ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدفوعةً بالإقبال عليه كملاذ آمن وسط تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، في حين حدّت قوة الدولار والمخاوف بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من المكاسب. وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6% إلى 5168.43 دولارًا للأونصة، بحلول الساعة 08:55 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل/نيسان بنسبة 0.9% إلى 5179.20 دولارًا. شنت إسرائيل موجة غارات واسعة على طهران يوم الخميس، مستهدفةً ما وصفته ببنية تحتية تابعة للسلطات الإيرانية، وذلك بعد أن دفعت الصواريخ الإيرانية ملايين الإسرائيليين إلى الاحتماء في الملاجئ. وقال حمد حسين، خبير اقتصادي متخصص في المناخ والسلع في كابيتال إيكونوميكس: "من جهة، قد يزداد الطلب على الذهب كملاذ آمن في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، فإن خطر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة، ما يُلغي إمكانية خفض أسعار الفائدة ويزيد من احتمالية رفعها، قد يحدّ من المزيد من المكاسب". ارتفع الدولار الأمريكي بنحو 0.3% بعد تراجعه لفترة وجيزة عن أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، حيث أثرت تداعيات الحرب على الأسواق العالمية وأبقت على هشاشة المعنويات. وسجل المؤشر مكاسب قوية لجلسات متتالية في بداية الأسبوع. وارتفاع قيمة الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. استمرت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في رفع أسعار النفط وتأجيج المخاوف من التضخم. يُعتبر الذهب وسيلة تحوط ضد التضخم على المدى الطويل، ولكنه يميل أيضًا إلى الازدهار عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، كونه أصلًا غير مُدرّ للدخل. رشّح الرئيس دونالد ترمب، يوم الأربعاء، رسميًا كيفن وارش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، لرئاسة البنك المركزي الأمريكي. أفاد مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في أحدث تقاريره "الكتاب البيج"، يوم الأربعاء، أن النشاط الاقتصادي الأمريكي نما بشكل طفيف، واستمرت الأسعار في الارتفاع، بينما استقرت مستويات التوظيف في الأسابيع الأخيرة. تتوقع الأسواق أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، المقرر عقده في 18 مارس. يترقب المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولاياتالمتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، وتقرير التوظيف الأمريكي لشهر فبراير يوم الجمعة، بحثًا عن مؤشرات إضافية حول السياسة النقدية لهذا العام. في أسواق المعادن النفيسة والصناعية الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5% إلى 83.80 دولارًا للأونصة. وزاد سعر البلاتين بنسبة 1.1% إلى 2172.20 دولارًا، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1662.07 دولارًا. في المعادن الصناعية، انخفضت العقود الآجلة القياسية للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1% إلى 12941.33 دولارًا للطن، كما انخفضت العقود الآجلة للنحاس الأمريكي بنسبة 1% إلى 5.84 دولارًا للرطل. وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، تصاعدت التوترات الجيوسياسية بعد أن أغرقت الولاياتالمتحدة سفينة حربية إيرانية في المياه الدولية. وواصلت إيران إطلاق الصواريخ على عدة دول في المنطقة، ووردت أنباء عن استهدافها بنى تحتية حيوية للطاقة. وقد زاد هذا الصراع من المخاوف من اندلاع حرب إقليمية طويلة الأمد، ما دفع المستثمرين إلى تقليل استثماراتهم في الأصول الحساسة للمخاطر والتوجه نحو الذهب، الذي يُنظر إليه تقليديًا كتحوط ضد عدم الاستقرار الجيوسياسي واضطرابات السوق. ومما زاد من حالة عدم اليقين، نفت طهران بشدة تقريرًا يفيد بأن وزارة استخباراتها تواصلت مع واشنطن للتفاوض على إنهاء الصراع، واصفةً إياه بأنه "محض افتراء". وقال محللو بنك آي إن جي في مذكرة: "إن التأثير التضخمي للصراع في الشرق الأوسط، من خلال الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، قد يعزز التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، وهو ما يُشكل عائقًا أمام الأصول غير المدرة للدخل مثل الذهب". وأضافوا: "مع ذلك، فإن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يدعم علاوة المخاطر، مما يُساعد على دعم الأسعار على الرغم من التحديات التي تواجه أسعار الفائدة".