قبل ساعات من الحسم، عاد شبح اسامة بن لادن الى مسرح المواجهة الانتخابية امس إثر تسريب اجزاء لم تبث من خطابه المسجل الاخير هدد فيها الولايات الاميركية التي تنتخب الرئيس جورج بوش بأسوأ العواقب، فيما تعهد ب "العفو" عن الولايات التي تصوّت ضده. ودخلت اسرائيل على خط الحملة الانتخابية في ساعاتها الاخيرة من طريق لم يكن متوقعاً. إذ اعتبر نجل تيريزا هاينز كيري زوجة المرشح الديموقراطي ان من بين الامور التي لاحظها خلال الحملة الانتخابية نفوذ "اللوبي الاسرائيلي، ومعاملة اسرائيل كأنها الولاية الرقم 51، او ولاية "حاسمة" في الانتخابات الاميركية". واعاد تصريح كريس هاينز 31 عاماً الى الاذهان تصريحات للمرشح المستقل في العام 1992، بات بوكانان، الذي لاحقته بسببها تهمة اللاسامية حتى اليوم. ولم يكتف كريس نجل تيريزا من زوجها السابق بفتح عش الدبابير اليهودي. إذ قال للكاتب ساشا ايسنبرغ ان الرئيس بوش "مسطول" بسبب تعاطيه الكوكايين. ووصف مؤيديه بأنهم "اعداء". ولدى سؤاله عن اسباب اتهامه بوش بتعاطي الكوكايين، قال "ليس لدي دليل، فهو لم يبعني اياً منه كوكايين!". وتجاهل كلا المعسكرين التصريحات الملغومة لكل من بن لادن وكريس هاينز، وسط استطلاعات لتوجهات الناخبين تضاربت في نتائجها الى حد ان بعضها توقع فوزاً كاسحاً لكلا المرشحين، ما ألغى بعضها بعضاً وأظهر مدى احتدام المعركة. والتزم المرشحان وحملتاهما الحذر في التعليق على شريط بن لادن وآثاره المحتملة على الناخبين والتي قد لا تعرف حتى نهاية اليوم الثلثاء عندما تظهر النتائج الاولية. إذ يخشى كلاهما من ان يتهم بأنه يستغل تهديدات زعيم تنظيم "القاعدة" للأميركيين بهدف تحقيق مكاسب سياسية. بوش واستغلال خطاب بن لادن واوضح محلل سياسي يرتبط بالحزب الجمهوري ل "الحياة" ان بوش لا يستطيع استغلال الموقف بإتهام بن لادن صراحة بالتصويت لمنافسه خوفاً من ان يعزى فوز بوش، في حال حصوله، الى شريط بن لادن. وذكرت صحيفة "نيويورك بوست" الواسعة الانتشار ان بن لادن، في شريط "مفاجأة اكتوبر"، قال إنه سيراقب الانتخابات في كل ولاية على حدة و"سيعفو" عن الولايات التي تصوت ضد الرئيس بوش. ونقلت عن مؤسسة ابحاث "ميدل ايست ميديا"، التي ترصد وسائل الاعلام العربية، قولها إن ترجمة اجزاء من شريط بن لادن "تؤكد محاولة واضحة لبن لادن للتأثير في الانتخابات لمصلحة المرشح الديموقراطي جون كيري". وقالت ان بن لادن هدد بمعاملة الولايات التي تصوت لبوش على انها "عدوة"، فيما اعتبر ان الولايات التي تصوّت ضده "اختارت المهادنة ولن نعتبرها عدوة". وذكرت الصحيفة ايضاً ان بن لادن اشار في شريطه الى الانتخابات في افغانستان، والى مطاردة اتباعه عند الحدود ما بين افغانستان وباكستان، علماً بأن قناة "الجزيرة" بثت 6 دقائق من شريط بن لادن ومدته 18 دقيقة. وتفاعلت امس تصريحات نائب الرئيس ديك تشيني والتي قال فيها إن رد الفعل الاول لكيري لدى سماعه شريط بن لادن كان اجراء استطلاع لمعرفة ما يتوجب عليه قوله. ولم ينف ناطق بإسم كيري ان يكون اجرى استطلاعاً بالفعل، مرجحاً ان يكون بوش "فعل الشيء نفسه". ونفى ناطق بإسم بوش ذلك، مؤكداً أن الرئيس "ليس بحاجة الى استطلاع ليعرف ما يريد ان يقوله بحق بن لادن". وقال تشيني إن كيري "لا يعرف ما يؤمن به ما لم يستشر استطلاعات الرأي لمعرفة اتجاه الريح قبل ان يتخذ قراره". ورد جو لوكهارت، الناطق بإسم كيري، ان على تشيني "ان ينتبه الى بيته قبل ان يقذف غيره بالحجارة". وامتنع عن تأكيد او نفي اجراء استطلاع عن شريط بن لادن، قائلا: "لا نعلق عادة على الاستطلاعات الداخلية التي نجريها". سيناريوات وقال مسؤولون في مركز تنسيق مكافحة الارهاب، الذي انشىء بعد اعتداءات 11 ايلول، ان خبراء من وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيديرالي "رسموا سيناريوات عدة لإعتداء ارهابي محتمل لتقويمها بناء على معلومات تم جمعها عبر رصد اتصالات، ومقابلات مع معتقلين من تنظيم القاعدة". ووصفوا اسوأ السيناريوات بأنه "هجوم بيولوجي وكيماوي على مواقع عدة، مع خطف طائرات وهجوم على مؤسسات مالية بإستخدام سيارات وشاحنات، وكذلك هجوم على وسائط نقل تحت الارض" كما حدث في مدريد في آذار مارس الماضي. ويعتقد مسؤولو مكافحة الارهاب ان العقل المدبر لأي هجوم محتمل هو عدنان شكري جمعة 28 عاماً، الذي نشأ في جنوب ولاية فلوريدا ويحمل جنسية دولة غيانا، وكان ولد في السعودية. وعرضت جائزة قيمتها 5 ملايين دولار لمن يساعد في القبض عليه، علماً بأنه خبير في صناعة المتفجرات وحصل على تدريب لقيادة طائرات تجارية وكان ارتبط بمحمد عطا، زعيم الخلية التي نفذت اعتداءات 11 ايلول. وتقول تقارير استخبارية إن شكري جمعة يرتبط حالياً بعصابة من السلفادور تحمل اسم MS-13 وهي معروفة بتهريب المخدرات والاشخاص الى الولاياتالمتحدة.