كتب الكثيرون غيرى عن الدور الريادى الذى تقوم به الجامعات ومراكز البحث العلمى فى بناء الدولة الحديثة وقرأت ما صرح به معالي مدير جامعة الدمام د. عبد الله الربيش، وأنا شخصيا أقدر وأحترم هذا الرجل والجهود التى يقوم بها فى تطوير الجامعة ومن الكفاءات الوطنية المشهود لها بالإخلاص. وقد لفت انتباهى فى التصريح أن الجامعة وخططها المستقبلية تزيد من أعداد المقبولين للتخصصات التى يحتاجها سوق العمل وهذا شيء جيد ومطلب وطني والتخلي تدريجيا عن التخصصات التى تشبع بها سوق العمل مثل الكيمياء والفيزياء والأحياء وذلك وفقا لإستراتيجية الجامعة وخططها المستقبلية الى هنا نقطة. لماذا؟ وأقول ان اي نظام تعليمي وتربوي في اي بلد من بلدان العالم يشارك فى بناء القاعدة العلمية والتكنولوجية وأعداد القوى البشرية لهذا البلد كي يشارك فى ركب الحضارة الإنسانية. ومن وجهة نظري المتواضعة أن الجامعات تمثل الريادة والقيادة فى حركة المجتمع لما لها من تأثير وفعالية فى بناء الإنسان العلمي القادر على استيعاب العلوم الحديثة والتقنية الحديثة وتوظيفها لتحقيق أهداف المجتمع وتطويره وتنميته فى شتى مجالات الحياة. اي نظام تعليمي وتربوي في اي بلد من بلدان العالم يشارك فى بناء القاعدة العلمية والتكنولوجية وأعداد القوى البشرية لهذا البلد كي يشارك فى ركب الحضارة الإنسانية والتخصصات التي يحتاجها سوق العمل هذا مطلب وطني لا مزايدة فيه ويعتبر من الأهداف الأساسية للجامعات وهذا دورها في هذا الشأن لتزويد سوق العمل بالتخصصات المطلوبة, لكن أن يكون على حساب تخصصات أخرى ويجب أن نتخلى تدريجيا عن بعض التخصصات مثل (الكيمياء والفيزياء والأحياء). أنا لست مع هذه الإستراتيجية التى قال عنها مدير جامعة الدمام لأنه بنظرة أشمل لمخرجات التعليم الجامعي لابد من إيجاد نظام تعليمي راق يتسم بالجودة والمرونة والقدرة على اكتشاف الموهبين والمبدعين فى شتى التخصصات والمجالات بغض النظر هنا الى سوق العمل واحتياجات سوق العمل ومنها مجال الكيمياء والفيزياء والأحياء. لأننا هنا نتحدث عن التعليم الجامعي وأبعاده الكبيرة والخطيرة فى بناء الإنسان العلمي والمثقف والمفكر ودورها فى تنمية وتذكية روح الابتكار لدى الإنسان وتوليد الرغبة للازدياد من العلم النافع لإكسابهم مهارات وخبرات ليست للوظائف فقط بل لخلق أجيال قادرة واعية تستطيع استيعاب ما يدور حولنا فى عالم يوصف بالتغيير والتغيير السريع. فى النهاية الإنسان أو الفرد هو من الأهداف والمقاصد الأساسية لولاة الأمر فى هذه البلاد المباركة بخلق أجيال واعية ومثقفة والاهتمام الأول لمولاي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بتنمية الموارد البشرية.