لو طلبتَ من أحد العاملين في المطاعم ممن يُعدّون الوجبات بأيديهم (كالسندوتشات والفواكه والعصيرات) أن يرتدي القفاز فربما يتضايق ويبدأ يدافع عن نفسه وعن نظافته الشخصية. وهذا الانفعال راجع إلى غياب الوعي الصحي لدى هؤلاء العمال الذين يفتقرون إلى حد أدنى من التعليم واللباقة والحرفية، ومع هذا فإنهم يعملون في المطاعم حتى لو كانت مهنهم مختلفة، ومن الطبيعي أن ينقلوا إلينا أمراضهم ومالديهم من بكتيريا وميكروبات بسبب افتقارهم إلى الالتزام باتّباع الاشتراطات الصحية المطلوبة. والواقع الذي نراه في المطاعم أن بعض العاملين في المطاعم لا يملكون مهارات الطهي أو تقديم الوجبات، وقد يصدق أنهم كانوا عمّال حفريات وزفلتة أو نقل أخشاب وحديد ووجدوا وظيفة متوفرة في المطعم فالتحقوا بها دون أن يأخذوا دورات أو تدريباً على العمل في المطعم على اعتبار أن أي شخص يمكن أن يتقن الطهي ويجيد تقديمه. وإذا كانت البلديات وأمانات المدن غير قادرة على ضبط العاملين في المطاعم من غير المؤهلين للعمل، فمن الممكن أن تضع عقوبات على المتجاوزين. فعلى سبيل المثال، لابد أن توضع عقوبات على من لا يلتزم بالاشتراطات الصحية الأساسية ومنها ارتداء القفازات وتغييرها كلما اتّسخت وكلما تغير نوع الطعام، وحلق شعر الرأس إلى حد معقول لكي لا يتساقط في الأكل بدون قصد، ومنع المرضى من العمال من ممارسة العمل في المطعم حتى يشفى تمامًا، ومنع المحاسب من القيام بإعداد الطعام أو تقديمه لأن يده تمسك بالأوراق النقدية التي مرت عليها عشرات أو مئات الأيدي ثم يمسك بعد ذلك بالأطعمة، وهناك احتمال كبير لانتقال الميكروبات والبكتيريا من الأوراق النقدية أو مماسك الأبواب والأدراج إلى الطعام. هذه اشتراطات تخص العاملين في المطاعم قد تسهم في الحد من مشاكل التسمم وفساد الأغذية، ولكن هذه الاشتراطات وحدها لا تكفي، فهناك الطعام والمكان والبيئة والأدوات المستخدمة. ولابد من وجود مواصفات للأطعمة الصالحة للطهي، وتحديد الطرق المقبولة للطهي والمكان المناسب وتعيين الأدوات المستخدمة في إعداد الطعام، وغير ذلك من الإجراءات التي تساعد على تأمين الحد الممكن من الجودة الصحية.