تصدرت منطقة جازان مناطق المملكة من حيث معاناة الأسر من هذه الظاهرة بنسبة بلغت 99%، في مؤشر يعكس اتساع نطاقها داخل البيئات السكنية. ويأتي ذلك في وقت يتعرض فيه نحو 80% من سكان العالم لمستويات مرتفعة من الإضاءة الليلية الاصطناعية، مما يسلط الضوء على الظاهرة بوصفها أحد أشكال التلوث البيئي المرتبط بأنماط الحياة الحديثة. وتشير نتائج دراسات وأبحاث عالمية إلى وجود ارتباط بين التعرض المزمن للضوء الليلي واضطرابات صحية متعددة، من أبرزها السمنة، والاكتئاب، واضطرابات النوم، والسكري، وبعض أنواع السرطان، وذلك من خلال تأثيره غير المباشر على الساعة البيولوجية وإفراز الهرمونات. تعريف علمي يُعرَّف هذا النوع من التلوث بأنه تغيير في المستويات الطبيعية للظلام، نتيجة زيادة الإضاءة الاصطناعية في البيئة الليلية بفعل النشاط البشري. ويؤكد مختصون أن معالجة هذه الظاهرة تبدأ بتغيير أنماط استخدام الإضاءة، ورفع كفاءتها، والحد من الإضاءة غير الضرورية داخل الأحياء السكنية. واقع محلي أظهر تقرير البيئة المنزلية لعام 2024 أن 89% من الأسر في المملكة أفادت بمعاناتها داخل المساكن، مقابل 11% لا يشعرون بتأثيرها، مما يعكس ارتفاع مستوى الإدراك المجتمعي بها، بغض النظر عن تفاوت شدتها أو آثارها الصحية المباشرة. مصادر التلوث حدد التقرير ثلاثة مصادر رئيسية داخل البيئة السكنية، تمثلت في الأضواء الناتجة عن الكثافة السكانية، وإنارة الشوارع القوية والعشوائية، وأضواء الزينة واللافتات، حيث جاءت الأضواء المرتبطة بالكثافة السكانية في مقدمة مصادر المعاناة بين الأسر. تفاوت مناطقي وتلت جازان في مستويات المعاناة مناطق عسير ب97%، ثم القصيم ب96.88%، ونجران ب95.97%، ومكة المكرمة ب95.68%، وتبوك ب93%، في حين سجلت منطقة الحدود الشمالية أقل نسبة معانا ة ب65%. أضواء الزينة استحوذت المدينةالمنورة على أعلى نسبة معاناة من أضواء الزينة واللافتات ب6.24%، تلتها الحدود الشمالية ب6%، ثم الجوف ب3%، بينما لم تسجل أسر منطقة جازان أي معاناة من هذا النوع، مما يعكس اختلاف أنماط الإضاءة من منطقة إلى أخرى. كثافة سكانية سجلت منطقة الجوف أعلى نسبة معاناة من الأضواء الناتجة عن الكثافة السكانية ب22%، تلتها المنطقة الشرقية ب12%، ثم منطقة الرياض ب11%، وهو ما يشير إلى ارتباط هذا النوع من التلوث بالتمدد العمراني والأنماط السكنية الكثيفة. حلول مقترحة تؤكد النتائج أهمية التعامل مع الظاهرة كقضية بيئية وسلوكية، من خلال ترشيد استخدام الإضاءة، وتقليل الإنارة غير الضرورية، وتعزيز وعي المجتمع بتأثيرات الضوء الليلي على الصحة وجودة الحياة.