خالد بن سعود يؤكد أهمية تعزيز ثقافة الالتزام البيئي    نائب أمير حائل يطلع على تقرير هيئة تطوير محمية تركي بن عبدالله    أمير القصيم يطّلع على برامج ومنتجات السياحة و يكرّم رجل أمن انقذ آخرين    مضيق هرمز.. وفشل المفاوضات    2026 عام الذكاء الاصطناعي    الاتفاقية السعودية - الباكستانية.. تحول استراتيجي في العلاقات الثنائية    ماجيار رئيسًا لوزراء المجر.. وأوربان يقر بالهزيمة    العليمي يلتقي السفير الأميركي وينوه بمواقف المملكة المشرفة تجاه اليمن    الآسيوي يعتمد قائمة النصر    كونسيساو: أنتظر «روح الغرافة» أمام الوحدة    أمير الشرقية يشدد على الاستمرار في تطوير المعالجات المرورية    استراتيجية «غرفة حائل» على طاولة عبدالعزيز بن سعد    "إغاثي الملك سلمان" يطلق البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي في سوريا    الجامعة الإسلامية تنظّم "المؤتمر الدولي للغة العربية"    «أحمر مكة» يُدرّب 13 ألف مستفيد    قصر خراش في حائل.. شاهد تاريخي وإرث قديم    نائب أمير مكة المكرمة يستعرض خطط واستعدادات الحج    استعدادات مُبكرة    «إسلامية الجوف» تنفّذ جولات رقابية على المساجد    «صحي المدينة».. شهادة «دعم الحياة في التوليد»    "سنبقى لنصنع التاريخ".. رياض محرز يوجه رسالة قوية لجماهير الأهلي من ملعب "الإنماء"    برعاية وزير التعليم.. انطلاق بطولة ذوي الإعاقة (كرة الهدف وألعاب القوى) للجامعات بجازان    وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات    وداع حزين    يايسله بعد ترويض الدحيل: فخور ب"قتالية" لاعبي الأهلي رغم لعنة الإصابات    اعتذار ودموع في غرف الملابس.. خيبة أمل كبرى تسود مدرجات الهلال بعد موقعة السد    الشؤون الإسلامية بجازان تُقيم ورشة عمل لشرح آليات تقييم شركات الصيانة والنظافة والتشغيل بمحافظة الحرث    البدائل السعودية تنقذ الاقتصاد العالمي بحرب مضيق هرمز    حصار موانىء إيران عبور آمن للسفن وتقدم في المفاوضات    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشن جناح المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    أمطار وسيول تعم المناطق والأصار تحذر    إطلاق أول برنامج لإكثار وتوطين أسماك المياه العذبة    محافظ الجبيل "الداود" يستقبل جمعية محبة للتنمية الأسرية ويطّلع على برامجها    أمير منطقة جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    الأمير فيصل بن سلمان يلتقي أعضاء هيئة تحرير المجلة العلمية لمكتبة الملك فهد    أمير القصيم يستقبل رئيس غرفة المنطقة ويتسلّم التقرير السنوي لعام 2025    نائب أمير حائل يستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية    تزامن دقيق واستجابة حاسمة.. إنقاذ زوجين من جلطة قلبية خلال ساعات بمركز القلب في مدينة الملك عبدالله الطبية    نائب أمير عسير يُدشِّن تقرير الاستدامة لشركة "أسمنت المنطقة الجنوبية"    السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير    اللغبي يرأس اجتماعًا تنمويًا ويكرّم الذروي بقوز الجعافرة        استدعت سفيرة العراق وسلمتها مذكرة احتجاج.. «الخارجية»: السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها    روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بخروق هدنة الفصح    حين يفشل السام في السيطرة.. يبدأ بتشويه الصورة    رسالة من إفريقيا    يوثق مسيرة حافلة