اليوم - السعودية لا يزال الحديث يتواصل في وسائل الإعلام عن أهمية مشروع تطوير التعليم الجديد بعد موافقة خادم الحرمين الشريفين على دعمه بمبلغ 80 مليار ريال، فهو يجيء بعد عقود من الركود والتشوه التعليمي والتربوي، ولأنه يمس بشكل مباشر أو غير مباشر كل منزل وكل شخص في هذه البلاد. ويبدو أن وزير التعليم الجديد الأمير خالد الفيصل من تصريحاته المتعاقبة يعرف تماماً أين مكمن العلة، أتمنى من كل قلبي أن ينجح الأمر. هذا على مستوى الأحلام والأمنيات التي ينتابها، وليعذرني سمو الأمير، الكثير من الخوف من عدم تحققها على ارض الواقع فأسباب ضعف التعليم الشديد لدينا معروفة منذ سنين ولم تكن المسألة أين يكمن الخلل، بل المنظور المستقبلي والقدرة على تصحيح الخلل. أتمنى أن ينجح ذلك المشروع في وضع نهاية لبعض ما أفرزته المرحلة السابقة من بعض الظواهر السلبية، ومن تلك الظواهر ظاهرة حفلات التخرج السابقة للاختبارات كونها - من وجهة نظري - ذات مردود سلبي على الجميع. في العاب الأطفال ما قبل الابتدائية التي تعتمد على الجهد البدني ينصح المربون بألا تنتهي اللعبة بفائز واحد حتى لا يكون ذلك مبعثا للحسد والبغضاء والشعور بالدونية لدى الأطفال الآخرين، وكونها للتسلية وليست تصفيات على المراكز الأولى. حسناً، لكنني لا أدري على أي نظرية تربوية تستند ممارسة تخريج جميع الطلاب قبل أول سؤال في الاختبار؟! وأرجو أن يقنعني من لديهم فكرة عن هذا الأمر. فما أفهمه من سنوات دراستنا السابقة أن حفل التخرج هو تتويج لجهد سنوات الدراسة في المرحلة الدراسية التي يتم الاحتفال بانتهائها، وتتويج للجهد والتعب الذي بذله الطالب خلال تلك الفترة فاستحق الفرحة واللباس الزاهي وتخليد اللحظة الفارقة في مسيرته التعليمية. أما ما درج عليه الوضع في السنوات الأخيرة بالاحتفال بتخريج كل الطلاب قبل الاختبار وإشراك جميع الطلاب في ذلك الحفل فيبدو أمراً ذا مردود سلبي على الجميع. فقد فرّغ حفل التخرّج من كونه حافزاً للاجتهاد، واستفزازاً لإمكانات الطالب في المثابرة، وحوله بهذه الطريقة إلى العكس تماماً، فأشعر غير المجتهد بأنه كان محقاً في سلوكه. فها هو بعد كل التحذيرات من السقوط التي كان يهدده بها مدرسوه يتوشح ويُتوج، بينما يشعر ذلك الطالب المجتهد، بأنه لا فرق بين أن تجتهد أم لا. فالمحصلة واحدة، وتتحول تلك اللحظة الفارقة في حياته إلى لحظة مزيفة غير حقيقية فمثلها يملكها الجميع ما يطمس أهميتها وبريقها. وجود أولياء الأمور في الاحتفال يشي بتواطؤ ضمني من بعض الأسر التي يسرها أن ترى ابنها متشحاً بإكليل التخرج، حتى لو كان وهماً. لكن لحظة، فقد أكون مخطئاً، فربما تكون إدارة المدرسة المحتفلة بالتخرج قد قررت إنجاح الطلاب جميعهم حتى قبل أن يروا ورقة الأسئلة، فلماذا لا يحتفل الجميع والرزق على الله؟ تويتر @attasaad1