إحباط مخطط إجرامي لتهريب طن «حشيش» إلى المملكة (صور)    بارقة أمل.. «الصحة العالمية» تبشر بإمكانية التوصل للقاح آمن    الخدمة السرية تخرج ترمب من قاعة المؤتمر الصحفي بالبيت الأبيض    مقتل ممرض بمستشفى للأمراض النفسية طعناً على يد أحد المرضى بالرياض    فيديو | لحظة إخراج ترامب من المؤتمر بعد سماع إطلاق نار    دهاليز الفساد    خالد بن سلمان يعزي أسرة العايش    «حقوق الإنسان» بالتعاون الإسلامي تدين خطة الضم غير الشرعي للأراضي الفلسطينية من قبل إسرائيل    لن نسقي الأشواك في لبنان !    تونس.. ديمقراطية غير مستقرة    الأرياني يدين جريمة إعدام الميليشيا الحوثية الإرهابية لأحد الأسرى    انفجار قرب حدود الكويتية العراقية يستهدف قاعدة أمريكية    السويكت لجماهير نادي النصر: نفتقد حضوركم.. ومستقبلنا مشرق    جدة كذا أهلي وبحر    الفرج يطمئن على إصابته.. اليوم    هل تعرض نادي النصر لظلم تحكيمي ضد أبها؟    غوميز يقود الهلال للفوز على الفتح    ترتيب دوري محمد بن سلمان بعد نهاية جولة احفظ شعارك    ولي العهد يبحث مع الرئيس البرازيلي تطوير العلاقات    السعودية والأخ الأكبر    تعميم عاجل من «التعليم» لتحديد سياسات العودة للدراسة    «مدني القنفذة والليث» ينتشل مواطنين غرقا في أماكن تجمع الأمطار    انتشال جثة مواطن غرق في مستنقع بمكة    جامعة نورة تدرج تخصصات «صناعة الأفلام والرسوم المتحركة»    فيديو.. خطاب استقالة حكومة حسان دياب في لبنان    لماذا غابت الثقافة حين حضرت الوزارة ؟    لحوم فاسدة بمستشفى حكومي    59325 فحصاً ل«كورونا» في يوم    «المرور» يوضح الإجراءات الواجب اتباعها عند فقدان لوحة السيارة    تعويضك مضمون حملة لتوعية المستهلكين بحقوقهم لدى مقدم الخدمة الكهربائية    أمير #عسير يلتقي الرئيس التنفيذي لمدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية    جامعة #جازان ضمن أفضل الجامعات لملفات الباحث العلمي    لبنان: مشكلة نظام.. لا حكومة    «التعليم» تطالب الإدارات بمعرفة واقع الأجهزة التقنية في المدارس    "أرامكو" تعلن أسعار المنتجات البترولية لشهر اغسطس    تسع رحلات للفضاء.. برنامج صيفي للطلاب    "الصحة": تسجيل 1257 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" .. و1439 حالة تعافي    بلدية رفحاء تصادر وتتلف أسماكاً فاسدة وتخالف 6 مرافق وتغلق منشأة    أمير تبوك يلتقي أول سيدة تشغل أمين منطقة في المملكة    نائب أمير جازان يؤكد أهمية بحث احتياجات الأهالي التنموية    ملتقى مسرحي بأدبي الباحة    الملحقية الثقافية في بكين تحتفي بمرور 30 عاماً على علاقات الصداقة بين المملكة والصين    أمير تبوك يترأس اجتماع برنامج التنمية المجتمعية    شؤون الحرمين تباشر التخطيط لموسم الحج القادم    ولي العهد يبحث مع رئيس البرازيل العلاقات الثنائية بين البلدين    إعلامي بمائة ريال    «حقوق الإنسان»: لا يجوز أن ينطوي اسم المولود على تحقير    «المواصفات» تدرس تغليف المنتجات المستوردة في مصانع المملكة    «حساب المواطن» يعلق على إيقاف دعم مستفيد بسبب عقد الإيجار    ضمك يتغلب على الفيصلي في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين    الأمن العام يطور مختبرًا للأدلة الرقمية الجنائية    تقرير يرصد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين    بالفيديو.. الشيخ المنيع يوضح حكم غرس الأشجار عند القبور    وفاة الفنان السوري طوني موسى متأثراً بإصابته ب كورونا    "جهود المملكة في الدعوة إلى الله" محاضرة بجامع البلوي بالمدينة المنورة    الحج سيرة ومسارات تنهض بمستجدات التفكير والإدارة    استعدادا لإسدال الثوب.. اكتمال صيانة الكعبة المشرفة    عمل المرأة: الزوايا الخافتة !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خريف المجد !
