفاع الطلب العالمي مثلما تشير توقعات كثيرة. وتدعو المفوضية الاوروبية ومنسق السياسة الخارجية، خافيير سولانا، في ورقة مشتركة تقدم إلى القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسيل، إلى"إدماج اسواق الطاقة الأوروبية والروسية وتعزيز دور تركيا في مثابة منطقة عبور لاستيراد منتجات الطاقة وتنويع موارد التزود". وأفادت مصادر المفوضية بأن مسألة أمن التزود بالطاقة"ستحتل حيزاً كبيراً في اجتماعات القمة الأوروبية - الأميركية في 21 حزيران يونيو الجاري في فيينا وكذلك في اجتماعات مجموعة البلدان الصناعية الثماني في منتصف تموز يوليو المقبل في سان بطرسبورغ. وتحت عنوان"من اجل سياسة خارجية تخدم مصالح أوروبا في مجال الطاقة"، تذكر وثيقة المفوضية وسولانا،"وجود علاقة بين امن التزود بالطاقة والاستدامة الاقتصادية والتنافسية"ومخاطر كبيرة"تنجم عن الاعتماد المتزايد على الواردات من مناطق ومزودين يعانون من انعدام الاستقرار". وتؤكد الوثيقة ان"بعض المنتجين الكبار يستخدمون الطاقة كجزء من سياستهم الخارجية". ويخشى الاتحاد الأوروبي من مخاطر استخدام صادراتها للطاقة للضغط على الدول الأعضاء. وكانت موسكو قفلت أنابيب تزوّد أوكرانيا بالغاز في غضون شتاء هذا العام لانعدام اتفاقها مع كييف حول أسعاره، إضافة إلى الخلافات السياسية بين البلدين. كما ان ارتفاع الطلب في أسواق آسيا وزيادة الأسعار ساعد الموقف التفاوضي الروسي مع الأوروبيين. ورفض البرلمان الروسي جميع المساعي الأوروبية من اجل ان يصادق على بروتوكول نقل الوقود المرفق بمعاهدة الطاقة لعام 1992. وقد لوح الرئيس بوتين بخيار توجيه المنتجات الروسية نحو اسواق آسيا وسيلة للرد على بعض سياسات الاتحاد. مبادئ السياسة الخارجية للطاقة تستند وثيقة تعزيز امن التزود بالطاقة الى مجموعة مبادئ اقتصادية سياسية أهمها:"تعزيز شفافية قطاع الطاقة بالتعاون مع الشركاء في البلدان الأخرى من دون تمييز وفي نطاق الانفتاح بما يخدم المصالح المشتركة للمستثمرين والشركاء في القطاع، تحسين قدرات الإنتاج والتصدير في البلدان المنتجة وتطوير البنى التحتية ونقل الطاقة في مناطق الإنتاج ومن طريق بلدان العبور، تحسين مناخ الاستثمار للمؤسسات الأوروبية في البلدان الأخرى، تعزيز أمن البنى التحتية، تشجيع مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، تنويع مصادر الاستيراد بحسب المنتوج وبحسب البلد، العمل على إيجاد نظام دولي مناسب بالنسبة الى البلدان التي اختارت الاستثمار في الطاقة النووية، تشجيع تكوين احتياطات استراتيجية والاشتراط في امتلاكها مع الشركاء". تنويع مصادر الطاقة يعتمد الاتحاد الأوروبي على الأسواق الخارجية للتزود بأكثر من نصف حاجياته من النفط ودونها بالنسبة للغاز. وسيرتفع الاعتماد على النفط المستورد إلى اكثر من 80 في المئة ونحو 70 في المئة بالنسبة الى الغاز بعد 2020. وتمتلك روسيا احتياطات هائلة من الغاز وتمثل شريكاً رئيساً للسوق الأوروبية إذ تزودها بنحو 27 في المئة من الحاجيات النفطية و24 في المئة من حاجياتها بالنسبة الى الغاز، تليها النروج بنسبة 16 في المئة بالنسبة الى النفط و13 في المئة بالنسبة للغاز. وتغطي الواردات من الجزائر 10 في المئة من حاجيات الغاز من السوق الأوروبية. وتدعو الورقة إلى"ان يعمل