سمو أمير منطقة الجوف يعقد الجلسة الحوارية الثانية مع مدير عام الإسكان بالمنطقة    الحقيل يواصل زيارته التفقدية لمواقع العمل في مناطق المملكة    تمكين المرأة ب 22 قراراً إصلاحياً    الرئيس الأوكراني يحض إيران على تسليم كييف الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة    عبدالله بن خالد يبحث مع الرئيس السلوفيني العلاقات الثنائية    هايلند الفيصلي يقهر الزعيم    الشباب أول الواصلين لنصف نهائي «العربية»    صدام بين المدفعجية والبلوز    الأخضر الشاب في المجموعة الثالثة بكأس العرب    أندية إيران تنسحب من دوري أبطال آسيا لإلزامها باللعب على أرض محايدة    ضبط المتباهين بتعاطي المخدرات والمسكرات    «الحوار الوطني» يكرم الفائزين في مسابقة الأفلام والصور    “غامض وليس له علاج”.. القنصلية السعودية في قوانجو تحذر مواطنيها من فيروس كورونا الجديد    بتوصية من الاتحاد الأوروبي.. قائمة عقوبات ضد تركيا    العمل: اكتمال المرحلة الأولى من مشروع الإسناد للبيوت الاجتماعية    ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا الجديد في الصين إلى 217 إصابة    فرع الشؤون الإسلامية بنجران ينفذ برنامج "عروب"    " أهمية الوسطية والاعتدال " محاضرة بجمعية الدعوة في الشقيق غداً    آل جابر يلتقي رئيس مجلس النواب اليمني لاستعراض المشاريع التنموية    بنتن يبحث مع بلمهدي ترتيبات حجاج الجزائر    اليمن.. مصرع عدد من عناصر ميليشيا الحوثي بمحافظة البيضاء    العراق: سقوط ثلاثة قتلى في تجدد المظاهرات    بورصة بيروت تغلق على تراجع بنسبة 0.97%    الناصر: منحي الجائزة تقديراً لجهود 70 ألفاً من موظفي وموظفات الشركة    3 آلاف متدرب بكلية الاتصالات والإلكترونيات بمحافظة جدة    ملتقى مكة الثقافي يكرم “اقرأ”    هيئة كبار العلماء تدين بشدة الاعتداء الإرهابي تجاه مسجد مأرب    العدل تدعو المتقدمين والمتقدمات على وظائف المرتبة الثامنة للمقابلات الشخصية    5 تطبيقات إلكترونية للشؤون الإسلامية تقدم خدمات نوعية تواكب تطلعات القيادة    «المقهى السعودي» في دافوس يُعرف العالم على الثقافة المحلية    سمو أمير حائل يستقبل مدير شرطة المنطقة    بدء تعلم اللغة الصينية لطلاب ثانوية الملك عبدالله بتعليم شرق الدمام    تخصيص 6 برامج تدريبية لعدد 2200 متدرب في الخارج    جمعية الأطفال المعوقين بجنوب الرياض تقيم برنامجاً احتفالياً بعنوان " أهلا مدرستي "    أمير تبوك يلتقي سفير جمهورية باكستان    "سكني" : معرضان لتقديم الخدمات التمويلية لمنسوبي هيئة السياحة ووزارة التعليم    تدشين مشروع تشغيل وتطوير مركز الأطراف الصناعية في تعز    فيصل بن مشعل يتسلم التقرير الختامي لمزاد الابل الرابع في ضريه    5 مباريات غداً في انطلاق الجولة ال 21 لدوري الدرجة الأولى لكرة القدم    المملكة تدين اعتداء الحوثي الإرهابي على مسجد في مأرب    تدخل طبي ناجح لإنقاذ حياة مولود خديج بمستشفى الولادة والأطفال بالأحساء    إطلاق حملة "آداب زيارة المسجد النبوي"    بدء فعاليات مهرجان ” شتاء وادينا التراثي ” غداً بوادي الدواسر    إنهاء معاناة مريض من حصاة مرارية بدون تدخل جراحي بنجران    5 أطعمة تساعدك في التخلص من «الكرش».. تعرف عليها    أمير الباحة يوجه الجهات الأمنية بتيسير وصول الطلاب والمعلمين    حالة الطقس المتوقعة اليوم الاثنين    محامٍ: يحق للمطلقة السفر مع أبنائها للخارج حتى لو رفض الأب    بالفيديو.. الأمير تركي بن طلال يفاجئ مدرسة بزيارة تفقدية في أول يوم دراسي    متحدثة “التعليم” تكشف تفاصيل إدراج اللغة الصينية في المناهج وسبب تطبيقها في مدارس البنين فقط    أمير الرياض ل«الشباب الإسلامي»: دوركم فعال    أمير تبوك يواسي أسرة السعيد    استعراض المشاريع والخدمات الصحية بتبوك        استقبل الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية في فرع الدراسات الإسلامية    افتتاح أول قسم نسائي عسكري في القوات المسلحة    وزير داخلية البحرين يستقبل سفير خادم الحرمين    الإعلامي (العسكري)..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خريف المجد !
