يشهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية مرحلة غير مسبوقة من النمو والتحوّل، مدفوعًا بسلسلة من القرارات النوعية والإصلاحات التنظيمية التي أسهمت في تعزيز الثقة بالسوق، ورفع كفاءته، وجعله بيئة أكثر جذبًا للمستثمرين المحليين والدوليين. ويؤكد رجال الأعمال والمستثمرون أن العقار في المملكة اليوم لم يعد تقليديًا، بل أصبح يعيش عصر "العقار التجريبي"، القائم على الابتكار، والتقنية، والاستدامة، ضمن نهج شامل لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت من جودة الحياة والتنمية الحضرية محورًا رئيسًا لبناء المستقبل. وفي هذا الشأن يقول الدكتور حمود الهديب، المطور العقاري ورجل الأعمال، إن القرارات الأخيرة المتعلقة بتنظيم السوق وتمكين المطورين ورفع كفاءة التمويل العقاري، جعلت المملكة واحدة من أكثر الأسواق العقارية استقرارًا ونضجًا في المنطقة.ويضيف: "القطاع اليوم أصبح منصة عالمية لتسويق الفرص السعودية، حيث باتت بيئة التطوير العقاري أكثر احترافية ووضوحًا، والمشاريع أصبحت تُبنى على دراسات دقيقة وجدوى اقتصادية حقيقية، وليس مجرد مضاربات أو عروض آنية." من جانبه يرى سعيد سعد الشهراني، الخبير العقاري، أن السوق المحلي يشهد تحولًا جوهريًا من مفهوم "الوحدة السكنية" إلى مفهوم "التجربة المعيشية المتكاملة" التي تجمع بين السكن، الترفيه، والخدمات الذكية. ويقول: "وعي المستثمر والمستهلك السعودي تغيّر بشكل كبير، فاليوم يتم البحث عن مشروع يحقق راحة الحياة وجودتها، وليس مجرد امتلاك عقار. التطور التقني، والأنظمة الجديدة مثل نظام تملك الأجانب والأنظمة التمويلية، أسهمت في خلق بيئة أكثر عدالة وشفافية." ويشير رجل الأعمال أحمد الشتوي إلى أن السوق السعودي أصبح أكثر تنوعًا واستدامة، حيث تشهد المدن الكبرى مشاريع عمرانية ضخمة تربط بين القطاعات السكنية والتجارية والترفيهية، مضيفًا: "المستثمر الذكي يبحث اليوم عن المشاريع التي تسبق المنافسة وتخلق القيمة قبل الطلب، فالسوق يشهد تحوّلًا من فكرة المساحات إلى فكرة القيمة المضافة، وهذا ما يجعل المملكة من أسرع الأسواق نموًا في الشرق الأوسط."من جانبه، أوضح فيصل العجران أن المرحلة الحالية تمثل تحولًا اقتصاديًا عميقًا في مفهوم التطوير العقاري، مؤكدًا أن المستقبل يتجه نحو مشاريع تجمع بين الراحة، التكنولوجيا، والثقافة في إطار استدامة شاملة. وقال: "المدن السعودية الجديدة تعكس رؤية وطن يبني الإنسان والمكان معًا، حيث أصبح القطاع العقاري رافعة اقتصادية أساسية، ومحركًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات العالمية الباحثة عن بيئة مستقرة وآمنة وشفافة." إلى ذلك يرى الخبراء أن هذه الطفرة العقارية ليست مؤقتة، بل تحول استراتيجي طويل الأمد، مدعوم برؤية واضحة، وتشريعات محفزة، وتكامل بين القطاعين العام والخاص. ومع دخول منتجات عقارية جديدة، وتوسع المطورين السعوديين في مجالات الضيافة والسياحة والترفيه، يبدو أن القطاع العقاري السعودي يقف اليوم على أعتاب مرحلة ذهبية ستعيد رسم خريطة الاستثمار والتنمية الحضرية في المنطقة.