اختتمت اليوم في العاصمة الرياض أعمال منتدى مستقبل العقار بنسخته الخامسة ، التي جاءت برعاية وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل ، تحت شعار " آفاق تتسع و عقارات تزدهر " . وانطلاقًا من دوره كمنصة عالمية لقيادة الحوار وصناعة الحلول في القطاع العقاري، واستنادًا إلى أهدافه الاستراتيجية ومحاور نقاشه، أعلن منتدى مستقبل العقار 2026توصياته الختامية، والتي عكست نضج التجربة السعودية، واتساع آفاق الاستثمار، وتحول القطاع العقاري إلى محرّكٍ تنمويٍ شامل، يعزّز جودة الحياة، ويدعم النمو الاقتصادي، ويرسّخ دور المملكة العربية السعودية في صياغة وصناعة القرار العقاري العالمي. وجاءت هذه التوصيات ثمرة مشاركة دولية واسعة، شهدت حضور أكثر من (10,000) مشارك من (140) دولة، ومشاركة أكثر من (300) متحدث وخبير، عبر أكثر من (50) جلسة حوارية وورشة عمل متخصصة، ناقشت مستقبل التنظيم العقاري، والاستثمار، والتطوير الحضري، والتقنيات العقارية. كما أسفر المنتدى عن توقيع أكثر من (80) اتفاقية ومذكرة تفاهم، هدفت إلى إطلاق مبادرات ومشاريع نوعية لتعزيز الاستثمار العقاري، وتبادل المعرفة، وتنمية القدرات البشرية، وتطوير البيئة التنظيمية والتقنية للقطاع العقاري. وقد خلص المنتدى في بيانه الختامي، برفع الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – على مايحظى به القطاع العقاري من دعم غير محدود ، شكّل الأساس المتين لمسيرة التحول الشامل التي يشهدها القطاع العقاري السعودي، ومكّن المملكة من بناء منظومة عقارية متقدمة ذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام. كما ثمّن المنتدى رعاية وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل لمنتدى مستقبل العقار 2026، وما مثّلته هذه الرعاية من تأكيد لأهمية المنتدى كمنصة استراتيجية لصناعة القرار العقاري، ودوره في تعزيز التكامل بين السياسات والتنظيم والاستثمار، ودعم مسيرة تطوير القطاع العقاري في المملكة. وأكد المنتدى أن بدء سريان النظام المُحدَّث لتملّك غير السعوديين للعقار يمثّل تحولًا نوعيًا في مسار السوق العقاري السعودي، من خلال جمعه بين الخصوصية المحلية والانفتاح العالمي، وتوفيره إطارًا تنظيميًا واضحًا يعزّز الشفافية، ويحمي الحقوق، ويوازن بين جذب الاستثمار واستدامة التنمية، مشددًا على أن هذا النظام يعكس انتقال المملكة من سوق واعدة إلى منصة عالمية تُصاغ فيها السياسات العقارية، وتُختبر فيها النماذج التنظيمية، وتُبنى عليها المعايير، بما يرسّخ موقعها مرجعيةً دولية في تنظيم الأسواق العقارية وربط المستثمرين العالميين بالفرص المحلية. وشدّد المنتدى على أن وضوح الأطر التنظيمية واستقرارها يمثّلان الأساس لازدهار الأسواق العقارية واتساع آفاقها الاستثمارية، داعيًا إلى مواصلة تطوير التشريعات العقارية بما يحقق التوازن بين حماية السوق، وتمكين النمو، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين والمطورين والمستفيدين ، مشيرًا إلى أهمية بناء سوق عقاري قائم على البيانات والمؤشرات، من خلال تبنّي سياسات قائمة على التحليل والقياس، بما يرفع كفاءة المعروض العقاري، ويحقق التوازن بين العرض والطلب، ويضمن استقرار السوق واستدامة نموه. كما أبرز المنتدى الدور المحوري للتقنيات العقارية، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات في إدارة السوق العقاري، عبر رفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الشفافية، وتسريع الإجراءات، ودعم اتخاذ القرار، وتحسين تجربة المستثمر والمستفيد ، حاثًا الاستثمار في رأس المال البشري بوصفه أحد أهم محرّكات ازدهار القطاع العقاري، من خلال تطوير الكفاءات الوطنية، وبناء قدرات متخصصة في مجالات التنظيم، والتطوير، والتقنية، والاستثمار، واعتماد برامج تعليمية وتدريبية متقدمة تواكب التحولات المتسارعة في صناعة القرار. ونوه المنتدى بأهمية تبادل الخبرات المحلية والإقليمية، وتعزيز التكامل بين المدن والمناطق داخل المملكة، وتوسيع نطاق التعاون الإقليمي والدولي مع الأسواق العقارية المتقدمة، والاستفادة من التجارب الناجحة، بما يسهم في رفع كفاءة السياسات العقارية، وتعزيز تكامل الأسواق، وتوحيد الرؤى تجاه مستقبل القطاع وارتباطاته الاجتماعية والمناخية والبيئية ، مشيرًا إلى أن ازدهار المدن والمناطق العقارية يجب أن ينعكس إيجابًا على محيطها الإقليمي، عبر سياسات تنموية متوازنة تعزّز الترابط بين المناطق، وتدعم توزيع الفرص الاستثمارية، وتحقق نموًا حضريًا متكاملًا يحد من التركز ويعزّز الاستدامة المكانية. ودعا المنتدى إلى تحفيز الابتكار ونماذج التمويل العقاري، بما يشمل البيع على الخارطة، والمساهمات العقارية، والترميز العقاري، بوصفها أدوات توسّع قاعدة المشاركة الاستثمارية، وتعمّق السوق، وتربط القطاع العقاري بالاقتصاد الرقمي العالمي ، مؤكدًا أن التطوير العقاري المزدهر هو الذي يُسهم مباشرة في تحسين جودة الحياة، من خلال تخطيط حضري يراعي احتياجات الأسرة، والصحة، والرفاه، وسهولة التنقل، وبناء مجتمعات متكاملة تضع الإنسان في قلب التنمية. وفي محور الاستدامة، أشار المنتدى إلى أهمية دمج مبادئ الاستدامة البيئية في التطوير العقاري، عبر كفاءة استخدام الموارد، والاعتماد على التقنيات الخضراء، وتقليل الأثر البيئي، بما يضمن ازدهارًا طويل الأمد للمدن والمجتمعات، ويحافظ على الموارد للأجيال القادمة ، مؤكدًا ضرورة تعزيز مرونة القطاع العقاري ورفع قدرته على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية والسياسات العالمية، بما يضمن استقرار السوق واستدامة نموه وجاذبيته الاستثمارية، مع مواءمة السياسات العقارية الوطنية مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، دون الإخلال بخصوصية المملكة التنظيمية والتنموية. كما أشاد المنتدى بجائزة التميز العقاري بوصفها منصة وطنية رائدة للاحتفاء بأفضل الممارسات والإنجازات النوعية في القطاع العقاري، ودورها في ترسيخ معايير الجودة والابتكار والاستدامة، وتحفيز التنافس الإيجابي بين المطورين والمستثمرين، بما يسهم في الارتقاء بالمنتج العقاري وتعزيز ثقة السوق محليًا ودوليًا. وفي ختام أعماله، أكّد المنتدى أن توصياته تمثّل خارطة طريق لمستقبلٍ تتسع فيه الآفاق، وتزدهر فيه العقارات، وتعكس التزام المملكة العربية السعودية بمواصلة بناء سوق عقاري منظم، ومبتكر، وجاذب، قادر على تحويل الفرص إلى أثر اقتصادي وحضري مستدام، وترسيخ دورها مركزًا مؤثرًا في الحوار العقاري العالمي. و أعلن منتدى مستقبل العقار عن إطلاق نسخته السادسة خلال الفترة من 18 إلى 20 يناير 2027م، استمرارًا لمسيرة الحوار وصناعة الأثر في القطاع العقاري، إلى جانب الإعلان عن فتح باب التسجيل في جائزة التميز العقاري بنسختها القادمة، تعزيزًا لثقافة التميز والابتكار، وترسيخًا لمعايير الجودة في السوق العقاري.