بالإنجازات والأعمال المؤثرة.. اصدرته مؤسسة التراث.. تدشين كتاب الأمير سعود الفيصل    6.1 مليار فائضاً تجارياً    اختتام برنامج "احتواء اليوم.. تمكين الغد" بحضور أكثر من 2000 مستفيد    مجمع الملك سلمان يناقش الحقوق اللغوية للصم    المظالم: إنهاء خدمة موظف لعدم قيامه بمهامه    تمكين المواطنين من مواكبة التحولات المتسارعة.. الجامعة السعودية وتنظيم الإعلام تطلقان برنامج «زمالة»    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    وصفته بانتهاك الوضع القائم في القدس.. الرئاسة الفلسطينية تدين اقتحام وزير إسرائيلي الأقصى    مسكن ألم شائع قد يؤدي إلى تلف الكلى    تكليف عبدالعزيز عبدالباقي متحدثاً رسمياً للصحة    مختص يوضح تأثير القهوة بالقرنفل على سيولة الدم    الوطنية بين القيمة والقناع: قراءة في مقولة جونسون وتجربة الإخوان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمالة مؤقتة وليست مهاجرة
نشر في اليوم يوم 21 - 03 - 2017

هناك جدل كبير غير محسوم بشأن إطلاق مصطلح العمالة المهاجرة على العمالة الوافدة من الخارج في دول مجلس التعاون الخليجي. فأما من يرفض استخدام مصطلح العمالة المهاجرة فإنه يسعى لإثبات أن العمالة الأجنبية في دول الخليج العربي هي عمالة وافدة متعاقد معها بصورة مؤقتة. وقد لوحظ بالنسبة لبيانات الأيدي العاملة في البحرين، من حيث مدد الإقامة في البحرين على سبيل المثال أن 70% منها لا تتجاوز مدة إقامتها أربع سنوات. فتحديد مفهوم العمالة المتعاقدة يقوم بدرجة أساسية على نقيض معايير العمالة المهاجرة، إذ ان ثمة معيارا أساسيا يحدد الفرق بين العمالة المهاجرة عن غيرها وهو معيار التأقيت.
وتبين دراسة حول مفهوم وحقوق العمالة الوافدة المتعاقدة المؤقتة في دول مجلس التعاون، أعدها المكتب التنفيذي لوزراء العمل الخليجيين أن مصطلح العمالة المهاجرة يشير إلى الذين يقدمون من بلدان أخرى ويستقرون استقرارا دائما في بلد ما. ولا يمكن في حقيقة الأمر التوسع في مفهوم العمالة المهاجرة وشموله العمالة المتعاقدة المؤقتة، لأن التوسع في هذا المفهوم من شأنه القضاء على معيار التفرقة بين العامل الدائم والمؤقت، وهو أمر لا يمكن قبوله لسبب أساسي، وهو اختلاف الحماية بين هذين النوعين من العمالة، فإن إضفاء الحماية التي تتمتع بها العمالة المهاجرة على العمالة المتعاقدة من شأنه إلقاء التزامات قانونية تخالف الواقع الموجود في دول المجلس.
وتضيف الدراسة أنه نظرا للطابع المؤقت للعمالة الوافدة المتعاقدة التي تعمل في دول المجلس، فإنها - ومن ثم - لا تعد عمالة مهاجرة بالمفهوم المعاصر، حيث لم يغادر العديد من هؤلاء العمال بلادهم رغبة في الاستقرار الدائم في دول الخليج، بل رغبة في توفير المال لتحسين وضعهم في أوطانهم على أن يتم ذلك في بضع سنين. ويدعم هذا القول عدة حجج، إذ أنه لا يبدو هاما لهذه العمالة تعلم اللغة العربية واجتزاء وقت من العمل لتلقي دورات تدريبية، لذا فإن العامل الوافد المتعاقد متى ما أصبح مفيدا ومؤهلا حتى غادر دول الخليج عائدا إلى موطنه. كما أن هذه العمالة ترغب في توفير المال سريعا، وعليهم في الوقت ذاته أن يرسلوا المال إلى وطنهم للإنفاق على أسرهم، وهذه الأمور كافية بحد ذاتها للتدليل على الطبيعة المؤقتة للعمالة الوافدة المتعاقدة في دول المجلس، فضلاً عن عدم إمكانياتها اكتساب أي طابع آخر - اندماجيا كان أم استيطانيا - بشكل مطلق.
