رغم إغلاق كثير من المطاعم المتجاوزة للاشتراطات الصحية في جدة، إلا أن الإقبال على تناول الدسم في محال تقديم الطعام يشكل أمرا لافتا ومثيرا للاستغراب، كما هو حال عدد كبير من مطاعم الوجبات السريعة التي تتجاور في شارع واحد، وأغلبها لا يلتزم بالاشتراطات الصحية على حد قول عدد من عشاق المطاعم. وفي هذا السياق أوضح فايز الجبرتي أن غياب التوعية يعد السبب الرئيس وراء هرولة الكثيرين للشراء من المطاعم، لافتا إلى أن الكثيرين يحبون تناول الوجبات في المطاعم رغم أننا جميعا لا نعرف كيفية إعداد تلك الوجبات وإن كان عمال المطعم يستخدمون القفازات، والملابس النظيفة أم لا. واضاف الجبرتي «في المجمل استطيع أن أصف مظاهر النظافة والالتزام باشتراطات الصحة في بعض المطاعم بأنها خادعة، وإلا كيف يمكن للعامل الذي يعد الوجبات أن يتولى حساب الزبائن، بمعنى انه يقوم بملامسة الطعام ومن ثم النقود بنفس القفاز الذي يراد منه الظهور بمظهر النظافة، وللأسف شاهدت ذلك، كما شاهدت من يقوم بإصلاح الكمامات بيدة ويلامس شفتية وبشرته، ومن ثم يقوم بإعداد وتقديم الطعام. ويتساءل خالد البرعي، هل الاشتراطات الصحية التي وضعتها أمانات المدن كافية لوقاية رواد المطاعم من الامراض المنقولة بالوجبات غير المعدة صحيا، ولماذا لا تمنع المطاعم المتجاوزة للشروط الصحية منعا باتا من مزاولة نشاطها مرة أخرى. وأضاف: من المضحك أن ترى مطعما اقفل بسبب إهمال النظافة، وعاد إلى مزاولة نشاطه. وتابع أن بعض عمال المطاعم لا يستخدمون القفازات، ويقدمون الاطعمة وقد تجد بعض الشعر أو الحشرات أو أي شيء لا يستطيع الإنسان مضغة. واستطرد البرعي: «أعرف العديد من الحالات التي اصيب اصحابها بأمراض جراثيم المعدة والاسهال، وغيرها من الامراض، بسبب وجبات المطاعم، التي تحرص على الكسب المادي، دون الاكتراث بصحة المواطن. من جهته شدد استشاري الامراض المعدية الدكتور غسان ولي، على ضرورة التأكد من خلو العاملين ولا سيما في المطاعم من الأمراض المعدية. وقال: «هناك أنواع من البكتريا تكون مستوطنة لدى العاملين، كبكتريا الايكولا التي قد تصيب القناة الهضمية للإنسان، وكذلك بكتريا الأميبا التي تتسبب بالإسهال الشديد، ولذا فإنه من الضروري أن يكون هناك برنامج فحص يلتزم به جميع العاملين وخاصة في قطاع الأطعمة». وأضاف ولي بقوله «هناك أنواع أخرى من البكتريا قد تنتقل من العامل الى المستهلك، ولذا فمن الضروري الفحص الدوري للعمالة وخاصة فيما يتعلق بفحص الدم، فلبس القفازات والكمامات من قبل العاملين لا يعني عدم نقل العدوى للمستهلك».