تتواصل الاشتباكات المسلحة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع تصاعد العمليات العسكرية في عدة ولايات، أبرزها ولاية النيل الأزرق، في ظل استمرار النزاع الذي دخل عامه الثالث. وأعلن الجيش السوداني أنه تصدى لهجوم شنّته قوات الدعم السريع على منطقة "سالي" الاستراتيجية جنوب شرقي البلاد، مشيراً إلى تدمير 20 مركبة قتالية والاستيلاء على 10 مركبات أخرى بكامل عتادها. وأوضح بيان عسكري أن القوات الحكومية، مدعومة بقوات مساندة، تمكنت من إلحاق خسائر بشرية ومادية كبيرة بالقوات المهاجمة، خلال مواجهات شهدتها المنطقة الواقعة جنوب مدينة الدمازين، قرب الحدود مع إثيوبيا. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان الجيش صدّه هجوماً مماثلاً على المنطقة ذاتها، أسفر حينها عن تدمير عشرات المركبات القتالية، ما يشير إلى تصاعد حدة المواجهات في هذا المحور الاستراتيجي. وتشهد ولاية النيل الأزرق في الأسابيع الأخيرة اشتباكات متكررة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى جانب مجموعات مسلحة متحالفة، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة من المدنيين في عدد من المناطق. وفي تطور موازٍ، أفادت مصادر طبية بمقتل 11 شخصاً جراء هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مدينة ربَك في ولاية النيل الأبيض، وسط تقارير تشير إلى أن الاستهداف طال مواقع مرتبطة بقوات متحالفة مع الجيش السوداني. كما أعلن الجيش السوداني أنه يواصل عملياته في مناطق أخرى من البلاد، في إطار محاولاته لاستعادة السيطرة على مناطق تشهد اضطرابات أمنية متصاعدة. بالتزامن مع التصعيد الميداني، أعلنت لجنة دولية فرض عقوبات على شخصيات مرتبطة بقيادة قوات الدعم السريع، من بينها شقيق قائدها، في خطوة تعكس اتساع الضغوط الدولية على أطراف النزاع. ويأتي ذلك في ظل حرب مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع على خلفية خلافات حول دمج القوات شبه العسكرية في المؤسسة العسكرية، وهي حرب أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص. ويحذر مراقبون من أن استمرار العمليات العسكرية في ولايات متعددة، بما في ذلك النيل الأزرق والنيل الأبيض ودارفور، يفاقم من تدهور الوضع الإنساني، في ظل نقص حاد في الغذاء والخدمات الصحية، وصعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.