انطلقت في الرياض أعمال منتدى مستقبل العقار في نسخته الخامسة، بتنظيم الهيئة العامة للعقار، وبمشاركة واسعة من صنّاع القرار، والقيادات الحكومية، والمطورين، والمستثمرين، والخبراء المحليين والدوليين، في وقت يشهد فيه القطاع العقاري السعودي مرحلة متقدمة من التحول التنظيمي والاستثماري، انعكست على كفاءة السوق وجاذبيته، وعززت حضوره ضمن المشهد الاقتصادي العالمي. ويأتي المنتدى بوصفه منصة اقتصادية متخصصة لمناقشة التوجهات وبناء السياسات قبل المنتج العقاري، ضمن رؤية تهدف إلى مواءمة القطاع مع مستهدفات التنمية الاقتصادية الشاملة، ورفع مستويات الشفافية والاستدامة، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، بما يدعم النمو المستدام ويعزز ثقة المستثمرين. ويناقش المنتدى، عبر جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، عددًا من المحاور الاستراتيجية، من أبرزها: تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتمكين الاستثمار العقاري، واستشراف مستقبل المدن، ودور التقنية والبيانات في تحسين كفاءة القطاع، إضافة إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وعلى هامش أعمال المنتدى، أُقيم معرض عقاري مصاحب، شاركت فيه جهات حكومية ومطورون عقاريون وشركات محلية ودولية، استعرضوا من خلاله أحدث المشاريع، والحلول التمويلية، والتقنيات العقارية، ونماذج التطوير الحضري، بما يعكس تطور منظومة العقار في المملكة وتكاملها مع مستهدفات التحول الاقتصادي، ويعزز فرص الشراكات والاستثمار المباشر. وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار المهندس عبدالله بن سعود الحماد أن منتدى مستقبل العقار تحول إلى منصة عالمية لصناعة الأفكار، تُصاغ من خلالها ملامح المرحلة المقبلة للقطاع، مشيرًا إلى أن شعار النسخة الحالية (آفاق تتسع... وعقارات تزدهر) يعكس واقعًا وطنيًا يتقدم بثقة، حيث تُبنى الأسواق على أسس التنظيم، والثقة، والاستدامة. وأوضح الحماد أن رحلة التحول في القطاع العقاري بدأت من التشريعات، ثم انتقلت إلى التقنية والاستدامة، وصولًا اليوم إلى مرحلة النضج المؤسسي واتساع الآفاق، لافتًا إلى أن الدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة مكّن السوق العقاري السعودي من تعزيز مرونته وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والعالمية. وبيّن أن العقار السعودي أصبح جزءًا فاعلًا من الحوار الاقتصادي العالمي، بالتزامن مع نفاذ النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار، الذي أسهم في تعزيز جاذبية السوق ورفع تنافسيته، وترسيخ مكانة المملكة كبيئة استثمارية موثوقة. وأشار إلى أن منتدى مستقبل العقار تجاوز كونه فعالية محلية، ليصبح منصة عالمية، تخطى وصولها الرقمي وتفاعلها أكثر من 450 مليون مشاهدة، ما يعكس اتساع تأثيره الإعلامي والاقتصادي، وقدرته على إيصال التجربة العقارية السعودية إلى شريحة واسعة من صناع القرار والمستثمرين حول العالم. وعلى صعيد الأثر الاقتصادي المباشر، كشف الحماد أن قيمة الاتفاقيات والشراكات التي أُبرمت في النسخ السابقة من المنتدى تجاوزت 50 مليار دولار، مؤكدًا أن ذلك يعكس تحول النقاشات والرؤى إلى استثمارات واقعية تسهم في تحفيز النمو ورفع كفاءة القطاع. وشهد المنتدى جلسة بعنوان (نظام تملك غير السعوديين وأثره الاقتصادي محليًا وعالميًا) ناقشت الأبعاد الاقتصادية والتنظيمية للنظام المحدث، ودوره في إعادة تشكيل البيئة الاستثمارية وربط السوق العقاري السعودي بالاقتصاد العالمي. وشارك في الجلسة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء والرئيس التنفيذي لهيئة تطوير الأحساء، ومعالي وزير السياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب، ومعالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، ومعالي وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، فيما قدم الحفل الإعلامي محمد طميحي، وأدار الجلسة مايكل فلين. وشهد المنتدى مخرجات مؤسسية كبرى، شملت إطلاق جائزة التميز العقاري العالمية، وتدشين مكتب الاتحاد الدولي للعقار، إلى جانب إطلاق أول تجربة عقارية في العالم الافتراضي (Metaverse) على مستوى المنطقة، وتدشين أول مركز إعلامي عالمي عقاري، في خطوات تعكس تسارع التحول الرقمي وتعزيز الحضور الدولي للقطاع. وأكد الرئيس التنفيذي أن أعمال المنتدى تسهم في تسريع دخول استثمارات نوعية إلى السوق العقاري السعودي، وتعزيز الشراكات بين المطورين المحليين والمؤسسات العالمية، بما يدعم نمو القطاع، ويرفع تنافسيته، ويتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويُعد منتدى مستقبل العقار أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية المتخصصة في المملكة، حيث يشكل منصة فاعلة لتبادل الخبرات، واستعراض التجارب المحلية والدولية، ودعم مسيرة التحول في القطاع العقاري، وترسيخ صورة المملكة كمركز للحوار العقاري العالمي.