اضطرابات مضيق هرمز ترفع ارتفاع سعر خام برنت نحو 100 دولار للبرميل ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس، مواصلةً صعودها، مع استمرار تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في تعطيل الإمدادات، ما دفع بعض المنتجين الرئيسيين إلى خفض الإنتاج، ودفع آخرين إلى اتخاذ تدابير لضمان أمن الإمدادات. ارتفع خام برنت 2.35 دولار، أو 2.9%، ليصل إلى 83.75 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 08:50 بتوقيت غرينتش، مسجلاً مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.42 دولار، أو 3.2%، ليصل إلى 77.08 دولارًا. وقال جون إيفانز، المحلل في شركة بي في ام، إن أسواق النفط تشهد تضييقًا، حيث طلبت الحكومة الصينية من أكبر مصافي النفط تعليق صادرات الديزل والبنزين. بلغت العقود الآجلة للديزل الأوروبي أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2022 عند 1130 دولارًا. وأشار محللو بنك إيه ان زد، في مذكرة يوم الخميس إلى أن أسواق النفط الخام لا تزال متوترة في ظل استمرار المخاطر التي تهدد الإمدادات في أعقاب الهجمات في الشرق الأوسط، مع تركيز المخاوف على حركة التجارة عبر مضيق هرمز. وبحسب بيانات تتبع السفن من شركتي كيبلر، وفورتسكا والتي تستثني بعض أصغر ناقلات النفط، لا يزال نحو 300 ناقلة نفط داخل المضيق، حيث توقفت حركة السفن من وإلى هذا الممر المائي الحيوي تقريبًا عقب اندلاع الحرب. وقد استهدفت القوات الإيرانية ناقلات نفط في مضيق هرمز أو بالقرب منه. وأفادت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بوقوع انفجارات خلال الليل بالقرب من ناقلة نفط قبالة سواحل الكويت. أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل فجر الخميس، ما دفع ملايين السكان إلى اللجوء إلى الملاجئ مع دخول الصراع يومه السادس، وذلك بعد ساعات فقط من رفض واشنطن مساعي وقف الهجمات الأمريكية. لم يظهر الصراع في الشرق الأوسط، الذي بدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما شنت الولاياتالمتحدة وإسرائيل ضربات منسقة على إيران، أي بوادر على نهايته، حيث أغرقت الولاياتالمتحدة سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ما أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل، في خطوة أكدت اتساع نطاق الصراع. كما دمرت الدفاعات الجوية لحلف الناتو صاروخاً باليستياً إيرانياً أُطلق باتجاه تركيا. جاء هذا التصعيد في الوقت الذي برز فيه نجل المرشد الأعلى الإيراني الراحل كأحد أبرز المرشحين لخلافته، ما يشير إلى أن طهران لن ترضخ للضغوط بعد خمسة أيام من شن الولاياتالمتحدة وإسرائيل حملة عسكرية أسفرت عن مقتل المئات وزعزعت الأسواق العالمية. تفاقمت المخاوف بشأن الإمدادات بعد أن أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، أحد أهم ممرات عبور النفط في العالم، والذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية. وقد بدأ هذا الاضطراب يؤثر بالفعل على المنتجين الإقليميين. وأفادت التقارير أن العراق أعلن حالة القوة القاهرة على بعض صادرات النفط الخام نتيجةً لتعطل الشحنات عبر مضيق هرمز بشكل كبير. ويُعدّ العراق ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وقد خفّض إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يومياً بسبب نقص سعة التخزين وانقطاع خطوط التصدير. . وأعلنت قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في الخليج، حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز يوم الأربعاء، وقالت مصادر إن العودة إلى أحجام الإنتاج الطبيعية قد تستغرق شهراً على الأقل. وقال محللون في بنك آي إن جي في مذكرة: "إن إغلاق مضيق هرمز بنجاح سيُتيح ارتفاعاً كبيراً في السوق، وقد يصل سعر خام برنت إلى 140 دولاراً للبرميل، مع عدم إمكانية تعويض خسائر الإمدادات". مع ذلك، من المرجح أن يفشل إغلاق المضيق بشكل كامل ومطول، إذ ستؤدي أي محاولة لذلك إلى رد فعل سريع. أما الاضطرابات الجزئية، التي قد تشمل الاستيلاء على ناقلات النفط أو مهاجمتها، فمن المرجح أن تؤدي إلى ارتفاع سعر خام برنت نحو 100 دولار للبرميل مبدئيًا، ثم استقراره في نطاق يتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل. وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الخميس، مواصلةً مكاسبها الأخيرة، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها السادس دون أي مؤشرات على انحسارها، مما زاد من المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات من منطقة رئيسية منتجة للنفط الخام. تشهد أسعار النفط الخام الرئيسية مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي، حيث يتداول خام برنت دون أعلى مستوى له منذ يوليو 2024 بقليل. صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء، بأغلبية حزبية، ضد اقتراح يهدف إلى وقف الحملة الجوية ويشترط الحصول على موافقة الكونغرس على أي عمل عسكري. في غضون ذلك، رفضت طهران تقريرًا أشار إلى أن وزارة الاستخبارات الإيرانية تواصلت مع واشنطن للتفاوض على إنهاء الصراع، واصفةً إياه بأنه "مجرد افتراء" ومتهمةً وسائل الإعلام الغربية بنشر معلومات مضللة، مما أدى إلى تبديد الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية قريبة. أظهرت البيانات الأسبوعية الصادرة عن معهد البترول الأمريكي أن مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفعت بنحو 5.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 فبراير، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 2.2 مليون برميل، إلا أنها انخفضت بشكل حاد عن الزيادة المتوقعة البالغة 11.4 مليون برميل. وينتظر التجار الآن بيانات المخزونات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية المقرر صدورها في وقت لاحق من يوم الخميس لتأكيد هذه الزيادة.