نشر في عكاظ يوم 07 - 08 - 2019

في مثل هذا اليوم كان مولدي، كنت أحسب العالم استقرارا أمنا ومستمرا، الأهل باقون، الألعاب باقية، الأشجار باقية، لم أعرف معنى الفقد بعد، لم أعرف معنى النفاق، لم أعرف معنى الخيانة، لم أعرف معنى النذالة، لم أعرف معنى الجحود، لم أعرف معنى الكراهية، وكبرت وتعلمت أن الطفولة ملجأ الهاربين من انهيارات العقل، كبرت وعرفت أنني عندما ولدت، أنني ولدت 3 مرات، مرة من رحم أمي، ومرة من رحم الصعاب، ومرة من رحم الفقد، حيث فقدت والدي في وقت مبكر جدا، كانت الصدمة الأولى يوم غادرت أحشاء أمي وواجهت العالم، ومنذ ذلك اليوم وأنا أبحث جاهدا عن أحشاء جديدة ألجأ إليها، سواء في الحب أو في الصداقة أو في المبادئ والقيم والسلوكيات، وصقلتني الصعاب والفقر وقسوة الحياة، جعلت مني عصفورا جريئا يطير دائما قاصدا السماء، كنت متمردا منذ الصغر كجيل كامل من العصافير، كنت أهوي من شاهق وكان الجميع يراهن على أنني نسيت قدرتي على التحليق، وكنت أحيانا، أسقط في قاع بئر ولا أئن، كنت أتذكر «يوسف» عليه السلام، وأقول إنه فعل خيرا أنه لم يئن، فلو سمع إخوته أنينه لعادوا وأجهزوا عليه، وهذا كان حالي أحيانا، وكبرت وحققت من النجاح أسطورة في تخصصي، وعشت الحياة والموت على وجه واحد في محاربة ما أعتقد أنه غير صواب، ودخلت في قضايا كالنار هي مثلي وأنا مثلها، وتعاملت مع الحياة كطفل يعبث بثدي أمه، فلا التشبث بالحياة ينضب، ولا الحنان والعطف على الآخرين يجف، وحلقت عاليا ولم تغلبني قوانين الجاذبية، وحتى عندما أسقط أحيانا يستمر ريشي يحوم في الجو، وكلما احترق بستاني أصحو في اليوم التالي أجمع الرماد بيد وأغرس أشجارا جديدة باليد الثانية، ولأن الأمل كالمرض ينسيك ما قبله تبنيت الكثير من الشبيبة، كان آخرهم مشردا، أتاني كقمامة عابرة، عانى من الفاقة والجوع والبطالة، تعاطفت معه ودفعت به للحلاق لإزالة القمل من رأسه، وأرسلت ملابسه الملطخة للمصبغة، ورفأت جواربه الممزقة، وأكرمته ولقنته مبادئ الحياة والإلهام والبلاغة وفتحت له نوافذ جديدة على الحياة، وسددت عجزه، وتحت منصة العار المقدسة المباركة، قام وفي أول مناسبة بواجبه وعلى أكمل وجه، شق طريقه على عجل إلى الصفوف الأمامية، في أوبرا «الخسة» وبجلباب لا يغسل أبدا إلا من العيد إلى العيد، وبمدية يمنية مسننة طعن من أحسن إليه، وأنشد قصيدة في أدب الجحود، ورغم كل ذلك ما زلت محتفظا بقصاصة من مجلة قديمة تلازمني كالحرز، القصاصة من صفحة «حظك هذا العام»، «برج الأسد» كتب عليها استعد لمفاجأة سارة، إنها لعبة النور والظل، تأملات هي بمثابة «جردة حساب العمر»، ما أخذنا وما أعطينا، ولقد أعطاني الله عز وجل الكثير، أعطاني بلح الشام وعنب اليمن وفطائر تفاح أيضا، وأحبني أناس كثيرون، وخذلني أناس ليسوا رجالا ولا نساء هم بين بين، قاسمتهم حفنة الهواء قبل أن تدخل رئتي، وباعوني بأبخس الأثمان، وأمضيت عمرا وبكل ما أوتيت من قوة وإحساس وصدق مشاعر أعلم براعم معنى المهنية والوفاء والكرامة والصدق وعزة النفس، بعضهم امتص العلم الذي علمته والمبادئ التي غرستها فيهم واحتلوا مناصب مرموقة في هذا البلد وقدموا خدمات جليلة للمريض والمصاب، وآخرون تحولوا إلى صبية غلمان رعاع، لم ينفع معهم تعليم ولا تدريب، استمروا لا يفرقون بين الأمل واليأس، والمذكر والمؤنث، والمرفوع والمنصوب، غلمان خائبون، لو عرضت أحلامي الحقيقية فيهم على الشاشة، لحطمت إيراداتها.. إيرادات «ذهب مع الريح» رفعوا عن كاهلي مسؤولية الانتماء لهم ببعدهم عني وتركوني وإلى الأبد على ضفاف العزة والكرامة والاحترافية، اليوم يمضي عام آخر، ويبدأ شريط العمر يمر أمامي كمسرحية من 66 فصلا، انتهت اليوم بالنسبة لي، فقد شاهدت كل الفصول، أُسدل الستار ورُفع، واصطف الممثلون أمامي ليستقبلوا التصفيق، باستثناء ممثل واحد خرج من الباب الخلفي، قال البعض حالة انفصام، قال آخرون، شيطان سلبه روحه، أما أنا فقلت، هذا صديقي المتبقي الذي لم يغتل ما بيننا، مشكلة حقيقية أن تعيش 66 عاما وما زالت هواجس الجحود تجتاحك وتتبعك!
* كاتب سعودي

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.