طوكيو - رويترز - أظهرت احصاءات اقتصادية جديدة في اليابان امس ان الركود يتجه للاستمرار في الربع الثالث من السنة المالية الجارية، مما يزيد الصعوبات التي يواجهها رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي في تنفيذ الاصلاحات الضرورية لمشاركة اليابان في انتعاش اقتصادي عالمي. وحذرت مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني مجدداً امس من انها قد تخفض التصنيف الائتماني للديون المحلية في اليابان بمقدار نقطتين دفعة واحدة، لتتساوى طوكيو مع جمهورية لاتفيا السوفياتية السابقة، مستندةً في ذلك الى غياب السياسات المالية والنقدية "الفعالة". وقال العضو المنتدب ل"موديز"، فنسنت تروغليا، لتلفزيون "رويترز": "نحن نشير الى ان وضع اليابان يتدهور وسرعة التدهور تتزايد، وانه اذا استمر ذلك فربما سنرى تزايداً في سرعة تعديل التصنيف". وأكدت الإحصاءات تدهور حال الاقتصاد الياباني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث أظهرت ان الشركات خفضت إنفاقها في الأشهر الثلاثة من تشرين الاول اكتوبر الماضي الى كانون الاول ديسمبر على المصانع والمعدات بنسبة 5ر14 في المئة عن الفترة المقابلة من العام الماضي. وهذا هو أول انخفاض ربع سنوي منذ عامين. ويقول محللون ان بيانات وزارة المال تكاد تمثل تأكيداً لانكماش الاقتصاد في الاشهر الثلاثة الاخيرة من العام الماضي. وهذه أهم إحصاءات تصدر قبل اعلان الأرقام عن اجمالي الناتج المحلي لتلك الفترة غداً الجمعة. ويعاني الاقتصاد الياباني ايضاً من معدل بطالة مرتفع يبلغ 3ر5 في المئة، ليس بعيداً عن أعلى مستوى للبطالة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وعلى رغم تحذير مؤسسة "موديز" والبيانات الاقتصادية القاتمة، الا ان الأسواق المالية في طوكيو ارتفعت امس مواصلةً اتجاهاً بدأ الاسبوع الماضي وأطلقت شرارته الحملة التي شنتها الحكومة على البائعين على المكشوف في سوق الأسهم، بالاضافة الى بوادر انتعاش الاقتصاد العالمي. وصعد مؤشر "نيكاي 225" القياسي 09ر0 في المئة الى 53ر11358 مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له في ستة اشهر ومرتفعاً بنسبة 20 في المئة عن أدنى مستوياته منذ 18 عاماً والذي سجله مطلع شباط فبراير الماضي. وارتفع سعر الين ربع نقطة مئوية الى 85ر131 ين للدولار، ليقترب من أعلى مستوياته منذ شهر ونصف الشهر ازاء العملة الاميركية. وسجل حجم التداولات الآجلة بالسندات الحكومية اليابانية لاجل عشر سنين أعلى مستوى له في ستة اسابيع. من جهة اخرى، وافقت لجنة الموازنة في مجلس النواب على مشروع موازنة حجمها 23ر81 تريليون ين 3ر614 بليون دولار للسنة المالية 2002-2003، مما يمهد السبيل لبدء العمل بها في بداية السنة المالية الجديدة في أول نيسان ابريل المقبل. وتعرقل إقرار مشروع الموازنة اخيراً بسبب خلافات سياسية في شأن مزاعم بأن أحد كبار أعضاء الحزب الحاكم استخدم نفوذه في ما يتعلق بإنفاق المساعدات التي تقدمها وزارة الخارجية لدول ومؤسسات في الخارج وفي شأن مشاريع أشغال عامة محلية. ويأتي اقرار الموازنة في الوقت الذي يتعطش الاقتصاد للإنفاق الجديد الذي تقول الحكومة انه سيوجه للمشاريع التي تدعم الاصلاح الهيكلي، على عكس ما كان يحدث في السابق. وكانت حكومة كويزومي أصدرت موازنتين إضافيتين للسنة المالية الجارية التي تنتهي في 31 آذار مارس الجاري بلغ حجمهما الإجمالي 64ر5 تريليون ين. وسيُرفع مشروع الموازنة الى مجلس النواب للبت فيه. ويتوقع إقراره قبل بداية السنة المالية. ويتمتع الائتلاف الحاكم بالغالبية في المجلس. ويساوي الدولار نحو 21ر132 ين.