حددت القمة الأوروبية التي أنهت أمس اعمالها في بروكسيل خطة امنية اقتصادية ستمكن تدرجا اقامة السوق الموحد للطاقة. واكد رئيس المفوضية مانويل باروزو ان"تاريخ الاندماج الاوروبي سيذكر ميلاد السياسة الاوروبية للطاقة يوم الثالث والعشرين من آذار مارس 2006". وتشمل الخطة حزمة افكار سيجري تنفيذها خلال السنوات المقبلة، وتتركز على مبادئ تعميق ادماج السوق الداخلية وأمن تزود الطاقة وتنويع مصادرها ووضع تصور اوروبي مشترك للتعامل مع البلدان المنتجة وبلدان عبور منتجات الطاقة. لكن الخطة لم توسع صلاحيات المفوضية في الاشراف على احتياطيات النفط والغاز. راجع ص11 وجرت نقاشات القمة وسط اجواء الخلافات بين كل من ايطالياوفرنسا، جراء تدخل حكومة الاخيرة للحؤول دون سيطرة الاحتكارات الايطالية على السوق الفرنسية للغاز. وكان باروزو عقب على الاعتراض الفرنسي، باسم حماية المؤسسات الاقتصادية الوطنية، لمنع سيطرة شركة ايطالية على مؤسسة"غاز فرنسا". ورد الرئيس شيراك على منتقديه بأن الاحتكارات الايطالية"لم تهدف الى تطوير النسيج الصناعي وإنما للمضاربة المالية". وشددت القمة على اهمية"مواجهة اضطراب امن تزود الطاقة". واعتبر البيان الختامي ان"امن تزود الطاقة يظل مسؤولية الدول الاعضاء بالنظر الى وضع الطلب الداخلي ومركبات قطاع الطاقة وآليات كل بلد لمواجهة الأزمة". ودعت الى تشجيع الاستثمارات في تكنولوجيا اقتصاد الطاقة. يذكر ان واردات الاتحاد من النفط ومشتقاته غطت 50 في المئة من حاجاته في 2004 . لكن النسبة سترتفع الى 70 في المئة في غضون العقدين المقبلين فيما سترتفع الواردات من الغاز الى 80 في المئة. وفي المقابل فإن انتاج البلدان الأوروبية من موارد الفحم الحجري والنفط والغاز ستتراجع لتتزايد درجات اعتماده على الاسواق الخارجية. وتدعو القمة الاوروبية البلدان الاعضاء الى"وضع تصور مشترك حيال البلدان المصدرة للنفط وبلدان طرق الامداد العبور وفتح شبكات جديدة لنقل الغاز من منطقة بحر قزوين وشمال افريقيا". وتخشى البلدان الاعضاء في الاتحاد من عواقب تكرر محنة اوكرانيا عندما أقفلت روسيا حنفيات الغاز واوقفت تزويدها في بداية الشتاء. وقال باروزو ان روسيا ترفض التوقيع على برتوكولات عبور منتجات الطاقة التي كانت مرفقة للميثاق الاوروبي للطاقة المبرم في بداية التسعينيات. وترفض موسكو التزام معاهدة الطاقة حتى تحتفظ بورقة ضغط ضد جيرانها في وسط القارة. ودعت القمة الى"تفعيل الحوار مع روسيا وان يتم توسيعه حتى توسيع انفتاحه وفق اهداف الاتحاد الاوروبي في مجال الطاقة". ويؤكد الجانب الاوروبي على ضرورة تأمين مصالح المستثمرين الاوروبيين في حقول النفط والغاز في روسيا وتأمين عبور المنتجات من حقوق الانتاج ومحطات التكرير الى اسواق الاستهلاك في اوروبا الغربية، مروراً ببلدان وسط اوروبا والبلقان. وتمثل روسيا خياراً استراتيجياً في نظر رئيس المفوضية، إذ انه يساعد على التقليل من اعتماد أوروبا على نفط منطقة الشرق الاوسط المهددة بمخاطر عدم الاستقرار. وتغطي روسيا نصف حاجات الاتحاد من الغاز و30 في المئة من النفط ومشتقاته.