على الرغم من أن Interbrand ( شركة استشارات عالمية في مجال العلامات التجارية تأسست عام 1974 ) تع د اليوم المرجع الأكبر في فهم قيمة العلامة التجارية الحديثة إلا أن فكرة العلامة ليست وليدة الاقتصاد المعاصر بل جذورها متجذرة في ثقافات الشعوب منذ آلاف السنين ولعل أبرزها عند العرب من خلال مفهوم الوسم الذي كان أكثر من مجرد علامة على الإبل أو المواشي فقد كان رمزا للهوية والانتماء والدلالة والملكية وكانت له قيمة اجتماعية ومعنوية شبيهة تماما بما تمثله العلامة التجارية للشركات اليوم . فالوسم عند العرب كان يقوم بثلاث وظائف مركزية تتقاطع بعمق مع ما تقدمه Interbrand في منهجيتها العلمية الأول أنه دليل ملكية واضح لا لبس فيه يشبه تماما ما تمثله العلامة التجارية من حماية للهوية المؤسسية . الثاني أنه رمز يدل على مكانة القبيلة وسمعتها تماما كما تعكس العلامة التجارية قوة الشركة وأثرها في قرار المستهلك . الثالث أنه علامة تعيش عبر الأجيال تحافظ على الإرث مثلما تحافظ العلامات القوية على قيمتها عبر الزمن . وليس العرب وحدهم من عرفوا الوسم فالأمم الأخرى استخدمت عبر التاريخ رموزا مشابهة الحرفيون الأوروبيون في العصور الوسطى كانوا يضعون نقشا خاصا على منتجاتهم اليابانيون استخدموا مون crest كرمز يحدد عائلة أو منزلا أو مهارة الصينيون وضعوا أختاما فنية على الفخار والمنسوجات تشبه التوقيع التجاري . جميعها كانت لغة عالمية مبكرة تؤكد أن الإنسان بطبيعته يبحث عن رمز يختصر قصته ويجعل الآخرين يتعرفون عليه دون كلمة واحدة . وما فعله Interbrand في العصر الحديث هو تحويل هذه الرموز القديمة إلى علم اقتصادي متكامل يقيس تأثير العلامة ويربطها بالأداء المالي والسلوك الشرائي وقوة البقاء عبر الزمن تماما كما كان الوسم عند العرب و الأمم الأخرى معيارا للثقة والسمعة والهوية . بهذا الامتداد التاريخي تصبح العلامة التجارية اليوم ليست مجرد عنصر تسويقي بل امتدادا حديثا ً لوسم قديم فهمته الأمم بشكل فطري و بديهي ثم جاء العلم ليؤطره ويقيسه ويمنحه لغة مشتركة يتحدث بها الاقتصاد العالمي . فالعلامات التي تتصدر تقارير Best Global Brands ليست بعيدة في جوهرها عن فكرة ا الوسم الذي يختصر هوية أصحابه لكنها الآن تقود نموا واستثمارا وتفاعلا عالميا وهكذا يلتقي الماضي بالحاضر في قصة واحدة الوسم كان لغة العرب والعلامة التجارية أصبحت لغة العالم . المستشار فرحان حسن X: https://twitter.com/farhan_939 e-mail: [email protected]