إن موقع دول مجلس التعاون الخليجي في الخريطة الدولية للهجرة يتسم بمجموعة من السمات الخاصة الفريدة من نوعها. فقدوم العمالة الوافدة إلى هذه المنطقة الحيوية من العالم، ناجم عن وضع معين لأسواق العمل فيها، تطور ضمن سياق تاريخي واقتصادي محدد، وعلى الرغم من سعي هذه الدول خلال العقود الماضية لتخفيض أعداد العمالة الوافدة لديها، إلا أن جهودها لم تحقق النتائج المتوقعة.
وإزاء استمرار الاعتماد الكثيف لدول المجلس على العمالة الوافدة من جهة، وتزايد ضغوط التشريعات الدولية المتعلقة بالهجرة من جهة اخرى،، يستدعي وضع وتطوير إستراتيجية للتعامل مع وضعية العمالة الوافدة يتزامن معها جهد إعلامي عالمي واضح يفرق بينها وبين مفهوم العمالة «المهاجرة»، وخصوصا أن جميع أنواع أنظمة الاستقدام المستخدمة في دول المجلس مبنية على كون الحاجة «مؤقتة». وهي أنظمة بحاجة إلى تسليط الضوء عليها ضمن تلك الإستراتيجية بما يعزز التمايز بين العمالة الوافدة والعمالة المهاجرة، على أن تشمل الإستراتيجية أيضا تطوير منظور تنموي يهدف إلى استقطاب الكفاءات والمهارات الأجنبية المكملة للموارد البشرية الوطنية المتوفرة وعدم إغراق الأسواق بالعمالة الرخيصة.
وعلى الرغم من أن حصة دول مجلس التعاون الخليجي من العمالة الوافدة على المستوى العالمي متواضعة، إذ تبلغ ما يقارب 6٫7% من إجمالي المهاجرين عالميا، الا أن خصوصية الوضع الخليجي تكمن في أن معدل النمو السنوي لأعداد العمالة الوافدة إلى إجمالي سكان دول المجلس تفوق المستويات العالمية بصورة كبيرة للغاية. ولعل ذلك يفسر الى حد ما تصاعد الاهتمام العالمي بالظاهرة الخليجية في استقطاب العمالة الوافدة.
ويمكننا الافتراض بأن هناك عنصرين مهمين سيؤثران في حجم ونوعية العمالة القادمة إلى الخليج في المستقبل: الأول هو اتجاهات ومعدلات نمو اقتصاديات بلدان جنوب شرق آسيا بوصفها مراكز جذب «منافسة» للعمالة الآسيوية، بالمقارنة مع أسواق العمل الخليجية. والثاني اتجاهات تطور اقتصاديات دول المجلس، خاصة القطاع الخاص، على صعيد نوعية النشاط الاقتصادي، وحجم النقص في المهارات اللازمة والمسارات التي يمكن أن يتخذها «توطين» الوظائف.
لكن في كل الأحوال تتطلب هذه العناصر مواجهة حقيقية لتنامي ظاهرة العمالة الوافدة مع ما تشكله من مواصلة الضغوط على دول المجلس لتحويلها إلى عمالة مهاجرة. ويتطلب ذلك الإسراع في تكييف وتطوير مخرجات التعليم والتدريب للعمالة الوطنية لتواكب احتياجات سوق العمل من المهارات اللازمة. كما يضع القطاع الخاص أمام تحدي التكييف وإعادة الهيكلة اللازمة للأنشطة كثيفة العمالة بالتحول إلى الأنشطة المولدة للوظائف ذات الدخل المجزي للعمالة الوطنية. كذلك، بات من المهم ضرورة إصلاح أسواق العمل الخليجية بحيث تتخذ المزيد من التشريعات التي توضح بصورة لا لبس فيها الطبيعة المؤقتة للعمالة الوافدة، وبالتالي تجنب مخاطر التشريعات العمالية العالمية الجديدة التي قد تحول العمالة المؤقتة إلى عمالة مهاجرة دائمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.