أكد معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، أن نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن ارتفعت إلى أكثر من 66 % بنهاية عام 2025، مقارنة ب47 % في عام 2017، في مؤشر يعكس التحول الهيكلي الذي يشهده القطاع العقاري في المملكة، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. جاء ذلك خلال افتتاح معاليه اليوم أعمال النسخة الخامسة من منتدى مستقبل العقار، المنعقد في الرياض تحت شعار "آفاق تتسع.. وعقارات تزدهر"، بتنظيم الهيئة العامة للعقار، وبمشاركة واسعة من صنّاع القرار، والقيادات الحكومية، والمطورين، والمستثمرين، والخبراء المحليين والدوليين، حيث شارك في أعماله أكثر من 300 متحدث وخبير وصانع قرار، وحضره مئات المستثمرين من أكثر من 140 دولة، في وقت يشهد فيه القطاع العقاري السعودي مرحلة متقدمة من التحول التنظيمي والاستثماري، انعكست على كفاءة السوق وجاذبيته، وعززت حضوره ضمن المشهد الاقتصادي العالمي. وأوضح معاليه أن هذا الإنجاز تحقق بفضل منظومة متكاملة من الإصلاحات التشريعية والتنفيذية، التي عززت من جودة التخطيط الحضري ورفعت كفاءة السوق العقاري، مؤكداً أن ملف الإسكان انتقل من المعالجات الجزئية إلى التخطيط الاستراتيجي المرتبط بجودة الحياة والاستدامة الاقتصادية. وأشار إلى أن برامج الدعم السكني مكّنت أكثر من مليون مستفيد، وتستهدف في مرحلتها الأولى دعم أكثر من 370 ألف مستفيد، ضمن مسار واضح لتحقيق نسبة تملك تبلغ 70 % بحلول عام 2030. وأفاد معاليه أن رفع كفاءة السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب جاء عبر سياسات نوعية، أبرزها برنامج التوازن العقاري، الذي أسهم في استقرار الأسعار وتعزيز استدامة السوق، من خلال أدوات تنظيمية شملت تطبيق رسوم الأراضي البيضاء ومعالجة شح المعروض داخل النطاقات العمرانية. وبين أن الوزارة أطلقت آلاف الإشعارات للأراضي الخاضعة للتنظيم، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بهدف تحفيز التطوير العمراني وزيادة المعروض السكني في المدن الرئيسة، مشيراً إلى أن مدينة الرياض تمثل نموذجاً واعداً بفضل توفر بنية تحتية متكاملة، وأكثر من 100 مليون متر مربع من الأراضي القابلة للتطوير، بما يسهم في توفير أكثر من مليون وحدة سكنية خلال السنوات القادمة. ويأتي المنتدى بوصفه منصة اقتصادية متخصصة لمناقشة التوجهات وبناء السياسات قبل المنتج العقاري، ضمن رؤية تهدف إلى مواءمة القطاع مع مستهدفات التنمية الاقتصادية الشاملة، ورفع مستويات الشفافية والاستدامة، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، بما يدعم النمو المستدام ويعزز ثقة المستثمرين. ويناقش المنتدى، عبر أكثر من 40 جلسة حوارية وورش عمل متخصصة، عددًا من المحاور الاستراتيجية، من أبرزها: تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتمكين الاستثمار العقاري، واستشراف مستقبل التخطيط الحضري، واستدامة المجتمعات السكنية، ودور التقنية والبيانات في تحسين كفاءة القطاع، إضافة إلى تطوير المدن والمباني الخضراء، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بمشاركة نخبة من الخبراء المحليين والدوليين. وعلى هامش أعمال المنتدى، أُقيم معرض عقاري مصاحب، شاركت فيه جهات حكومية ومطورون عقاريون وشركات محلية ودولية، استعرضوا من خلاله