نشر في عكاظ يوم 07 - 08 - 2019

في مثل هذا اليوم كان مولدي، كنت أحسب العالم استقرارا أمنا ومستمرا، الأهل باقون، الألعاب باقية، الأشجار باقية، لم أعرف معنى الفقد بعد، لم أعرف معنى النفاق، لم أعرف معنى الخيانة، لم أعرف معنى النذالة، لم أعرف معنى الجحود، لم أعرف معنى الكراهية، وكبرت وتعلمت أن الطفولة ملجأ الهاربين من انهيارات العقل، كبرت وعرفت أنني عندما ولدت، أنني ولدت 3 مرات، مرة من رحم أمي، ومرة من رحم الصعاب، ومرة من رحم الفقد، حيث فقدت والدي في وقت مبكر جدا، كانت الصدمة الأولى يوم غادرت أحشاء أمي وواجهت العالم، ومنذ ذلك اليوم وأنا أبحث جاهدا عن أحشاء جديدة ألجأ إليها، سواء في الحب أو في الصداقة أو في المبادئ والقيم والسلوكيات، وصقلتني الصعاب والفقر وقسوة الحياة، جعلت مني عصفورا جريئا يطير دائما قاصدا السماء، كنت متمردا منذ الصغر كجيل كامل من العصافير، كنت أهوي من شاهق وكان الجميع يراهن على أنني نسيت قدرتي على التحليق، وكنت أحيانا، أسقط في قاع بئر ولا أئن، كنت أتذكر «يوسف» عليه السلام، وأقول إنه فعل خيرا أنه لم يئن، فلو سمع إخوته أنينه لعادوا وأجهزوا عليه، وهذا كان حالي أحيانا، وكبرت وحققت من النجاح أسطورة في تخصصي، وعشت الحياة والموت على وجه واحد في محاربة ما أعتقد أنه غير صواب، ودخلت في قضايا كالنار هي مثلي وأنا مثلها، وتعاملت مع الحياة كطفل يعبث بثدي أمه، فلا التشبث بالحياة ينضب، ولا الحنان والعطف على الآخرين يجف، وحلقت عاليا ولم تغلبني قوانين الجاذبية، وحتى عندما أسقط أحيانا يستمر ريشي يحوم في الجو، وكلما احترق بستاني أصحو في اليوم التالي أجمع الرماد بيد وأغرس أشجارا جديدة باليد الثانية، ولأن الأمل كالمرض ينسيك ما قبله تبنيت الكثير من الشبيبة، كان آخرهم مشردا، أتاني كقمامة عابرة، عانى من الفاقة والجوع والبطالة، تعاطفت معه ودفعت به للحلاق لإزالة القمل من رأسه، وأرسلت ملابسه الملطخة للمصبغة، ورفأت جواربه الممزقة، وأكرمته ولقنته مبادئ الحياة والإلهام والبلاغة وفتحت له نوافذ جديدة على الحياة، وسددت عجزه، وتحت منصة العار المقدسة المباركة، قام وفي أول مناسبة بواجبه وعلى أكمل وجه، شق طريقه على عجل إلى الصفوف الأمامية، في أوبرا «الخسة» وبجلباب لا يغسل أبدا إلا من العيد إلى العيد، وبمدية يمنية مسننة طعن من أحسن إليه، وأنشد قصيدة في أدب الجحود، ورغم كل ذلك ما زلت محتفظا بقصاصة من مجلة قديمة تلازمني كالحرز، القصاصة من صفحة «حظك هذا العام»، «برج الأسد» كتب عليها استعد لمفاجأة سارة، إنها لعبة النور والظل، تأملات هي بمثابة «جردة حساب العمر»، ما أخذنا وما أعطينا، ولقد أعطاني الله عز وجل الكثير، أعطاني بلح الشام وعنب اليمن وفطائر تفاح أيضا، وأحبني أناس كثيرون، وخذلني أناس ليسوا رجالا ولا نساء هم بين بين، قاسمتهم حفنة الهواء قبل أن تدخل رئتي، وباعوني بأبخس الأثمان، وأمضيت عمرا وبكل ما أوتيت من قوة وإحساس وصدق مشاعر أعلم براعم معنى المهنية والوفاء والكرامة والصدق وعزة النفس، بعضهم امتص العلم الذي علمته والمبادئ التي غرستها فيهم واحتلوا مناصب مرموقة في هذا البلد وقدموا خدمات جليلة للمريض والمصاب، وآخرون تحولوا إلى صبية غلمان رعاع، لم ينفع معهم تعليم ولا تدريب، استمروا لا يفرقون بين الأمل واليأس، والمذكر والمؤنث، والمرفوع والمنصوب، غلمان خائبون، لو عرضت أحلامي الحقيقية فيهم على الشاشة، لحطمت إيراداتها.. إيرادات «ذهب مع الريح» رفعوا عن كاهلي مسؤولية الانتماء لهم ببعدهم عني وتركوني وإلى الأبد على ضفاف العزة والكرامة والاحترافية، اليوم يمضي عام آخر، ويبدأ شريط العمر يمر أمامي كمسرحية من 66 فصلا، انتهت اليوم بالنسبة لي، فقد شاهدت كل الفصول، أُسدل الستار ورُفع، واصطف الممثلون أمامي ليستقبلوا التصفيق، باستثناء ممثل واحد خرج من الباب الخلفي، قال البعض حالة انفصام، قال آخرون، شيطان سلبه روحه، أما أنا فقلت، هذا صديقي المتبقي الذي لم يغتل ما بيننا، مشكلة حقيقية أن تعيش 66 عاما وما زالت هواجس الجحود تجتاحك وتتبعك!
* كاتب سعودي

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.