الاتحاد على تسهيل صيانة وتطوير البنى التحتية للطاقة القائمة في البلدان المجاورة والتي تحتل موقعاً أساسياً في ميزان استيراد الطاقة وتشييد بنى تحتية إضافية". كما تشير الورقة إلى أهمية مشاريع يجرى انجازها في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وبحر قزوين وروسيا والنروج. وتذكر أيضاً ان المشاريع الجارية، إذا انتهى انجازها وفق الخطة المحدده،"فإنها ستفتح ممرات جديدة لاستيراد كميات اضافية تشكل جزءاً اساسياً من استهلاك الغاز في الاتحاد. كما ان مد أنابيب دولية كبيرة لنقل النفط من بحر قزوين وآسيا الوسطى الى الاتحاد يكتسب اهمية كبرى". وقالت مصادر في المفوضية ان الافكار المطروحة لا تقتضي تمويلاً من الموازنة المشتركة ولا تزمع وضع خطة مارشال جديدة، وانما تستهدف القطاع الخاص وآليات التمويل التي يمتلكها"البنك الاوروبي للاستثمار"و"البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية". وقد ثبت أن سياسة الطاقة وامن الامدادات قضية حساسة وترتبط بمقتضيات الامن القومي للبلدان المستهلكة الصناعية. وأخفقت المفوضية في محاولات عدة لإقناع الدول الأعضاء في وضع سياسة مشتركة وفتح الاسواق الداخلية وتنسيق السياسات الخارجية في مجال الطاقة. وتذكر وثيقة المفوضية وسولانا ان المقترحات المطروحة"لا تدعو لمراجعة الحق المشروع لكل من الدول الاعضاء وادارة سياساتها الخارجية لضمان امن تزودها بالطاقة واختيار اسواقها. لكنها تعتقد في اهمية استخدام السياسات المتوفرة لتعزيز الامن الجماعي للاتحاد في مجال الطاقة". وتعرضت ألمانيا في وقت سابق الى انتقادات المفوضية، وبولندا في شكل خاص، على اثر اتفاق ابرمه المستشار السابق غيرهارد شرودر، في الأشهر الأخيرة من ولايته، مع روسيا لمد انبوب جديد لنقل الغاز الروسي الى ألمانيا عبر بحر البلطيق ومن دون العبور في بولندا، عضو الاتحاد. المبادرات المقترحة وتدور مقترحات السياسة الخارجية في مجال الطاقة حول تعزيز اتفاقات الشراكة مع التجمعات الإقليمية والبلدان المجاورة، وتشجيع تشريع إجراءات دولية تضمن الشفافية وشروط فتح الأسواق. كما تقترح الورقة: الاستفادة من فرصة معاودة التفاوض حول اتفاق الشراكة مع روسيا في العام 2007 من اجل إدراج مقترحات إدماج أسواق الطاقة الأوروبية والروسية في شكل تعاقدي، تشجيع الشراكة الاستراتيجية مع كل من الجزائر والنروج، مساعدة تركيا على تطوير قدراتها لأن تكون منطقة عبور للمنتجات المستوردة من الشرق الأوسط وبحر قزوين ومنطقة القوقاز، تطوير العلاقات الثنائية والتعاون مع بلدان شمال أفريقيا والقارة الأفريقية والقوقاز وبحر قزوين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط والخليج واميركا اللاتينية. وعلى الصعيد المتعدد الأطراف، تقترح الوثيقة الأوروبية العمل على إدماج أهداف سياسة الاتحاد في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف وامكان تشجيعها من طريق منظمة التجارة العالمية، استخدام منتدى مجموعة البلدان الغنية الثماني لدعم أهداف الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، التعاون مع وكالة الطاقة الدولية وتوسيع عدد اعضائها، العمل على ايجاد اتفاق دولي حول اقتصاد الطاقة وتشجيع مصادر الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة.