تكتسب الطاقة أهمية حيوية في العلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي مع البلدان المصدرة للمحروقات، وسيزداد تأثيرها على مسار السياسة الخارجية، مع تزايد المخاوف من سيناريوات انقطاع الإمدادات بسبب الحروب الإقليمية، أو الإجراءات العقابية التي قد تتخذها بعض البلدان المصدرة، حيال أي من البلدان المستهلكة. ويرصد الأوروبيون بحذر عواقب ارتفاع الاستهلاك على الصعيد العالمي، مثلما شهدته الأسواق في السنتين الماضيتين وتبعاته على حركة النمو الاقتصادي، وتأثير فواتير الطاقة على قيمة الصادرات الأوروبية. كما يخاف الأوروبيون على مستقبل إمدادات الطاقة من انقلاب المعطيات السياسية الخارجية، وأزمات التوتر الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط والقوقاز وروسيا. وتأكدت هذه المخاوف مطلع العام 2006، عندما قطعت روسيا إمدادات الغاز إلى أوكرانيا، ولا تزال ترفض التوقيع على بروتوكول الالتزام بحرية عبور منتجات الطاقة. ودفعت أزمة العلاقات بين موسكو وكييف الدوائر المعنية في الاتحاد الاوروبي، إلى معاودة التفكير في إمكان تعزيز شروط أمن التزود بالمحروقات، منها مقترحات تكوين احتياطات مشتركة، يمكن استخدامها في حالات انقطاع الإمدادات. وأكدت القمة الأوروبية في بيانها الأخير، ضرورة"تعزيز التعاون من اجل مواجهة الأوضاع الطارئة المتعلقة بانقطاع الإمدادات". ويسود الحذر العلاقات بين روسيا وعدد من البلدان الأوروبية، خصوصاً بعد محنة قطع الغاز الروسي عن أوكرانيا في عز الشتاء الماضي. وكانت بولندا أظهرت غضباً شديداً إزاء اتفاق روسياوألمانيا على مد أنبوب الغاز مباشرة عبر المياه الدولية في بحر البلطيق، من دون الحاجة لعبور المنتجات عبر ترابها الوطني. وتمثل الخطوة دليلاً على فقدان الثقة بين بلدان الاتحاد ودليلاً أيضاً على ان الطاقة لا تمثل جزءاً من السياسات المشتركة بين أعضاء الاتحاد. وصنفت ألمانيا إبرام اتفاق جديد للشراكة مع روسيا في مجال الطاقة ضمن الأولويات الخارجية، خلال ترؤسها الاتحاد في النصف الاول من العام 2007. ولتعزيز شروط أمن التزود بالطاقة، تسعى بلدان الاتحاد إلى تنويع مصادر الاستيراد، واقامة شراكات منتظمة تشجع تطوير البنى التحتية، ومد أنابيب الغاز والنفط نحو السوق الأوروبية. ويجري الاتحاد مباحثات منتظمة مع منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك منذ اكثر من سنتين، بهدف تعزيز شفافية معطيات صناعات الطاقة في مجال الاستثمارات والإنتاج والاستهلاك والاحتياطات النفطية. ويعتمد الاتحاد في شكل رئيسي على الاستيراد لتغطية حاجاته من النفط والغاز، ويزداد اعتماده اكثر فاكثر بفعل خفض المخزون الاوروبي من ناحية، وارتفاع حاجات النمو من ناحية أخرى. وتعمل المفوضية الأوروبية على تطوير شراكات مع كبار المنتجين في المناطق المجاورة، مثل روسياوالجزائر وپ"أوبك". وبلغت قيمة الواردات الأوروبية من النفط والغاز السنة الماضية 264 بليون يورو. وتساهم المصارف الأوروبية في تنفيذ مشاريع مد شبكات الطاقة، بينها مشروع بقيمة عشرة بلايين يورو، لمد أنبوب الغاز من النيجر إلى جنوب أوروبا، مروراً بالجزائر، ومضاعفة طاقة التصدير عبر الأنابيب الجديدة من الجزائر إلى كل من اسبانياوإيطاليا، إضافة إلى شبكة الأنابيب التي تعبر من تونس والمغرب إلى إيطاليا وإسبانيا. كما يشجع الاتحاد تطوير شبكات البنى التحتية لزيادة موارد الطاقة عبر تركيا وسورية، انطلاقاً من بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز والبحر الأسود.