أحدث المشاريع، والحلول التمويلية، والتقنيات العقارية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ونماذج التطوير الحضري، وحلول البناء المستدام، بما يعكس تطور منظومة العقار في المملكة وتكاملها مع مستهدفات التحول الاقتصادي، ويعزز فرص الشراكات والاستثمار المباشر، كما يُعد منصة لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الجهات المشاركة. من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار المهندس عبدالله بن سعود الحماد أن النتائج المحققة تعكس نضج القطاع العقاري المؤسسي في المملكة، مشيراً إلى أن منتدى مستقبل العقار تحول إلى منصة عالمية لصناعة الأفكار، تُصاغ من خلالها ملامح المرحلة المقبلة للقطاع، حيث تُبنى الأسواق على أسس التنظيم، والثقة، والاستدامة. وأوضح أن رحلة التحول في القطاع العقاري بدأت من التشريعات، ثم انتقلت إلى التقنية والاستدامة، وصولًا اليوم إلى مرحلة النضج المؤسسي واتساع الآفاق، بدعم غير محدود من القيادة الرشيدة، ما مكّن السوق العقاري السعودي من تعزيز مرونته وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والعالمية. ولفت إلى أن العقار السعودي أصبح اليوم شريكًا فاعلًا في الحوار الاقتصادي العالمي، بالتزامن مع بدء نفاذ النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار، الذي أسهم في فتح آفاق جديدة للاستثمار الأجنبي، وتعزيز جاذبية السوق ورفع تنافسيته، وترسيخ مكانة المملكة كبيئة استثمارية موثوقة. وأشار إلى أن منتدى مستقبل العقار تجاوز كونه فعالية محلية ليصبح منصة عالمية، حيث تخطى وصوله الرقمي وتفاعله أكثر من 450 مليون مشاهدة، ما يعكس اتساع تأثيره الإعلامي والاقتصادي، وقدرته على إيصال التجربة العقارية السعودية إلى شريحة واسعة من صنّاع القرار والمستثمرين حول العالم. وعلى صعيد الأثر الاقتصادي المباشر، أوضح أن قيمة الاتفاقيات والشراكات التي أُبرمت في النسخ السابقة من المنتدى تجاوزت 50 مليار دولار، مؤكداً أهمية تحويل مخرجات المنتدى إلى مبادرات تنموية ذات أثر اقتصادي ومجتمعي مستدام. وشهد المنتدى جلسة بعنوان (نظام تملك غير السعوديين وأثره الاقتصادي محليًا وعالميًا) ناقشت الأبعاد الاقتصادية والتنظيمية للنظام المحدث ودوره في إعادة تشكيل البيئة الاستثمارية وربط السوق العقاري السعودي بالاقتصاد العالمي، بمشاركة عدد من أصحاب السمو والمعالي، فيما قدم الحفل الإعلامي محمد طميحي، وأدار الجلسة مايكل فلين. كما شهد المنتدى مخرجات مؤسسية كبرى، شملت إطلاق جائزة التميز العقاري العالمية، وتدشين مكتب الاتحاد الدولي للعقار، وإطلاق أول تجربة عقارية في العالم الافتراضي (Metaverse) على مستوى المنطقة، إلى جانب تدشين أول مركز إعلامي عالمي عقاري، في خطوات تعكس تسارع التحول الرقمي وتعزيز الحضور الدولي للقطاع. ويُعد منتدى مستقبل العقار منصة رائدة تجمع المهتمين والجهات ذات العلاقة بالقطاع العقاري، وأحد أبرز الفعاليات الاقتصادية المتخصصة في المملكة، حيث يشكل منصة فاعلة لتبادل الخبرات، واستعراض التجارب المحلية والدولية، وتعزيز الشراكات النوعية، ودعم مسيرة التحول في القطاع العقاري، وبناء مستقبل مستدام للسوق العقاري في المملكة، وترسيخ صورة المملكة كمركز عالمي للحوار العقاري، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. -