منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد المغفور له - بإذن الله- الملك الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لها كيانها المستقل ودورها الإقليمي التي تنفرد به.. تسعى دائمًا إلى احتواء الأزمات والانكسارات ومعالجة ما يهدد الاستقرار، وعدم الانخراط في تأسيس مشروعات تقويضية أو فرض نماذج جاهزة. تمد يد العون دائمًا وتفتح المسارات لتهدئة الأوضاع والدفع نحو التسويات، حتى وإن كان ذلك مكلفاً اقتصاديًا وسياسيًا طالما لا يمس الثوابت الوطنية ولا يمس سيادتها غير القابلة للمساومة، ودون شك هذه قناعة إستراتيجية، لأن الفوضى والصدام المستمر لا يصنع الاستقرار، ويراكم الأزمات. والحفاظ على استقرار الدول، ومنع التفكك، وتأمين الممرات الحيوية، مهم جدًا.. وما تُقدَّم في الرؤية السعودية بوصفها متطلبات أساسية لأي بيئة إقليمية قابلة للنمو، لا بوصفها أدوات ضغط أو مساومة، والدليل على أن المملكة منذ المغفور له، الملك عبد العزيز، تنتهج سياسة الاحتواء، والحكمة في التعامل، والخطاب ما تقوم به الآن في احتواء الإخوة في اليمن.. ومن هذا المنطلق جاء تعامل ولقاء سمو وزير الدفاع، الأمير خالد بن سلمان، مع فرقاء الحراك السياسي في اليمن، وعلى رأسهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الذين أعلنوا مواقف مخالفة للشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي. تلك سمة أصيلة في الحكم السعودي، والقيم الأخلاقية التي تؤطر السمات الرئيسة للسياسة السعودية.. المملكة تولي اليمن اهتمامًا كبيرًا، ليس لكونه جارًا وحسب، بل لما بينها وبينه من قواسم مشتركة، وروابط اجتماعية كبيرة، تتمثل في توافق كثير من العادات، والتقاليد التي تجمع بين الشعبين.